مخيمات أم معتقلات.. مخيم “أبو خشب” أنموذجاً للاعتقال القسري للنازحين بدون أسباب

خاص || أثر برس تحولت الحياة في مخيم “أبو خشب” الواقع في ريف دير الزور الشمالي الغربي، إلى اعتقال رسمي من قبل “قوات سوريا الديمقراطية”، للنازحين الذين يقدر عددهم بحوالي 6000 مدني، الأمر الذي ترافق بقلة في المواد الأساسية وفرص العمل.

إجازة أو اعتقال

تحتجز إدارة المخيم التابعة لـ “قسد”، الوثائق الرسمية لكامل الرجال المقيمين في المخيم، إذ يمنع على “النازح” المقيم في “أبو خشب”، حمل بطاقته الشخصية كما يمنع عليه الاحتفاظ بـ “البطاقة العائلية”، إذ أخذت كامل الوثائق الرسمية من الأُسر التي نزحت إلى المخيم هرباً من عمليات القصف الأمريكي التي طالت مناطق “شرق الفرات” من ريف دير الزور، والتي انتهت بسيطرة “قسد” وقوات الاحتلال الأمريكي على بلدة “باغوز فوقاني”، في آذار من العام الماضي.

يقول “أحمد الخالد” لـ”أثر برس” وهو أحد القاطنين في مخيم “أبو خشب”، إن الخروج من المخيم بهدف العمل أو التبضع أو مراجعة الأطباء ممكن بعد الحصول على ورقة “إجازة”، موقعة من “الأمن الداخلي” التابع لـ “الآسايش” ومختومة من قبل الإدارة، وهذه الإجازة تعتبر بمثابة وثيقة تعريف بحاملها طيلة فترة خروجه من المخيم، إذ إن كامل البطاقات الشخصية للرجال القاطنين في المخيم محجوزة لدى “قسد”، وفي حال خرج النازح من دون هذه البطاقة فإنه يتعرض للاعتقال والسجن من قبل حواجز “الآسايش”، ويؤخذ بعد اعتقاله إلى المخيم من قبل إحدى دورياتهم، كما أن التأخر في دخول المخيم بعد انتهاء فترة “الإجازة”، يعرض النازح للعقوبة بالسجن أياً كانت المبررات.

أطول إجازة يمكن أن تمنح للقاطنين في “مخيم أبو خشب”، تبلغ 3 أيام فقط، الأمر الذي يجعل من مسألة البحث عن عمل ثابت مستحيلة، ما يجبر النازحين على العمل في البناء والعتالة بصفة “مياومين”، وغالباً ما يتم تنظيم الأمر مع أصحاب العمل على التناوب بين عاملين من النازحين يتقاسمان الدوام في العمل بشكل نصف أسبوعي، وغالبية المقيمين في المخيم مجبرين على هذا الخيار وسط انعدام فرص العمل داخله.

عقوبة جماعية

تقول “خديجة المحمد”، البالغة من العمر نحو 40 عاماً، إن “قسد” أغلقت المخيم على قاطنيه طيلة شهري تشرين الثاني وكانون الأول الماضيين، دون أسباب أو مبررات منطقية، وبعد اعادة فتح الإجازات بدأ السكان بمحاولة البحث عن عمل من جديد، فالمساعدات التي توزع على قاطني المخيم تقسم إلى قسمين، يتم بيع الأول  لتجار ترتبط بـ “الآسايش” بهدف الحصول على بعض المال الذي يعيل الأسرة في احتياجاتها الضرورية، والقسم الثاني يتم استهلاكه من قبل الأسرة نفسها.

تعمل “خديجة”، خياطة وقابلة للنساء المقيمات في المخيم، وهي تحاول تأمين إعالة أسرتها لكون “الأمن العام”، رفض منح زوجها “إجازة العمل”، مثله مثل عدد كبير من الشباب بسبب تشابه أسمائهم مع مسلحين سابقين لتنظيم “داعش”، أو وجود أحد أبناء عوائلهم من بين صفوف التنظيم، وبالتالي فإن العقوبة تفرض بشكل جماعي على كامل رجال العائلة من قبل “قسد”، فإما الاعتقال في سجونها، أو الاحتجاز القسري في المخيمات التي تسيطر عليها.

تقول “خديجة”، في حديثها لـ “أثر برس”، إن المنظمات التي تأتي لتوزيع المساعدات لسكان المخيم مرة كل شهرين لا تقبل سماع شكاويهم، وحينما يبادر أحد السكان لشرح أوضاع المخيم المعاشية، يبادر أعضاء الفرق التابعة للمنظمات بطلب تقديم هذه الشكاوى لإدارة المخيم، ومن المثير للضحك أن تكون مجبراً على تقديم شكوى ضد الإدارة للإدارة نفسها.

المضحك المبكي..

وسط معاناة المخيم من نقص شديد في وصول المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية وانعدام وجود مدارس كافية للأطفال المقيمين في المخيم، تعمل منظمة “إي آر سي” على إنشاء “روضة أطفال”، تعنى برعاية من هم دون سن السادسة من العمر، ويستغرب “أبو أحمد”، من الحاجة إلى مثل هذه الروضة لكون الأهالي لا يغادرون المخيم، وبدلاً من الإنفاق على هذه الروضة يجد الرجل الذي كان يعمل معلماً للمرحلة الابتدائية قبل بدء الحرب على سورية، أن إقامة مدرسة لاستيعاب المزيد من أطفال المخيم وتقديم التعليم لهم، سيكون خياراً أفضل.

محمود عبد اللطيف – دير الزور 

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.