ما بعد الأستانة.. “جبهة النصرة” خارج المعادلة !

تشهد مدينة إدلب السورية معارك طاحنة بين “جبهة النصرة” وباقي فصائل المعارضة، فبعد فشل الجانب التركي في ضم “جبهة النصرة” تحت جناحه في إدلب، أصدرت حكومة أردوغان قرارا بتصفية “النصرة” وعزلها سياسياً لاسيما بعد موقف النصرة من مؤتمر الأستانة ووصفها الفصائل المسلحة التي شاركت فيه “بالنخاسين”.

لبيب النحاس رئيس المكتب السياسي والعلاقات الخارجية في حركة “أحرار الشام”، والذي شارك في الأستانة كعضو مراقب ، حذر “جبهة النصرة” أنها “أمام مفترق طرق.. إما أن تنضم للثورة، أو تكون داعش جديدة تحت ذرائع شرعية واهية” حسب ماصرح به.

“النصرة” المتأزمة مالياً وعسكرياً في إدلب والتي تعيش على حساب الفصائل الأخرى التي تهاجمها، فمنذ تأسيسها للعمل المسلح في 24 كانون الثاني 2012م، أفنت 14 فصيل مسلح وصادرت أسلحتهم، كان آخرها الهجوم على فصيل “جيش المجاهدين” وعلى مستودعات الأسلحة التابعة لــ “الجبهة الشامية” في حلب.

شهد الشمال السوري أول أمس اقتتالاً دامياً بدأته “جبهة النصرة”، بهجوم واسع ضد مقرات “جيش المجاهدين”، و”الجبهة الشامية”، المشاركان في الأستانة، ما أدى إلى تحرك الفصائل لإيقافها.

القائد العام لـ “ألوية صقور الشام” المدعو “أبو عيسى الشيخ” أعلن في بيان له (النفير العام) ضد ما أسماهم الشرذمة المارقة في إشارة واضحة لـ “جبهة النصرة”، وذكر في تغريدة له “اليوم يوم الرجال والساح ساح النزال، ولا عزاء لأشباه الرجال ولربات الحجال، ولا نامت أعين الجبناء والمتلونين والمتخنثين”.

الفصائل المسلحة التي تقاتل تحت الجناح التركي عززت الاصطفاف فاجتمع “صقور الشام” و”جيش المجاهدين” بالإضافة إلى “تجمع فاستقم” و”الجبهة الشامية” بحلب، وسط نداء استغاثة من هذه الفصائل تطالب “حركة أحرار الشام” بفتح معركة ضد النصرة في بلدة سرمدا، بينما انشق أحد أمراء “جبهة النصرة” المدعو “علي العرجاني ” المعروف بالشيخ أبو حسن الكويتي” وذلك بسبب ممارسات النصرة بحق الفصائل في ريفي حلب وإدلب بحسب وصفه.

لذلك تستبق “جبهة النصرة” بهذه المعارك أي محاولات لعزلها، بعد اتفاقٍ بين الدول الراعية لأستانة (تركيا – وروسيا – وإيران)، حول تثبيت وقف إطلاق النار، واستهداف “الجبهة وتنظيم داعش”.

ربما ستكون “حركة أحرار الشام” التي انضمت اليوم إلى الفصائل المسلحة بالإضافة إلى أبو عيسى الشيخ قائد “لواء صقور الشام” أبرز قادة العمليات العسكرية ضد “جبهة النصرة” في المرحلة المقبلة، لأن الشيخ يعتبر من أبرز شخصيات الإخوان المسلمين الذين يقاتلون على الأرض وقد أثبت “اللواء” استفادته من الدعم الإخواني، بحسب ما ذكر (مركز كارنيغي للشرق الأوسط).

لن تكون جماعة الإخوان القوة المهيمنة لكن نظراً إلى سياستها التي أثبتت قدرتها على التكيّف مع الظروف المتغيّرة، فمن المؤكد تقريباً أن تستمر بسعيها لتكون طرفاً فعالاً في المرحلة المقبلة، لكن هل ستبقى الساحة لفصائل الأستانة دون الفصائل الجهادية الأخرى؟

مقالات ذات صلة