مستشار مركز المصالحة السوري- الروسي  في حلب يكشف لـ “أثر” خفايا اشتباكات “النصرة” و”الشامية” شمالي حلب

خاص|| أثر برس أثار الصراع الدموي الذي دار الأسبوع الماضي في ريف حلب الشمالي بين مسلحي “هيئة تحرير الشام- (جبهة النصرة)” وفصيل “الجبهة الشامية” الموالي لتركيا، إشارات استفهام عديدة حول بعض تفاصيله، خصوصاً بما يتعلق بعدم مساندة “الشامية” من قبل باقي فصائل أنقرة خلال معاركها مع “النصرة”، وتفاصيل الاتفاق الذي رعته أنقرة لإنهائه.

وحول ذلك الخصوص، كشف مستشار مركز المصالحة السوري- الروسي في حلب فادي إسماعيل خلال حديث خاص لـ “أثر”، الأسباب الحقيقية التي دفعت بـ “النصرة” إلى الدخول في مواجهة مباشرة مع “الجبهة الشامية” التي تعتبر الذراع العسكري الأقوى بين فصائل أنقرة المختلفة، لناحية الإمكانيات البشرية واللوجستية الكبيرة التي تمتلكها.

وأوضح “إسماعيل” بناءً على معلومات موثقة وردت إليه من أحد القياديين الكبار في “الجيش الوطني” التابع لتركيا، بأن الصراع جاء على خلفية انزعاج تركيا من تحركات فردية باتت تقوم بها “الجبهة الشامية” مؤخراً ضمن مناطق شمال حلب، كاتخاذ قرارت منفردة لا سيما القرارات المتعلقة بتقسيم خريطة النفوذ والسيطرة العسكرية، والتمدد ضمن منطقتي أعزاز والباب تحديداً، على حساب الفصائل الأخرى، الأمر الذي أثار غضب الأتراك واستيائهم، حيث أشار القياديون إلى أن أنقرة حاولت عدة مرات مع “الشامية” لإعادة ضبط سلوكها لكن دون فائدة، ما دفعها إلى استغلال سيطرة الفصيل المذكور على مقرات “حركة أحرار الشام” في “عولان” بريف الباب، لتوجه تعليماتها لـ “النصرة” بالتدخل ضد “الشامية” تحت غطاء دعم “أحرار الشام”.

“النصرة” اقتحمت بالفعل ريف حلب الشمالي من بوابة معبر “الغزاوية”، وسيطرت خلال وقت قصير على كافة القرى المؤدية من المعبر إلى أطراف مدينة عفرين، وسط عجز “الشامية” عن التصدي لـ”النصرة”، وبحسب إسماعيل، فإن السبب الرئيسي لعجز “الشامية” تمثل في عدم استجابة كافة فصائل “الجيش الوطني” المتبقية، لطلبات الإمداد التي أطلقتها قيادة “الشامية” خلال الصراع.

وفي هذا الصدد، نقل مستشار مركز المصالحة الروسي-السوري في حلب عن قيادي في “الجيش الوطني” قوله: “إن القيادة العسكرية التركية في شمال حلب، أصدرت توجيهات مشددة لكافة فصائل الجيش الوطني بعدم مساعدة الشامية خلال معاركها مع النصرة”.

الصراع بين “الشامية” و”النصرة” انتهى باتفاق رعاه وفد استخباراتي تركي، وحول خلفيات هذا الاتفاق أفاد إسماعيل، بأن تركيا أرسلت في البداية وفداً إلى عفرين، اجتمع مع قياديي الطرفين، وطرح شروطاً قاسية على قياديي “الشامية”، الذين قبلوا بالشروط التركية بعد محاولاتهم التلاعب بها بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

فيما قوبل تلاعب “الشامية” بضوء أخضر تركي ثانٍ لدخول “النصرة” إلى عفرين، وفق قول مستشار مركز المصالحة الروسي لـ “أثر”، لتعود “النصرة” وتقتحم ريف عفرين مجدداً، وتسيطر على عدد كبير من القرى الواقعة جنوب غرب المنطقة كـ “كباشين” و”فافرتين” و”ترندة”، الأمر الذي أجبر قيادة “الشامية” على طلب عقد اجتماع عاجل تجدد من خلاله تبعيتها المطلقة للأتراك، وهو ما حدث بالفعل، من خلال الاجتماع الموسع الذي أقامته الاستخبارات التركية مع قيادات الفصائل في ولاية “كلس” التركية، الذي انتهى الصراع الدموي بعده.

وبدأ الصراع بين “الجبهة الشامية” و”جبهة النصرة” مطلع الأسبوع الماضي، واستمر على مدار ثلاثة أيام متواصلة، مسفراً عن مقتل وإصابة أكثر من 40 مسلحاً معظمهم من مسلحي “الشامية”، فيما استشهد وأصيب نحو 15 مدنياً من أهالي منطقتي عفرين والباب، جراء الرصاص والقذائف العشوائي التي تبادلها الطرفان خلال اقتتالهما.

زاهر طحّان- حلب 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.