ما مصير اللاجئين السوريين في تركيا وما سر تغير موقف أنقرة العلني من وجودهم؟

تتداول مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام في الفترة الأخيرة صوراً ومقاطع فيديو تُظهر  سوء المعاملة التي يتعرض لها اللاجئين السوريين في تركيا من قبل السلطات، حيث وصلت إلى مرحلة الاعتقال والتعذيب وإجبارهم على توقيع أوراق غير مفهومة المضمون، وبعدها تُجبرهم على العودة الإجبارية، وتأتي هذه الإجراءات رغم تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي يؤكد فيها على ترحيبه باللاجئين السوريين وحسن معاملة السلطات التركية لهم.

الوضع الإنساني السيء الذي يعانيه اللاجئين السوريين في تركيا كان اليوم محط أنظار الصحف العربية والتركية:

فقالت صحيفة “رأي اليوم“:

“تركيا لم تخفِ أنها تستخدم ورقة اللاجئين السوريين خارجياً وتحديداً  في وجه أوروبا للتهديد بها لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية وفي عدة ملفات سواء في النزاع القبرصي عبر تهديد أوروبا بأنها تمنع تدفق اللاجئين عنها أو في ازمة التنقيب عن النفط قبالة السواحل القبرصية وهو ما صرح به علنا وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، قبل عدة أيام في 20 من تموز الجاري، إن الحكومات الأوروبية لا تستطيع الصمود 6 أشهر في حال فتحت تركيا أبوابها أمام المهاجرين وسمحت لهم بالعبور نحو القارة الأوروبية”.

ونشرت “القدس العربي” في صفحاتها:

“يحار المرء في فهم السياق السياسي لهذا التحول المفاجئ في تعامل السلطات التركية مع السوريين المقيمين على أراضي تركيا، صحيح أن اللاجئ السوري في تركيا لم يتمتع يوماً بوضع قانوني كلاجئ له حقوق محددة، وأنه عومل كضيف عابر، ثم خضع لقيود كثيرة، لكنه بالمقارنة مع بلدان الجوار الأخرى، كان في وضع أفضل، وإن كانت السلطات قد بدأت، منذ العام 2015، بالتشدد في قبول مزيد من اللاجئين، وسجلت حوادث كثيرة أطلق فيها حرس الحدود النار على محاولي عبور الحدود، قتل بعض منهم، إضافة إلى التنكيل الجسدي الذي تعرض له كثيرون ممن وقعوا بين أيديهم، قبل إعادتهم من حيث جاؤوا، وفي السنتين الأخيرتين بات عبور الحدود رهناً بدفع مبالغ ضخمة للمهربين، مقابل عبور آمن لا يقتلون خلاله”.

أما “حرييت” التركية فجاء فيها:

“يعتمد نجاح التجربة على عدم وضع السوريين تحت بؤرة التركيز، لذلك يتعين على السلطات المحلية التدخل وتطوير سياسات صديقة للمهاجرين ومنع المشكلة من الخروج عن نطاق السيطرة في المستقبل”.

حديث صحيفة “حرييت” يذكّر بتصريح أدلى به مسبقاً مسؤول في وزارة الداخلية التركية، أكد خلاله على الدور الذي لعبه السوريون برفع الاقتصاد التركي بسبب المشاريع التجارية التي أداروها وافتتحوها في بلاده، ومع الحديث عن التذمر من وجود اللاجئين السوريين وتوجيه الإساءات لهم، تجدر الإشارة إلى التوتر الذي أحدثته تركيا في الشمال السوري باحتلالها لبعض مساحات تلك المنطقة ما تسبب بتهجير عدد كبير من المدنيين، إضافة إلى اضطرار المدنيين إلى الهروب من مناطق سيطرة “جبهة النصرة” والفصائل المسلحة المدعومة تركياً في إدلب بسبب حالة الفلتان الأمني المنتشرة في تلك المناطق ومنعهم بالقوة من الخروج إلى مناطق سيطرة الدولة السورية عبر المعابر الإنسانية التي فتحتها الأخيرة مسبقاً.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.