مدارس تطلب من طلابها ثمن أوراق المذاكرة ومديرون يطالبون برفع رسم التعاون والنشاط لـ 15 ألف.. مصادر لـ “أثر”: الموضوع يحتاج قرار من الجهات العليا

خاص ||أثر برس ضجرت المعلمة سوزان من طلبها المستمر من طلابها جلب ثمن أوراق المذاكرة كون المدرسة لا تحوي أوراقاً، والطابعة معطّلة، وكلفة طباعة أوراق المذاكرة على حسابها خارج المدرسة تفوق راتبها.

تقول المعلمة لـ “أثر برس”: “للأمانة جميع الأهالي يعرفون هذه المنغصات ويتعاونون، ومنهم من يرغب بالتبرع لشراء أوراق صف كامل، لكنه يخاف من الخجلة لأن القانون لا يسمح بهذه التبرعات للمدارس ولا يعرف آلية التصرف بهذا الموضوع”.

ويشرح مديرو عدد من المدارس لـ “أثر” أن ميزانية المدارس فقيرة جداً وتكاد لا تذكر وهي نسبة من التعاون والنشاط التي تحصّله من الطلاب بنسبة 100 ليرة للصفوف التعليم الأساسي، و250 ليرة للتعليم الثانوي مع حصة الشبيبة، وفي حال حصلت على بعض المساعدات من مديريات التربية “ماعون ورق أو ما شابه”، وحتى القرطاسية كثير من المدارس لا تحصل عليها.

ويسأل مديرو المدارس: “ماذا سيشتري هذا المبلغ في حال جمعت المدرسة المكونة من 400 طالب وطالبة مبلغ نصف مليون ليرة في العام وحصتها عشرات آلاف فقط، كون المبلغ يسلم لمديريات التربية في العام، فهل تعلمون أن سعر ماعون ورق الإجابة أكثر من 100 ألف ليرة، وماعون الورق A4 أكثر من 40 ألف ليرة، وهل تعلمون أن محابر الطابعات تمويلها من ميزانية المدارس وليس من وزارة التربية، على الرغم من ارتفاع أسعارها، وكيف لميزانية فقيرة بليرات عدة ستقدم الخدمات للطلاب؟”.

ويتابع مديرو المدارس تفنيد المشكلات القائمة في المدارس من “فقدان أوراق العمل الإداري، إلى انقطاع التيار الكهربائي، والتوفير في تشغيل المولدات للمدارس التي تحوي مولدات، وإلى التقنين في استخدام مازوت التدفئة كون الحصة المستلمة أقل من ربع الاحتياج، فيتم التقنين في استخدامها وتركها لأيام البرد القارس، والإزعاج الذي تتسبب به زيارة الوفود والتصوير الإعلامي الاستعراضي على أن المدارس في أفضل حالاتها وفي الواقع غير ذلك”.

واعتبر مديرو المدارس أن الحل سهل جداً ويكون بالعمل على ضبط صندوق الصرفيات بأسلوب محاسبي مركزي كون المدارس جميعها مربوطة مع وزارة التربية، والعمل على رفع رسوم النشاط والتعاون من 150 ليرة إلى 15 ألف ليرة في الحد الأدنى سنوياً، أو فتح باب التبرع للصندوق من الأهالي بالدفع الإلكتروني، وهنا سيتم ضبط عمل الصندوق وتعزيز إيراداته وتحسين بيئة العمل المدرسية، مشيرين إلى أن رفع رسم النشاط والتعاون إلى هذا المبلغ من شأنه إتاحة الفرصة لإدارة المدرسة للتحرك بمبلغ شهري بحدود 700 ألف ليرة، وهنا يمكن لإدارة المدرسة شراء الورق والأحبار، والقيام بجميع المصاريف الأخرى من أجور تنقل لمن يكلف بمهام رسمية من المدرسة إلى مديرية التربية، ولمن يتسلم الكتب وغيرها من المصاريف.

كما أشار مديرو المدارس إلى طلب بعض المعلمات من الطلاب جلب أوراق معهم أو جمع ثمن طباعة أوراق المذاكرات وثمن أوراق الإجابة، ومنهم من كتب الأسئلة على اللوح لكن الأسلوب غير مجدٍ ولا يصب في صالح الطلاب.

وبينت مصادر مطلعة لـ”أثر” أنه لا يمكن رفع قيمة النشاط والتعاون الذي يدفعه الطلاب بداية كل عام من دون وجود قرار من الجهات العليا، حيث إن التعليم مجّاني في سوريا، معتبرين أن هذا الارتفاع لا يعني أن التعليم لم يعد مجانياً لكنه من ضمن التضخم القائم في البلد.

وأشارت المصادر إلى أن معاناة المعلمين داخل الصفوف كبيرة ومنهم من يشتري الطباشير أو أقلام اللوح من نفقته الخاصة، بالإضافة إلى شهادات التقدير وتواصله اليومي مع أهالي الطلاب على نفقته.

واستغربت المصادر إحياء عدد من حفلات التكريم لطلاب ناجحين يصرف عليها مبالغ كبيرة، ولا توجد ميزانية في صناديق المدارس.

طلال ماضي

مقالات ذات صلة