ما هو السبب الحقيقي وراء هرولة الإمارات للتطبيع مع “إسرائيل”؟

بعد سنوات من الحديث عن تسريبات حول العلاقات بين الإمارات والكيان الإسرائيلي، يبدو بأن تلك التسريبات لم تعد محط اهتمام بعد أن أعلنت الإمارات بشكل صريح وعلني عن تعاونها مع الكيان الإسرائيلي مستغلة فرصة التعاطف العالمي مع موضوع جائحة كورونا.

حيث أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإماراتية “وام” يوم الخميس بتعاون بين الكيان ودولة الإمارات عبر شركتين من القطاع الخاص الإماراتي وشركتين “إسرائيليتين” قررتا “إطلاق عدة مشاريع بهدف تضافر الجهود في مجال البحث والتطوير والتكنولوجيا” بذريعة مجابهة جائحة كورونا.

وادعت الوكالة وبشكل علني وصريح بأن تلك الشراكة تأتي بهدف “تجاوز التحديات السياسية التاريخية في المنطقة ضمن أولوية إنسانية وتعاون بناء يهدف إلى التصدي لجائحة كوفيد-19 والتعاون لأجل صحة مواطني المنطقة”.

تلك التصريحات التي خرجت من وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية تخفي خلفها الكثير من القضايا التي ليس لها علاقة بجائحة كورونا التي تسعى الإمارات إلى جعلها كشماعة لتطبيع العلاقات بشكل علني مع الكيان الإسرائيلي، فالإمارات تهدف إلى إظهار نفسها على أنها وسيط سلام بين الفلسطينيين و”الإسرائيليين”، وكلنا نذكر قبل أسابيع عندما أرسلت طائرتين حطتا في مطار “بن غوريون” في مدينة تل أبيب المحتلة، بزعم نقلهما مساعدات للفلسطينيين، إلا أن السلطة الفلسطينية رفضت تلقيها لعدم التنسيق معها مسبقاً، وقال حينها رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، إن دولة الإمارات لم تُنسق مع حكومته، بشأن أي مساعدات محتملة تحملها طائرة إماراتية، مضيفاً في تصريحات صحفية: “لا علم لنا بالمساعدات الإماراتية، وقد سمعنا عنها من وسائل الإعلام، ولم ينسق معنا بشأنها”، في إشارة إلى أن التنسيق يجب أن يكون مع فلسطين وليس مع الجانب الإسرائيلي.

في حين قال وزير التنمية الاجتماعية الفلسطيني، أحمد المجدلاني في تصريح صحفي حينها: إن “الإمارات تستخدم جائحة كورونا كجسر وقنطرة للتطبيع مع الاحتلال، وحكومته تحت شعار المساعدات”.

يبدو من الواضح والجلي بأن تلك العلاقات التي تحدث الآن ليس لها أي ارتباط بجائحة كورونا وهي تستند إلى أهداف سياسية وأمنية كبيرة وواسعة وسبق وأن كشفت وسائل إعلام عبرية بأن العلاقات بين الإمارات والكيان الإسرائيلي عمرها أكثر من 20 عام لكن بصورة سريعة ولم تكن تحت الأضواء كما هي عليه الآن.

لكن لماذا تريد الإمارات أن تقيم علاقات مع الكيان الإسرائيلي وأن تطبق خططه وأوامره وهي دولة غنية ولا يوجد ارتباط جغرافي لها مع فلسطين المحتلة وتبعد عنها مئات الكيلو مترات؟

بعيداً عن المواضيع المتعلقة بالوطنية والخيانة قد يكون ما قاله مؤرخ وسفير “إسرائيل” السابق في فرنسا، البروفسور ايلي بار نافي، هو ما يفسر الهرولة الإماراتية لتطبيع علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي، حيث يقول “نافي” عن الإمارات: “هذه الدولة هي كيان يصارع على البقاء وهي تبحث دائماً عن حلفاء وعلى رأسهم أمريكا”، وأضاف: “وفي طريقها للتقرب من أمريكا، قد عرفت الإمارات أنه من الأفضل أن تمر عبر إسرائيل، لأنهم رؤوا (الإماراتيين) بأن المدافعين عن الفلسطينيين مثل القذافي اختفوا من هذا العالم أو غرقوا في مشاكلهم، وتدريجياً تراجع التضامن العربي معهم”.

كلمات “نافي” تعكس مجريات المرحلة الحالية وما جرى في المنطقة العربية خلال السنوات الفائتة من أحداث وما سمي بـ “ثورات الربيع العربي” وما هي خلفيات تلك المجريات، ليبقى موضوع الجرأة في الدفاع عن حقوق أصحاب الأرض في فلسطين هي “بيضة القبان” في استقرار البلدان، لكن لا يمكننا بالمقابل تجاهل فكرة بأن من لا يدافع عن حق مشروع لمن يرتبطون به بالقومية والديانة واللغة لن يتمكن بالمستقبل من الدفاع عن حقوقه شعبه.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.