ماهي السيناريوهات المحتملة إن تخلت الدول الأوروبية عن مشروع ترامب شرق الفرات السوري؟

خاص|| أثر برس 

في 19 كانون الأول أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سحب قوات بلاده من سورية، القرار الذي فاجئ به المسؤولين الأوروبين والأمريكيين وحلفاءه الأكراد، وفي ظل مجموعة الضغوط التي رفضت هذا القرار، قرر ترامب إبقاء عدد من جنوده في المنطقة الشمالية من سورية لإنشاء قوة أمريكية-أوروبية مشتركة.

قرار ترامب بالانسحاب من سورية تسبب بردة فعل لدى المسؤولين الأمريكيين دفعت ببعضهم للاستقالة، وبعضهم صرّح وبشكل مباشر عن أهدافهم وتطلعاتهم لمستقبل وجودهم في سورية، فالمتحدث السابق باسم “التحالف الدولي”بريت ماكغورك” قال: “لا يمكن أن نتخلى عن مكتسابتنا في سورية” كما قال السيناتور الجمهوري لينزي غراهام: “إذ تخلينا عن الأكراد فمن سيدافع عنا في المستقبل” وكان هذا التصريح قبيل لقاء له مع ترامب كان يهدف من خلاله إلى إقناعه بعدم الانسحاب وعدم التخلي عن مناطق استراتيجية في سورية.

بعد هذه التصريحات وانتقاد الدول الأوروبية الأعضاء في “التحالف الدولي” لقرار ترامب، اتخذت الولايات المتحدة إجراء يمكنها من خلاله المحافظة على وجود لها في سورية والمحافظة على حلفاءها الأكراد في هذه المرحلة، إضافة إلى إرضاء تركيا بحل يخدم أهدافها وتطلعاتها في سورية، فجاء اقتراح مشروع “المنطقة الآمنة” عند  الحدود السورية-التركية كاتفاق بين واشنطن وأنقرة.

والمفاجئة كانت في أن الرئيس الأمريكي طلب من الدول الأوروبية أن تشارك بقوات لها في هذه المنطقة، حيث شدد ترامب سابقاً على أنه يريد أن يحمي حياة الجنود الأمريكيين، وأكد عبر تويتر أنهم لم ينالوا من سورية إلا الموت، لكن الدول الأوروبية رفضت إبقاء جنودها في حال انسحبت القوات الأمريكية، إذ نقلت صحيفة “واشنطن بوست” حينها عن أحد كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية قوله: “إن الحلفاء بالإجماع قالوا للولايات المتحدة إنهم لن يبقوا إذا انسحبت القوات الأمريكية”.

هذا التصريح الأوروبي كانت نتيجته إعلان ترامب عن نيته بإبقاء عدد من جنوده في الشمال السوري، لتشكيل قوة أمريكية-أوروبية مشتركة في هذه المنطقة مشترطاً عدم وجود قوات تركية أو كردية، لكن يبدو أن الدول الأوروبية أوقعت ترامب في الفخ، حيث أعلن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون أن الدول الأوروبية لم تبد أي التزام بخصوص المشروع الأمريكي شمالي سورية، كما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أوروبيين رفضوا الكشف عن هويتهم تأكيدهم على أن دولهم بدأت العمل العسكري في سورية مع الولايات المتحدة في عام 2015، وأن جميع قوات “التحالف” ستنسحب من البلاد في آن واحد، إذ كانت الخطة الأصلية تقضي بإبقاء القوات في البلاد لفترة محددة بهدف تدريب قوات محلية.

واضح أن القوات الأمريكية باتت لوحدها فيما أسمتها بـ”المنطقة الآمنة” بسبب عدم التزام الدول الأوروبية بالمشروع، وتركيا تبدي استياءها الشديد من الإدارة الأمريكية بسبب عدم التزامها بوعودها التي تتعلق بانتشار القوات التركية في “المنطقة الآمنة” تلك و”اتفاق منبج”، وسط إصرار من الدولة السورية وروسيا على ضرورة خروج القوات الأمريكية من البلاد حفاظاً على وحدة وسلامة الأراضي السورية.

في ظل هذه الظروف المحيطة بالولايات المتحدة في سورية،هناك سؤال يطرح نفسه، هل تغامر الولايات المتحدة وتبقي قواتها وحيدة في الشمال السوري أم ستضغط على الدول الأوروبية للقبول بمشروعها، أم أنها ستقرر الانسحاب والتخلي عن هذا المشروع؟

زهراء سرحان

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.