مرحلة تغيير قواعد الاشتباك “الإسرائيلية”

خاص || أثر برس

لعلّ المتغيرات الآيلة الحصول في سوريا على الصعيد السياسي والعسكري تجعل من العدوان “الإسرائيلي” الأخير في 25 كانون الأول الماضي على أطراف دمشق الغربية عنواناً مختلفاً محكوماً بتضارب المصالح “الإسرائيلية” بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا دون المساومة على الحديث عن النفوذ الإيراني من جهة، والذي شكّل نقطة الصدام الأولى بين روسيا و “إسرائيل” من جهة أخرى، على الرغم من التفاهمات التي حصلت في الجنوب السوري بين الطرفين أثناء عملية استعادة سيطرة القوات السورية على المنطقة.

لم تنجح محاولات رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو بإعادة العلاقات مع روسيا إلى ما قبل عملية إسقاط الطائرة الروسية “إيل 20” في المتوسط في أيلول الفائت، والتي أدت إلى تسليم منظومة الدفاع الجوي “إس 300” إلى سوريا، الأمر الذي زاد من تعقيد هذه العلاقات.

العدوان “الإسرائيلي” في غرب دمشق جاء بعد زيارة وفد “إسرائيلي” إلى موسكو لبحث التطورات في المنطقة، ولتليّين الجانب الروسي، والاتّفاق على الوضع في سوريا، فكان العدوان الأخير اختباراً للحدود التي وضعها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأرسلها مع الوفد إلى رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو بشكل مباشر، والرد الروسي على الاعتداء فيما بعد بوصفه استفزازياً مزعزعاً للاستقرار في سوريا، كان بذلك جواباً واضحاً وصل إلى “إسرائيل”.

لا تختلف أزمة نتنياهو كثيراً عن الأزمة “الإسرائيلية”، فالأول عاد خائباً من مجلس الأمن بعد تقديمه مشروع لإدانة ما وصفه بأنفاق حزب الله نحو الداخل الفلسطيني المحتل بسبب غياب الدلائل، كما أنّه يتعرض لقضايا فساد قد ترمي به خارج الانتخابات النيابية في نيسان القادم رغم دعم حزب الليكود، وأمام تحذيرات الداخل له بعدم افتعال الحروب في المنطقة للفت الأنظار إلى الخارج، بقي نتنياهو مهزوماً أمام المقاومة الفلسطينية في أحداث غزة الأخيرة، لذلك يريد رسم قواعد اشتباك جديدة تتناسب مع تطلّعاته، وهذا ما يعكس الأزمة “الإسرائيلية” الكبرى بسبب القلق من تفاهمات آستانا التي باتت الأقوى نفوذاً في سوريا، إضافة إلى بداية عودة العلاقات العربية الدبلوماسية مع دمشق، وخاصة الدول الخليجية التي سعت “إسرائيل” للتطبيع معها، وبالتالي إبعاد الدور السوري المقاوم، وتفريغ الساحة لتمرير المشاريع السياسية بهدف تصفية القضية الفلسطينية، فكان الإعلان عن افتتاح السفارة الإماراتية في دمشق طعنة موجعة “لإسرائيل” ولاسيما أن التسابق العربي باتجاه الدولة السورية مستمر في الأيام القادمة، حتى عودتها إلى الجامعة العربية، ولا يهم الموقف القطري في ذلك، لأن التسابق السعودي في ضرب النفوذ التركي أقوى بكثير، مما يجعل حضور الدولة السورية المنتصرة لقمة تونس القادمة، واستعادة مكانتها العربية أمراً مؤكداً.

قد لا يحمل العام الجديد وقفاً للتمادي “الإسرائيلي”، ويمكن أن يمتد في حماقاته أكثر، نظراً للتوتر من تداعيات الانسحاب الأمريكي من سوريا، ورغم التطمينات التي حصل عليها نتنياهو من وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو بالأمس الفائت في البرازيل عندما أكد الأخير أن انسحاب الولايات المتحدة لن يغيّر من الدعم الأمريكي “لإسرائيل” ومواجهة الأخطار المشتركة على حد تعبيره.

المحاولات “الإسرائيلية” الأخيرة في استفزاز الدولة السورية لم تنجح، حيث نجحت الدفاعات الجوية السورية في التصدي لصواريخ انطلقت من 5 طائرات إف 16 فجرى اعتراض (14 من أصل 16) صاروخ أُطلقت من الأجواء اللبنانية، إضافة إلى سقوط صاروخ سوري في حيفا فشلت القبة الحديدية المزعومة في اعتراضه وأعادت “إسرائيل” حساباتها بعد ذلك من جديد.

إنّ عنوان المرحلة القادمة بشكل رئيسيّ هو التخبّط “الإسرائيلي” الذي نتج عن فشل المراهنات على الدور الأمريكي، والتعويل على تقسيم سوريا وإضعافها بفعل كانتون كردي ممتد في شمالها أضحى خارج الخارطة بعد انتصار الدولة السورية وحلفائها، وبالتالي تغيير قواعد الاشتباك في ظل التوازنات الجديدة التي تم فرضها لن يكون “إسرائيلياً”.

علي أصفهاني

مقالات ذات صلة

أضف تعليق