مستقبل الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط.. ماذا عن سورية؟

تتوالى خلال الفترة الأخيرة التصريحات والإجراءات الأمريكية المتعلقة بالوجود الأمريكي العسكري في الشرق الأوسط مثل مناطق العراق وأفغانستان وسورية، ابتداءً من تصريح وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة كريستوفر ميلر، الذي قال حول الجنود الأمريكيين المنتشرين خارج الشرق الأوسط: “حان وقت العودة إلى الوطن” وصولاً إلى الإعلان عن تخفيف عدد القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان، بأمر من الرئيس دونالد ترامب.

وعند الحديث عن الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط يحضر الملف السوري بقوة وذلك نتيجة وجود القواعد الأمريكية العسكرية غير الشرعية فيها وتشكيلها لقوة عسكرية من “الوحدات الكردية” تابعة لها، إلى جانب ارتباط وجود هذا الملف بالكيان الإسرائيلي إلى حد كبير كونه يتعلق بأمنه، الأمر الذي يزيد من صعوبة اتخاذ القرار النهائي بشأن الوجود الأمريكي في سورية.

ولمناقشة هذا الوجود لا بد من النظر إلى المرتكزات التي يرتكز عليها، وهي أولاً آراء السياسيين الأمريكيين حول هذا التواجد، وهذه الآراء تظهر بوضوح في تصريح وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة كريستوفر ميلر، عندما قال: ” جميع الحروب يجب أن تنتهي كثيرون تعبوا من الحرب، وأنا واحد منهم”، مضيفاً “لكنها المرحلة الحاسمة التي نحوّل فيها جهودنا من دور قيادي إلى دور داعم”.

وإذا أردنا إسقاط تصريح ميلر على الانتشار الأمريكي في سورية، يمكن أن نصل إلى نتيجة مفادها أن الاحتلال الأمريكي ينوي الاعتماد بشكل أكبر على “قوات سوريا الديمقراطية-قسد” من خلال دعمها لوجستياً وعسكرياً، حيث تعتبر ميليشيا “قسد” من المرتكزات الهامة المرتبطة بالوجود الأمريكي في سورية، وبالحديث عنها لا بد من إعادة تسليط الضوء على ملفات، وهي طبيعة هذه الميليشيا والحالة الداخلية المنتشرة في صفوفها، حيث تشهد صفوفها حالة فوضى وخلافات كبيرة، في حين تشدد الولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة إنهاء هذه الخلافات، في حين يؤكد قادة “الإدارة الذاتية” التي تنضوي تحتها “قسد” أن هذا الأمر مستحيلاً، حيث سبق أن كشفت قناة “الميادين” أن واشنطن تمارس ضغطاً كبيراً على طرفي الحوار في “الإدارة الذاتية” لتقديم تنازلات، تؤدي لتفاهم شامل بينهما، فيما تؤكد مصادر وصفتها “الميادين” بالمطلعة على مضمون الحوار أن الخلافات عميقة بين الطرفين توحي بصعوبة الوصول لاتفاق شامل بينهما، ما يشير إلى أن “الإدارة الذاتية” لا يمكنها أن تشكل عنصراً فعالاً لخدمة أهداف الاحتلال الأمريكي في سورية، نتيجة الخلافات التي تعاني منها، إضافة إلى أن نسبة كبيرة من مسلحيها هم شبان تم إجبارهم على الالتحاق في صفوفها بعد مداهمة بيوتهم واعتقالهم، ما يعني أنهم قد ينسحبوا في أي وقت.

وبالنظر إلى القاعدة الشعبية في المكان الذي تنتشر فيه قوات الاحتلال الأمريكي، فيمكن لأي متابع لأحداث مناطق شرق الفرات السوري أن يشاهد بشكل شبه يومي المظاهرات المنددة بوجود الاحتلال الأمريكي و”قسد”، وإعلان الأهالي على استعدادهم للبدء بمقاومة شعبية ضد هذا الوجود، إلى جانب الاستهدافات المتكررة للنقاط التي تنتشر بها “قسد” والاحتلال الأمريكي والتي تتسبب بمقتل وجرح العديد منهم وتدمير آلياتهم.

وإلى جانب كل ما ورد، يعمد دونالد ترامب إلى إخراج نسبة كبيرة من الجنود الأمريكيين خارج المنطقة، وذلك قبيل أن يسلّم الحكم لبايدن، وفي هذا الصدد قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية أليف صباغ، خلال لقاء مع قناة “الميادين”: “إن ترامب يسعى لتعطيل مسار عمل بايدن في السنوات المقبلة”، معتبراً أن خيارات ترامب الأكثر ترجيحاً هي العمل للخروج العسكري من المنطقة.

وأمام هذا الواقع المحيط بالوجود الأمريكي غير الشرعي شرقي الفرات السوري، يشير المحللون إلى احتمال أكثر استراتيجية ليكون بديل عن الوجود الأمريكي أمام كل هذه العوائق، معتبرون أن واشنطن لن تعارض تواجداً روسياً أوسع في شرق الفرات، أولاً، لكي يحلّ محل الاحتلال التركي الذي سيصطدم حكماً مع الكرد السوريين لو بقي منتشراً، والذين كما يبدو، يملكون تأييداً معقولاً من الرئيس المنتخب جو بايدن.

من الواضح أنه لا أرضية قوية تحمي وجود الاحتلال الأمريكي في سورية، أو تمكن هذا الاحتلال من مواجهة الدولة السورية الرافضة لوجود أي قوة أجنبية بشكل غير شرعي على أراضيها، ما يعني أن بايدن أمام خيارين إما التنازل الكامل والانسحاب بأقل خسائر ممكنة أو البقاء في سورية وتحمل تبعات هذا الوجود غير الشرعي.

زهراء سرحان

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.