مختصون خليجيون وأمريكيون يناقشون فرص نجاح مشروع “الناتو العربي” في الشرق الأوسط بقيادة أمريكية

منذ أن تم الإعلان عن جولة الرئيس الأمريكي جو بايدن، في الشرق الأوسط التي من المفترض أنها ستبدأ في منتصف تموز القادم، بدأ الحديث عن تشكيل قوة عسكرية عربية بقيادة أمريكية، ليتم الحديث عنها رسمياً لأول مرة في الأردن، حيث قال ملك الأردن عبد الله الثاني في تصريح رسمي وعلني: “سأكون من أوائل من يدعمون تشكيل حلف عسكري في الشرق الأوسط على غرار حلف شمال الأطلسي” دون أن يُعطي تفاصيل دقيقة، باستِثناء إنشاء غُرفة عمليّات مُشتركة يتواجد فيها مُمثّلون عن أعضاء المشروع لبحث التطوّرات العسكريّة في المِنطقة، ومن بينها “إسرائيل”.  

التحليلات العربية والأجنبية اهتمت بالبحث في تفاصيل هذا المشروع وإمكانية تنفيذه وسط كافة التطورات التي يشهدها العالم.

حيث نقلت صحيفة “نيزافيستيا غازيتا” الروسية عن الممثل الخاص السابق لوزارة الخارجية الأمريكية، فريدريك هوف، قوله: ” تعود محاولات إنشاء نسخة شرق أوسطية من الناتو إلى سبعة عقود، في البداية، حاولت الولايات المتحدة دون جدوى تجنيد مصر للعب دور قيادي في المنطقة، ثم حشدت المملكة المتحدة دعم نظام العراق الصديق وهذه المبادرة توجت بالانقلاب العراقي في يوليو 1958″ مشيراً إلى أن “الملك عبد الله أعرب عن دعمه لحلف ناتو شرق أوسطي، لكنه حذر من أن المهمة يجب أن تكون واضحة، وهو لم يقدم أي أفكار حول ما يمكن أن تكون عليه المهمة، هذا يثير التساؤل عن مدى تطور المفهوم في الوقت الحالي”.

وباعتبار أن هذا الحلف يعني المزيد من التسليح الأمريكي لبعض الدول العربية الحليفة لواشنطن، بهدف مواجهة إيران وحلفائها في محور المقاومة عسكرياً، ناقش مقال نشره موقع “ميدل إيست أي” البريطاني إمكانيات واشنطن في هذه المرحلة للجوء إلى خيار عسكري ضد إيران أو غيرها، حيث نشر:

” في الواقع، فإن الرأي العام الأمريكي يعارض المزيد من الحروب، وهذا هو السبب في أن إدارتي “بايدن” و”ترامب” وعدتا “بإنهاء الحروب التي لا نهاية لها” والتي أصبحت جملة شائعة في الخطاب السياسي الأمريكي” وأضاف أن “الحرب مع إيران، وهي بلد ذات عدد سكان أكبر من العراق وأفغانستان مجتمعين وذات موقف أقوى في المنطقة في أعقاب الحروب الأمريكية – سيكون خطأً تاريخياً آخر له نتائج أسوأ بكثير مما رأيناه سابقاً” وخلص الموقع إلى أنه “في حال لم يصحح بايدن مساره الحالي بشأن إيران قريباً والذي يقوض نجاحات الإدارة التي خدمها كنائب للرئيس فقد يكون إرثه حرباً كارثية من صنعه”.

أما صحيفة “رأي اليوم” اللندنية، لفتت إلى أنه في الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن وحلفائها العرب عن تشكيل قوة عسكرية مشتركة، يتشكل على المعسكر المقابل قوّة عسكرية هامة جديدة عمادها روسيا والصين وإيران، حيث نشرت: ” نحن أمام تحالفين دوليين جديدين، الأوّل حلف ناتو هَرِم بزعامة أمريكا، وحلف روسي صيني جديد شاب بعُضويّة قوّتين صاعدتين هُما روسيا والصين، ومعهما إيران والهند ودول البريكس”.

فيما أشار الأستاذ في قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت عبد الله خليفة الشايجي، خلال مقال نشرته صحيفة “القدس العربي” إلى أن المشروع الذي أعلن عنه ملك الأردن لن يقدم أي قيمة مضافة، حيث نشرت في صفحاتها: “ليس من مصلحة الدول الخليجية والعربية إقامة تحالف عسكري تكون إسرائيل عضواً رئيسياً فيه لن يقدم قيمة مضافة وضرره أكبر من نفعه، ولن يكون تحالفاً استراتيجياً، خاصة أنه لا يحظى بإجماع حكومات الدول العربية المعنية وفاقد للدعم الشعبي، والأهم هو أن إيران لا تراه أكثر من تكتل معادٍ لها لا يملك قدرة الردع-وستوظف آلتها الإعلامية وأذرعها العربية من المتوسط لليمن لنهشه وإحراج الأنظمة التي ستنضم له، لذلك سيكون مصير هذه المبادرة كسابقاتها قفزاً في الظلام“.

في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن إنشاء قوة عسكرية شرق أوسطية بإدارة أمريكية، لتقديم المزيد من السلاح لحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، بهدف مواجهة إيران، تعمل أوروبا على بذل جهود لإعادة إيران إلى طاولة الاتفاق النووي، لإعادة إحيائه من جديد، وسط الحديث عن تسهيلات قد تقدمها الولايات المتحدة إلى إيران أحدها يرتبط بمسار ناقلات النفط، في إجراء وصفه الكيان الإسرائيلي بأنه “محبط”، الأمر الذي اعتبره المختصون أنه دليل واضح على عدم جاهزية الولايات المتحدة لخوض حرب عسكرية جديدة في المنطقة.

أثر برس 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.