“مخلّفات المعامل تسمم النحل”.. اتحاد النحالين العرب لـ”أثر”: 1300 طن هو فائض إنتاج العسل في سوريا

خاص || أثر برس تعاني مهنة تربية النحل في سوريا من خطر الاندثار، لا سيما جراء عزوف عشرات النحالين عن العمل؛ بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والانخفاض الكبير بأعداد النحل بسبب العوامل المناخية، فضلاً عن تراجع استهلاك العسل بسبب الأسعار المرتفعة.

يقول النّحال عمر ماللي لـ “أثر”: لدينا مشاكل عديدة نعاني منها، أولها أن مخلّفات المعامل في ريف دمشق يتم رميها بين البساتين ومعظمها مياه ملوثة بالدم، وهي عبارة عن مخلّفات المذابح والمصابغ وهذا الأمر يسمم النحل، إضافةً إلى صعوبة نقل المناحل ضمن الظروف الراهنة وعدم توفر الوقود والغذاء”.

بدوره يشير النّحال حسن فتيحة لـ”أثر” إلى أن رش المبيدات على المزروعات يؤثر بشكل كبير على المناحل ويؤدي إلى هجرة القطيع وهذا الأمر ينعكس على المحصول، لافتاً إلى أنه من أكثر ما يعانون منه هو عدم وجود خطة مبرمجة بين الإنتاج الزراعي والإنتاج النحلي، إضافةً إلى ضعف المراعي نتيجة الحرائق الأخيرة، وتصورات المزارعين الخاطئة بأن النحل مضر لهم.

وبيّن أن الأسعار التي يدفعها التاجر لا تغطي التكلفة، إذ لا يتجاوز المبلغ المعروض للكيلو الواحد من العسل 30 ألف ليرة سورية، في الوقت الذي تكلّف الخلية الواحدة 800 ألف ليرة، قبل أن تبدأ العمل في جميع مراحلها، مضيفاً أن سعر الجملة يجب ألا يقل عن 50 ألف ليرة للكيلو لينجح المربي في تربية النحل، ومع ذلك يبيع النحالون بخسارة بسبب نقص التسويق.

دعم للنهوض:

عاد إنتاج العسل السوري تدريجياً إلى السوق رغم الظروف الصعبة التي عانى منها منذ عام 2011، وذلك من خلال خطط وبرامج الدعم التي قدمتها الجهات ذات الصلة؛ للنهوض بواقع تربية النحل من وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي وفرع سوريا لاتحاد النحالين العرب وعدد من المنظمات الدولية.

رئيس اتحاد النحالين العرب إياد دعبول يؤكد في تصريحه لـ “أثر” أن الدعم الذي حظي به قطاع تربية النحل ساعد على استعادة جزء من مكانته قبل الحرب، حيث نجح التدخل الإيجابي والعمل الجماعي المشترك بين وزارة الزراعة واتحاد النحالين السوريين والعرب وبرنامج الأمم المتحدة بتحقيق التعافي والنهوض وعودة عجلة إنتاج العسل السوري للدوران، فضلاً عن جهود النحالين والمربين لتأمين دخول منتجاتهم للأسواق العربية بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي.

وأضاف دعبول: لا يخلُ قطاع النحل من صعوبات ومشاكل متعلقة بالنفقات اللوجستية والطبيعية، إضافةً لارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف وجود الوقود يجبر النّحال على تأمين الفيول والمازوت من السوق السوداء بضعف السعر، إضافة للاستعمال العشوائي للمبيدات التي تدمر الخلايا النحل، لافتاً إلى وجود صعوبة في بيع العسل، بسبب الحصار وإغلاق الحدود والقضايا المتعلقة بالشحن.

وتحدث دعبول عن وجود فائض في إنتاج العسل في سوريا، معللاً ذلك بأن قيمة الإنتاج وصلت إلى 2500 طناً، ويحتاج السوق إلى 1200 طناً فقط، لذا هناك فائض 1300 طناً، كنتيجة مباشرة للعمل الذي قام به النحالين.

بيع الخلايا:

واضطر عدد من النحالين لبيع نصف خلاياهم، لأنهم لم يستطيعوا تصريف الإنتاج، إذ كان لدى أغلبهم 60 خليةً، لكن حالياً لا يمتلكون سوى 30 نحلةً فقط، حيث بقيت كميات كبيرة من العسل لديهم، لكنهم لم يتمكنوا من بيعه منذ بدء الموسم الجديد.

وبعد أن أصبح هناك فائض من إنتاج العسل السوري، أقيم أربعة مهرجانات محلية وبمشاركة نحالين عرب للتعريف بالعسل السوري وقيمته الغذائية ومواصفاته، في رسالة للتأكيد بأن العسل السوري عاد معافى إلى ما كان عليه، وأصبح متوافراً بالسوق، كما تم إبرام عدة صفقات للتصدير إلى الإمارات والعراق والأردن ولبنان، ويتطلع النحالون إلى عودة تصدير العسل من جديد لكل دول العالم، في حين يعتبر العسل خارج موائد السوريين، وضمن تصنيف الممنوعات والأغذية الكمالية، نظراً لغلاء سعره.

نور ملحم

مقالات ذات صلة