مستشار مركز المصالحة السوري- الروسي في حلب يُحيط “أثر” بآخر مستجدات التهديدات التركية شمالي سوريا

خاص|| أثر برس العمل العسكري الذي هدد به الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، منذ عدة أسابيع، كان من المزمع أن ينطلق منتصف الشهر الجاري، قبل أن تنقل صحف تركية معلومات عن تأجيل أنقرة تنفيذه إلى ما بعد عيد الأضحى، لتخرج مؤخراً وسائل إعلام معارضة وتنقل عن قياديين في “الجيش الوطني” معلومات تفيد بتأجيله مجدداً إلى إشعار آخر.

الفترة الماضية حملت معها العديد من الأحداث المتلاحقة، فمن جهته عمل الجيش السوري على نقل تعزيزات عسكرية كبيرة إلى خطوطه المتقدمة في محيط مدينة “تل رفعت” بالشمال الغربي، إضافة إلى تعزيزات أخرى بوتيرة أقل نحو النقاط العسكرية التابعة له بين منطقتي “منبج، والباب” شرقاً، بينما طغى مشهد الصراع الدموي في منطقتي “عفرين، والباب” قبل عدة أيام، بين “هيئة تحرير الشام- جبهة النصرة” و”الجبهة الشامية” التي تعد من أهم رؤوس الحربة في العمليات العسكرية التركية، على واجهة المشهد الميداني العام شمالاً.

مستشار مركز المصالحة السوري – الروسي في حلب فادي إسماعيل، اعتبر خلال حديثه لـ “أثر”، أن مسألة تأجيل العمل العسكري من قبل أنقرة إلى إشعار آخر، أمراً طبيعياً في ظل الظروف والمتغيرات العديدة التي واجهت تركيا منذ إعلان نيتها تنفيذ العملية في الشمال السوري، منوهاً بالانقسامات والخلافات المستمرة التي سُجلت بين صفوف المسلحين الموالين لأنقرة خلال الأسبوعين الماضيين.

وحول أسباب الصراع الأخير الذي وقع بين “الشامية” و”النصرة”، أشار إسماعيل إلى أنه بناءً على معلومات سُرّبت إليه من أحد قياديي “الجيش الوطني”، فإن ذلك الصراع كان وليد خلافات حادة نشبت مؤخراً بين أنقرة و”الشامية”، ما دفع بتركيا إلى اتخاذ إجراءات تأديبية للأخيرة، عبر تحريك ذراعها الأقوى المتمثل بـ “النصرة” لتنفيذ العملية التأديبية، بحسب وصفه.

وبيّن “إسماعيل” لـ “أثر” أن هزيمة فصيل “الشامية” أمام “النصرة” كشفت ضعف الفصيل الذي  يُعد من أخطر وأقوى فصائل الشمال، والذراع العسكري الرئيسي الذي تعتمد عليه أنقرة في عملياتها العسكرية.

كما تطرق مستشار مركز المصالحة السوري – الروسي إلى التحركات التي أجراها الجيش السوري في شمالي حلب، من ناحية الاستعدادات العسكرية الكبيرة والتعزيزات التي وصلت تباعاً إلى نقاطه، وخاصة نحو محيط مدينة تل رفعت، بالتزامن مع الطلعات الجوية التي ينفذها سلاح الجو المشترك السوري – الروسي فوق مناطق شمال غربي حلب التي تعتبر رسائل تحذيرية لتركيا، حيث نقل إسماعيل، بهذا الخصوص عن القيادي في “الجيش الوطني”، تأكيده على عدم وجود أي نية من قبل فصائل تركيا للدخول في مواجهة مباشرة مع الجيش السوري، بينما يختلف الوضع بالنسبة للمواجهات مع “قسد”، موضحاً أن جل اهتمام تركيا والفصائل التابعة لها منصبٌّ حول إبعادها والتخلص من وجودها قرب مناطق سيطرتهم، ولكن دون حدوث أي مواجهة مع الجيش، خوفاً من نتائج قد لا تُحمد عقباها.

ورغم الاستنفار العام، والتعزيزات العسكرية الكبيرة التي أرسلتها تركيا خلال الفترة الماضية إلى فصائل الجيش الوطني المنتشرين في ريف حلب الشمالي، إلا أن القيادي أكد لمستشار المركز، عدم صدور أي أوامر تركية بخصوص العملية، أو أي تعليمات جديدة لناحية الجاهزية أو حتى الخطة العسكرية المبدئية التي عادة ما يتم نقاشها كمرحلة أولى من مراحل تنفيذ أي عمل عسكري من قبل أنقرة.

وفي ظل الوضع الراهن، وبغض النظر عن المجريات السياسية الدولية، استبعد “إسماعيل” وفق حديثه لـ “أثر” أن تقوم تركيا بتنفيذ عملها العسكري شمالي حلب في المدى القريب، مشيراً إلى أن المعطيات الحالية من حيث ضعف وترهل الفصائل المدعومة تركياً، والتحركات العسكرية الحثيثة للدولة السورية عسكرياً وسياسياً، جعلت أنقرة تُعيد حساباتها من جديد بما يتعلق بأي عمل عسكري في الشمال السوري، منوهاً على أن العملية التركية قد لا تكون قد ألغيت بشكل كامل، وإنما على الأقل تم تأجيلها إلى فترة غير محددة، وبأنها إن تمت، فستتم على نطاق محدود، وأضيق بكثير مما تحدث عنه الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” في تصريحاته.

وأطلق “أردوغان” في وقت سابق، تهديدات متعلقة بنية بلاده تنفيذ عمل عسكري في ريف حلب الشمالي، تحت ذريعة إنشاء ما أسماه بـ “منطقة آمنة” على عمق 30 كيلومتراً، قبل أن يحدد أهداف العملية ويحصرها بمنطقتي منبج وتل رفعت، وعلى حين أعلنت صحف تركياً قبل فترة وجيزة عن تأجيل العمل العسكري إلى ما بعد عيد الأضحى المبارك، عادت وسائل إعلام معارضة يوم أمس لتتحدث نقلاً عن مصادر ضمن ما يسمى بـ “الجيش الوطني” المدعوم تركياً، بأن العملية أُجّلت إلى إشعار آخر.

زاهر طحّان- حلب 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.