مخرجات الاجتماع السوري-التركي في موسكو.. مرحلة جديدة في العلاقات واستراتيجية مواجهة للتحديات المحتملة

بعد اللقاء الذي جمع بين وزراء دفاع سوريا وروسيا وتركيا، في موسكو، بعد 11 عاماً من القطيعة وتوتر العلاقات بين الجانبين، بدأت تنتشر التسريبات عن المراحل التي ستلحق هذا اللقاء، وسط وجود عدد من الملفات الحساسة والمفصلية لكل من سوريا وتركيا، أبرزها وجود القوات التركية وفصائلها شمالي سوريا، وملف “قوات سوريا الديمقراطية- قسد” واللاجئين السوريين الموجودين في تركيا، وإلى جانب غيرها من الملفات.

في هذا الصدد، نقلت صحيفة “الوطن” السورية عن مصادر متابعة لمجريات الاجتماع تأكيدها على أن اللقاء الثلاثي الذي عقد في موسكو وبرعاية روسية كان ثمرة اجتماعات عدة عقدت بين أجهزة الاستخبارات في تركيا وسوريا من قبل، مؤكدة أن هذا اللقاء ما كان ليتم من دون أن يكون هناك نقاط عدة تم الاتفاق عليها بين الجانبين وبما يلبي مصلحة دمشق وشروطها ومن أهمها انسحاب القوات التركية من كل الأراضي السورية.

وأكدت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها -بحسب الصحيفة- أن الاجتماع خلّص إلى موافقة تركيا على الانسحاب الكامل من الأراضي السورية التي تنتشر فيها شمالي البلاد، إضافة إلى تأكيد أنقرة احترام سيادة وسلامة الأراضي السورية، كما تم البحث في تنفيذ الاتفاق الذي تم عام 2020 بخصوص افتتاح طريق الـM4.

وأكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، بعد ساعات من إعلان عقد هذا الاجتماع الثلاثي، أن قوات بلاده مستعدة للانسحاب من كامل الأراضي السورية.

وعن ملف “قسد” أكد المصدر أن الأطراف الثلاثة أجمعت على أن “حزب العمال الكردستانيPKK” التي تعتبر أحد مكونات “قسد” هي عميلة لكل من الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية وهي تشكّل تهديداً لكل من سوريا وتركيا.

وشدد المصدر على أنه كل ما اتفق عليه في هذا الاجتماع ستتم متابعته بوساطة لجان مختصة تم تشكيلها لضمان حسن التنفيذ والمتابعة وأن اجتماعات لاحقة ستعقد بين الطرفين من أجل مزيد من التنسيق.

بدورها، نقلت قناة “خبر تورك” عن مصادر وصفتها بـ”الخاصة”، أن الاجتماع الثلاثي بين وزراء دفاع ورؤساء مخابرات تركيا وروسيا وسوريا في موسكو تطرق إلى 4 عناوين رئيسة، هي: “عودة اللاجئين، وإعادة الممتلكات لأصحابها عند عودتهم، وضمان محاكمات عادلة، واستكمال التعديلات الدستورية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة”.

وقالت المصادر: “إن مسألة العودة الآمنة للاجئين السوريين في تركيا واسترداد ممتلكاتهم احتلت الأولوية في الاجتماع، لافتة إلى أن انعقاد الاجتماع على مستوى وزراء الدفاع، وليس على مستوى وزراء الخارجية، يتعلق بوجود قوات تركية في الداخل السوري، وعزم تركيا على تطهير المناطق المحاذية لحدودها من التنظيمات الإرهابية، على وجه الخصوص وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات “قسد” التي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني في سوريا”.

أمريكا أعربت عن رفضها:
أكد المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية صامويل وربيرغ، إن واشنطن على علم بالمحادثات الجارية بين سوريا وتركيا وروسيا، مشيراً إلى أن “السياسة الأمريكية لم تتغير في هذا الشأن”.
على حين أشار أوغلو، إلى أن سبب الرفض الأمريكي للتقارب السوري-التركي هو علاقتها مع “قوات سوريا الديمقراطية- قسد”.

بدورها، عبّرت “قسد” عن شكوكها إزاء اجتماع وزراء الدفاع في موسكو، ودعت إلى مواجهة ما وصفته بـ”التحالف الثلاثي” وإسقاطه.

وأكد أستاذ العلاقات الدولية الدكتور بسام أبو عبد الله، أن افتتاح المسار الدبلوماسي الرسمي بين سوريا وتركيا بعد 11 عاماً من الانقطاع، باجتماع وزراء دفاع البلدين دليل على أن هناك أشياء ميدانية عسكرية وليست أمنية فقط”، مؤكداً أن العملية التركية قد تحدث في حال استمرت “قسد” على موقفها الرافض للانسحاب من منطقة بعمق 30كم من الحدود السورية- التركية، ستكون بالتنسيق بين الأقنية الأمنية والعسكرية السورية- التركية- الروسية.

يشار إلى أن التحليلات تُجمع على أن العلاقات السورية- التركية انتقلت إلى مرحلة جديدة، تحمل في طياتها عدداً من التحديات، وتحتاج إلى متطلبات جديدة سواء فيما يتعلق بوضع آلية عمل مشتركة تضمن مصالح الطرفين، أم فيما يتعلق بمصير الملفات المشتركة بينهما واستراتيجة مواجهة لمناسبة للتحديات المتوقعة.

أثر برس 

مقالات ذات صلة