مسالك هجرة السوريين الجديدة إلى أوروبا: روايات ممزوجة بألم الإهانة أو الموت

خاص || أثر برس

أصبحت حالات الهجرة من سوريا إلى أوروبا، تأخذ مسلكاً جديداً في الآونة الأخيرة، فباتت الدول المجاورة وغيرها ملجئاً للشباب السوريين للوصول إلى القارة الأوروبية.

ظنه الشباب السوريين أنّه لا محال للخروج من هذه المرحلة في المدى القريب، دفعهم إلى التفكير بالهجرة، من دون اليقين بخطورة المسالك الجديدة التي يتبعونها، والتي ربما “تحفظ لهم طريق العودة” بحسب رأيهم، إلّا أنّ بعضهم فقد حياته وآخرين تعرضوا للضرب والإساءة والإعاقة الجسدية، فباتت مسالك الهجرة الجديدة، روايات ممزوجة بالألم الناتج عن السمسرة والخطف وطلب الفدية والإهانة أو الموت.

مسالك الهجرة الجديدة:

ظهرت في السنوات القليلة الماضية، طرائق سفر جديدة بدأ الشباب السوريون يتعبونها للخروج من البلاد “بطرق نظامية”، بغية الوصول إلى القارة الأوروبية والإقامة هناك بوصفهمم مهاجرين، بعضهم ربما بدأ يظهر الندم على كلامه راغباً بتأسيس حياته بعد يأسه من ذلك في بلاده، حالات وطرائق عدّة سلكها الشباب السوريون كلّفتهم الكثير مادياً ومعنوياً، منهم من خرج إلى العراق ومنها إلى تركيا، وآخرون إلى بيلاروسيا، وقسم ثالث إلى ليبيا.

أحد السوريين “حيدر. م” من محافظة حماة، مدينة مصياف، سافر إلى العراق منذ قرابة الشهر والنصف تقريباً، وكان يعمل في أحد الأماكن هناك، وبعد مدة وجيزة من وصوله إلى العراق، فقدت عائلته التواصل معه أياماً عدة، وعلى الرغم من تواصلهم مع كفيله وأشخاص هناك، لم يحصلوا على أيّ خبر عنه.

وبحسب رواية الأهل ممن تواصلوا مع “أثر“، بيّنوا أنه وبعد ذلك، استقبلت والدة الشاب، اتصالاً من أحد الأشخاص برقم خارجي، وأخبرهم أنّ أبنهم قد توفي نتيجة حادث سير ومعه ثلاثة أشخاص آخرين سوريين وعراقي وهم في طريق سفر، تم العثور عليهم في أربيل بسيارة يرجح أنّها لــ”مهربين”، لأنه لم يتم العثور إلا على جثث الشباب الأربعة فقط.

وبحسب رواية الأهالي، “تم التواصل مع جهات عدة وتم إعلامهم أن ابنهم قد تُوفي على أثر الحادث”، ولكن بعد يومين تلقت العائلة نفسها اتصالاً من كفيله المدعو “أ. ح” هناك، مدعياً أن ابنهم بخير وصحة جيدة ولكن طلب منهم مبالغ مالية تصل إلى (2000 دولار) لتأمين اتصال معه.

الاتصالات المتناقضة التي وردت إلى الأهل وتدخل عامل الابتزاز، شتتت حالتهم، ما دفع والدة “حيدر” مراجعة وزارة الخارجية لمساعدتها في التأكيد من حالة ابنها إن كان على قيد الحياة أم لا. ولاحقاً حصلت عائلة حيدر على تأكيد وفاته من الأشخاص نفسهم الذين كانوا يبتزونهم لدفع المال، وأن حادثة الوفاة حصلت قبل أيام من طلب “الفدية”.

أهالي المتوفى، يطالبون اليوم المعنيين بمساعدتهم لتأمين عودة “جثة” ابنهم الشاب الفقيد الذي حاول البحث عن مصير أفضل لحياته لكن لم يدرك أن روحه ستفارق الحياة بعيداً عن أهله ومحبيه وبظروف غامضة.
حالة الشاب “حيدر”، الذي توفي في مقتبل العمر هي حالة العشرات من الشباب السوريين الذي يسلكون طرقاً مختلفة للهجرة، وما الطريق التي اتبعها ” خالد” الذي غادر دمشق ليست سهلة، لكن القدر جعل حياته أطول. إذ غادر المدعو “خالد” دمشق منذ قرابة شهرين أيضاً، واتجه إلى بيلاروسيا بفيزا رسمية “شيغن” بذريعة إكمال دراسته الجامعية هناك.

حصل “خالد” على الفيزا رسمياً بعد تجاوز كل الاختبارات والمقابلات المطلوبة في الإنترنت، ثم غادر دمشق إلى بيلاروسيا وكان هناك من ينتظرهم من “المهربين”، إذ تم نقلهم جميعهم في مكان محدد هو وآخرون أيضاً لإيصالهم إلى حدود الاتحاد الأوروبي عند بولندا.

ويقول “خالد” في تصريح لــ”أثر”: طريق العبور من بيلاروسيا إلى بولندا صعب جداً وخطر وكانت مغامرة خطرة”، خاصة أن مسيرهم بحسب حديثه، “كان في الغابات الخطرة التي يقطنها مجرمون وخاطفون، وكذلك حيوانات مفترسة”. لافتاً إلى أنّ آلية المسير استغرقت معهم ما يزيد على أسبوعين وتعرضوا في الطريق إلى الجوع واضطروا إلى أكل بعض أنواع النباتات في الغابة ريثما يستطيعون الوصول وقطع الحدود البيلاروسية – البولندية.

وأردف “خالد”، “عندما وصلنا إلى الحدود لم نستطع العبور مباشرة نتيجة المراقبة الصارمة من قبل الشرطة البولندية هناك، إذ اضطررنا إلى المحاولة مرات عدة لتجاوز السور وتم إلقاء القبض علينا ونتيجة ذلك تعرضت للضرب وكسر أحد الأضلاع، وبقينا نحاول أنا ومن معي إلى أن تمكنا مغافلة شرطة الحدود والدخول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي، ثم سلمنا أنفسنا للشرطة هناك علنياً”.

ويختم “خالد” بالقول: “مسلك الهجرة صعب جداً وخطر كدت أن أفقد حياتي، وهناك بعض الأشخاص الذين كانوا معنا فقد في الغابة، ولا نعلم عنهم شيئاً”.

العشرات من السوريين كل يوم يحاولون العبور من الأراضي التركية إلى أوروبا عبر اليونان، لكن عمليات المراقبة التي تجريها شرطة خفر السواحل التركية كانت عائقاً أمامهم، فالعشرات منهم يتعرضون بعد العودة إلى السجن والعقاب وآخرون يتم ترحيلهم.

وبحسب روايات بعض السوريين المقيمين في تركيا لـ”أثر”، يتم أحياناً استدراج بعض السوريين من قبل عصابات المافيا التركية، في محاولة لإخراجهم إلى أوروبا بمبالغ مالية قليلة محفزة لهم، إلى أن ينتهي بهم الحال بالتهديد بالقتل أو دفع الفدية التي تصل إلى (10 آلاف دولار).

وتستضيف تركيا أكبر عدد من اللاجئين السوريين في العالم، يتجاوز عددهم 3.6 ملايين لاجئ، ويأتي لبنان في المرتبة الثانية، إء يستضيف ما يزيد على 1.5 مليون لاجئ. ثم يأتي الأردن بما يزيد على 1.3 مليون لاجئ، والعراق بما بزيد على 250 ألف لاجئ، وألمانيا بما يزيد على 230 ألف لاجئ.

قصي المحمد