مخيم الركبان .. حصار إنساني واقتصادي بقرار أمريكي

خاص || أثر برس أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس عن خروج دفعة جديدة من النازحين المقيمين في مخيم الركبان الواقع جنوب شرق الأراضي السورية من خلال “معبر جلبيب” الواقع شرق العاصمة السورية، مشيرة إلى أن الدفعة المكونة من 203 أشخاص، رفعت عدد الذين خرجوا من المخيم إلى الأراضي التي تقع تحت نفوذ الدولة السورية إلى 20.038 شخصاً، بينهم 5711 امرأة و9946 طفلاً، فيما تشير مصادر أهلية لـ “أثر برس”، إلى أن الواقع المعيشي للمخيم الذي يسكنه نحو 45 ألف شخص حالياً سيء للغاية بسبب ممارسات المجموعات المسلحة المنتشرة في المنطقة والمدعومة من قوات الاحتلال الأمريكية المنتشرة في منطقة التنف الحدودية مع العراق.

حصار بأمر أمريكي

يعاني سكان المخيم من حصار تفرضه المجموعات المسلحة التابعة للاحتلال الأمريكي حيث تمنعهم من الخروج إلى الأراضي التي تقع تحت نفوذ الدولة السورية بهدف استخدامهم كورقة ضغط سياسي على الحكومة السورية، وعلى الرغم من عمليات التفاوض التي حصلت أكثر من مرة لتفكيك المخيم القريب من الحدود مع الأردن إلا أن المجموعات المسلحة تعيق إخلائه لكونه يعتبر حديقة خلفية للمجموعات التي تنتشر في المنطقة المحيطة بالقاعدة الأمريكية غير الشرعية في بلدة التنف لقطع الطريق الواصلة بين العاصمتين السورية والعراقية.

يؤكد السكان المحليين عدم وجود نقاط طبية فاعلة في المخيم الذي تحول معظم سكانه لاستبدال الخيام بمنازل مصنوعة من الطوب الطيني والأخشاب بهدف التقليل من تأثير تقلبات المناخ القاسية في المنطقة، كما أن الأدوية وحليب الأطفال مفقودين فيما يسمى بـ “الصيدليات”، أو محال البقالة التي يعمل أصحابها على تهريب الأدوية من الأراضي الأردنية والعراقية، والحصول على بعضها من التجار في المناطق السورية القريبة من المخيم، فيما تقل المواد الغذائية والأساسية خلال فصل الشتاء نتيجة لصعوبة التنقل في الطرق الترابية بعد هطول الأمطار وتشكل السيول في مناطق البادية السورية.

لم يعلن في المخيم عن تسجيل إصابات بـ “فايروس كورونا”، لعدة أسباب من وجهة نظر عدد من المصادر التي تواصل معها “أثر برس”، من أهمها عدم وجود جهة تنفذ الاختبارات الخاصة بالكشف عن هذا المرض، إضافة إلى العزلة القسرية المفروضة على السكان بسبب قطع الطرقات من قبل المجموعات المسلحة بوجه من يرغب بمغادرة المخيم إلى الأراضي السورية، وباتت مغادرة المخيم الذي تحول إلى سجن كبير، حلم صعب المنال بالنسبة للسكان، كما تشير المصادر إلى أن “الركبان”، لا يحتوي على أي نوع من أساليب الوقاية من انتشار فايروس “كورونا”، وتعد مسألة الاحتكاك بالمهربين الذين يصلون بحماية من المجموعات المسلحة إلى داخل الأراضي الأردنية والعراقية من الأسباب التي قد تفضي إلى انتشار الجائحة في مناطق البادية السورية عموماً.

تعرقل المجموعات المسلحة وصول المساعدات اﻷممية إلى “مخيم الركبان”، وآخر قافلة إنسانية وصلت إليه كان دخولها في أيلول من العام الماضي، وتبرر المجموعات المسلحة الأمر بحجة عدم رغبتها بالتنسيق مع الدولة السورية، وتطالب بأن يتم إدخال المساعدات عبر الأراضي الأردنية الأمر الذي ترفضه عمان بشدة لكونه يتسبب بحالات فرار من “الركبان”، إلى داخل أراضيها.

التهريب إلى الشمال:

تسمح المجموعات المسلحة بعمليات تهريب البشر نحو مناطق الشمال السوري، وتقول مصادر أهلية إن الراغبين بالفرار من “الركبان”، نحو الأراضي التركية هم غالباً من الشبان، وغالباً ما تتم عمليات التهريب على عدة مراحل التي تبدأ بنقل الراغب بالخروج من المخيم إلى مناطق سيطرة “قسد”، أولاً من خلال مجموعة من الطرق الوعرة التي يتم اجتيازها بواسطة الدراجات النارية ليلاً، وهي مسافة تصل إلى نحو 600 كم.

الخطوة الثانية من عملية التهريب تتم من خلال التنسيق مع شبكات تهريب البشر النشطة في مناطق سيطرة “قوات سورية الديمقراطية”، شرق نهر الفرات، وتكلف عملية نقل الشبان من مخيم الركبان إلى هذه المناطق ما بين 600 -800دولار أمريكي، وعلى الرغم من خطورة العملية لكونها تمر ضمن مناطق انتشار الخلايا النائمة التابعة لتنظيم داعش ضمن ما يسمى بـ “منطقة خفض التصعيد”، أو “منطقة الـ 55كم”، إلا أن الشبان يجازفون بهذه العملية كخيار أفضل من الانضمام للمجموعات المسلحة التي تنتشر ضمن مخيم الركبان وتتقاسمه على أساس مساحات النفوذ والتجارة المتفاهم عليها بين قادة المجموعات المختلفة.

أبرز المجموعات المنتشرة ضمن الركبان هي “جيش مغاوير الثورة – جيش أحرار العشائر – لواء شهداء القريتين”، وتتقاسم هذه المجموعات العمليات التجارية فيما بينها والسيطرة على أقسام المخيم على مستوى النفوذ العسكري والتجاري، فلا يحق لأي من التجار المرتبطين بفصيل ما أن يقوم ببيع بضائعه ضمن مناطق سيطرة فصيل آخر، وتفرض هذه المجموعات تفكيك المخيم تبعا لتعليمات من قوات الاحتلال الأمريكي التي تتضرع بأن وجودها في منطقة التنف بهدف حماية النازحين المقيمين في منطقة “الركبان”، إلا أن الهدف الرئيسي من بقاء قوات الاحتلال في منطقة التنف هو قطع طريق “دمشق – بغداد”، لأطول فترة ممكنة.

محمود عبد اللطيف 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.