ما هي السيناريوهات المتبقية لتركيا في إدلب؟

خاص || أثر برس

لا شك أن سيطرة “جبهة النصرة” على إدلب شكلت مأزقاً كبيراً لتركيا أمام روسيا، كون أن وجود “النصرة” في إدلب ينافي شروط اتفاق إدلب، الذي سعت أنقرة إلى عقده مع موسكو لإبعاد العملية العسكرية التي ستقوم بها الدولة السورية لاستعادة سيطرتها على المحافظة، ما دفع تركيا إلى البحث على منافذ للخروج من هذا المأزق.

تركيا تحاول تبرير فشل تطبيق اتفاق إدلب أمام روسيا وسيطرة “جبهة النصرة” على المحافظة من خلال تحميل أطراف أخرى مسؤولية ماحدث، حيث تحدثت صحيفة “يني شفق” المقربة من السلطات التركية عن وجود تقارير استخباراتية تشير إلى وجود دولتين خليجيتين -لم تحددهما- كانتا السبب وراء سيطرة “النصرة” على المحافظة، الأمر الذي نفاه أحد القياديين التابعين للفصائل المسلحة الموالية لتركيا لصحيفة “عنب بلدي”، حيث أشار إلى أنه منذ أن بدأت المعركة بينهم وبين “النصرة” توقف الدعم التركي لهم فجأة.

وعلى الصعيد السياسي تحاول أنقرة  إضفاء الشرعية على “جبهة النصرة” أو على الأقل على وجودها في إدلب من خلال العمل على دمجها مع فصائل مسلحة أخرى لم يدرج اسمها على قائمة “الإرهاب” ولا يمنع اتفاق إدلب وجودها في المنطقة “منزوعة السلاح” ، وهو ما كشفت عنه شبكة “سكاي نيوز” الإخبارية، حيث نقلت عن مصاد تابعة لـ”هيئة التفاوض” المعارضة أن تركيا تسعى إلى تحويل “جبهة النصرة” إلى حركة سياسية، وأن المخطط التركي يتضمن دمج مسلحي “النصرة” المصنفة تنظيماً إرهابياً، ضمن ما يسمى “الجيش الوطني” في الشمال السوري، وهذا المشروع أشار إليه قادة أحد الفصائل المسلحة سابقاً، حيث قال لـ”عنب بلدي”: “إن النصرة تحتاج لبعض الرسائل الدولية في المرحلة المقبلة، كي تنزع صفة الإرهاب عنها، ولأجل تطمين المجتمع الدولي”.

الفصائل المسلحة رفضت المقترح التركي تماماً، وأكدت أنه في حال تم دمج “جبهة النصرة” معهم فهذا سيضفي عليهم صفة “الإرهاب” والـ”لا اعتدال” أمام المجتمع الدولي، حسب ما أكدته مصادر معارضة مقربة من “حركة نور الدين الزنكي وحركة أحرار الشام” لصحيفة “الوطن” السورية.

يبدو أن روسيا على علم بما تسعى له تركيا بجعل هذا المكون المصنف على قائمة “الإرهاب” الدولية مكوّن “معتدل”، بعدما فشلت في تفكيكه، وذلك التفافاً على شروط اتفاق إدلب الذي عقدته مع روسيا، حيث صرحت الخارجية الروسية في بيانٍ لها: “معركة إدلب ستحدث عاجلاً أم آجلاً واتفاق خفض التوتر سيُلغى العمل به في النهاية” وذلك في ظل مجموعة من اللقاءات المكثفة بين المسؤولين الروس والأتراك.

هذه المساعي التركية جميعها، واضح أنها تهدف إلى أمرين أحدهما الخروج من مأزق “النصرة” أمام روسيا، والآخر هو تأخير معركة إدلب التي ستعود من خلالها المحافظة للدولة السورية، لكن بالنسبة للهدف الثاني، فهناك أمر يبدو أن تركيا لا تأخذه بعين الاعتبار في المرحلة الحالية، وهو الصراع الموجود في داخل إدلب،على مستوى النزاعات المنتشرة في صفوف الفصائل المسلحة و”النصرة”، بالاضافة إلى حالة الاحتقان الشعبي الموجود في صفوف المدنيين جراء حالة الفلتان الأمني  والانتهاكات التي تُمارس بحقهم باستمرار من قبل مسلحي المجموعات المسلحة.

لذلك ففي حال تمكنت تركيا من استغلال “اتفاق سوتشي”، هناك قاعدة شعبية من مدنيي المحافظة لن تصمت طويلاً على طبيعة الحياة في المحافظة وتردي الوضع المعيشي والأمني والاقتصادي، وخوفهم الذي يسكتهم حالياً من الانتفاض على مسلحي “النصرة” سيمهدون الطريق به مستقبلاً أمام القوات السورية لدخول إدلب واستعادتها، وبهذا يكون تحكم تركيا بتوقيت معركة إدلب أعقد مما نتصور.

زهراء سرحان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.