مصير عين عيسى معلّق.. تصريحات متضاربة تعيد خلط الأوراق

سيل من التصريحات والمواقف المتناقضة، رسمت خلال الساعات الماضية ملامح مشهد ضبابي حول مدينة عين عيسى الاستراتيجية ومصيرها. فبعد التصريحات التي روجت لها الوكالات الروسية حول عقد اتفاق يقضي بتسليم المدينة بشكل كامل للجيش السوري سارعت “قسد” لنفي المعلومات على لسان القائد العام للمجلس العسكري لمدينة تل أبيض، رياض الخلف، والذي أكد أن جميع الأخبار المتداولة عن الوصول لاتفاق مع روسيا “لا أساس لها من الصحة”، موضحاً أن خريطة السيطرة لا تزال على حالها بعد ستة أسابيع من “التصعيد العسكري التركي”.

اتفاق عين عيسى.. لا دخان بدون نار

ولا تبدو التصريحات الروسية حول التوصل إلى اتفاق يخص عين عيسى، دخاناً دون نار، إذ إن المدينة شهدت سلسلة من اللقاءات بين قسد وقياداتٍ عسكرية روسية، قدمت عدة طروحات ومهل حول مصير المدينة التي تتيح لمن يسيطر عليها التحكم بالطريق الدولي “M4″، وسبق تلك اللقاءات إعلان عن التوصل لاتفاق مبدئي يتيح انتشار الجيش السوري وعناصر من الشرطة العسكرية الروسية في ثلاث نقاط مراقبة مشتركة على طرفي وفي مركز المدينة.

تلك المقدمات، تحولت مع نفي قسد “الخجول” إلى خلط جديد للأوراق، سيما مع مراوغة قسد أمام مهل انتهت وأخرى مُنحت مجدداً لاتخاذ قرار حيال تواجدها داخل المدينة، وهو ما يشكل الذريعة الأساسية للزحف العسكري التركي نحوها.

استثمار التصعيد لتبديل خرائط السيطرة

وفتح ملف مدينة عين عيسى الباب أمام تساؤلات عن طبيعة موازين القوى شمالي شرق سوريا، في ظل سعي ثلاث قوى (هي روسيا وتركيا والولايات المتحدة) إلى توسيع وجودها ونفوذها في المنطقة.

حيث رأى الخبير في الشؤون الاستراتيجية د.أسامة دنورة في حديث مع “أثر”، أن الولايات المتحدة هي صاحبة الدور الأضعف في هذا المرحلة، كون الإدارة الأمريكية في مرحلة انتقالية يحكمها جمود في التوجيه السياسي والعسكري حيال الكثير من الملفات، سيما أن الولايات المتحدة – التي تعول عليها بعض المكونات الانعزالية الكردية – قد أثبتت خلال السنوات الفائتة أنها ليست بصدد دفاع فعال عن مشروع قسد، مستشهداً بالعمليات التركية السابقة في شمال سورية وانسحاب القوات الأمريكية من مناطق الهجمات التركية.

وبالانتقال إلى الدور الروسي فقد رأى خبير العلاقات الدولية أن روسيا تتواجد بكل ثقلها شمال وشمال شرق سوريا، خلافاً للولايات المتحدة التي تنشط في كثير من البؤر والأزمات حول العالم، أما فيما يتعلق بعين عيسى على وجه الخصوص، فأضاف أن الروس، ورغم محدودية ثقتهم بالأتراك، قد لا يرون مشكلة في توظيف الضغط التركي العسكري على المدينة، بهدف تحجيم المشروع الانفصالي المدعوم من قبل الولايات المتحدة، وهو ما سيؤثر لاحقاً على امكانية توظيفه لمصلحة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

وأشار إلى أن الدور الروسي حول الموضوع، يقوم على “عقلنة” المشروع “القسدي” وإيجاد دور للقائمين عليه ضمن الدولة السورية وأطرها السيادية، والدفع باتجاه حلول مقبولة من الجميع، والوصول لخواتيم سلمية.

وأما فيما يخص الموقف التركي، فاعتبر أن تركيا تسعى لاستثمار الوقت الضائع في الإدارة الأمريكية للقضاء على المشروع الكردي الانفصالي بعد فشل المفاوضات معه، مشيراً إلى أنه بترتيب الأوليات التركية فإن “دفن” المشروع الكردي مقدم على الاعتبارات المتعلقة بسيطرة الجيش السوري وروسيا على مدينة عين عيسى، رغم أن الخيارين غير مرغوب بهما بالنسبة إلى أنقرة.

أبعد من اتفاق الـ 32 كيلومتراً

وتقع عين عيسى، التي تتخذها “الإدارة الذاتية” عاصمة لها، على امتداد شبكة طرق مهمة، وتمتلك عقدة المواصلات التي تربط مناطق عين العرب وتل أبيض وصولًا إلى الجنوب في منبج وتبعد عن الحدود التركية مسافة نحو 40 كيلومتراً.

وكانت ميليشيا الجيش الوطني التي تدار من قبل تركيا وصلت إلى أطراف عين عيسى ضمن عملية “نبع السلام”، في 22 من تشرين الأول 2019، وتوقفت المعارك بعد اتفاق تركي- روسي على انسحاب “قسد” من الشريط الحدودي لسورية بشكل كامل، بعمق 32 كيلومتراً.

حيث ترى أوساط مقربة من قسد أن العدوان التركي على عين عيسى هو خرق للاتفاق المذكور، عبر سعي الأخيرة لفتح ثغرة للتمدد خارج منطقة الـ 32 كيلومتراً المنصوص عليها في الاتفاق الروسي التركي.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.