ماذا يعني إغلاق السفارة الأمريكية في العراق؟

تتفاوت وجهات النظر حول الإعلان الأمريكي المتعلق باحتمال إغلاق السفارة الأمريكية بشكل كامل في العراق، فمنهم من يعتبره مجرّد تهويل للضغط على حكومة الكاظمي لمنع قوات الحشد الشعبي العراقي من تنفيذ استهدافات للتواجد الأمريكي اللا شرعي في العراق، والبعض الآخر يعتبر أن المرحلة الحالية التي تمر بها الولايات المتحدة الأمريكية تفرض فعلاً على الإدارة الأمريكية اتخاذ خطوة كهذه، مشيرين إلى أن خسارة أمريكا إثر البقاء في العراق أكبر من خسارتها في حال انسحابها الديبلوماسي والعسكري، مشددين على أن الانسحاب الديبلوماسي يعني انسحاب عسكري.

وفي هذا الصدد نشرت صحيفة “رأي اليوم” اللندنية:

“تظهر نظرية تفيد بأن الانسحاب الدبلوماسي الأمريكي سيرافقه أيضاً انسحاب عسكري خصوصاً إذا ما بقي الرئيس الأمريكي في السلطة بعد انتخابات تشرين الثاني، ويرى المحللون الغربيون أنه قد يؤدي لانسحاب المزيد من الأطراف الغربية أو على الأقل تقليص وجودهم.. الانسحاب من بغداد بصورته العسكرية طوال الوقت كان أحد وعود الرئيس الحالي دونالد ترامب لناخبيه وهو ما قد يبدو لناخبيه كتحقيق لأحد وعوده بينما قد يظهر في العالم بأنه هزيمة كبرى للولايات المتحدة”.

وفي “الغارديان” البريطانية جاء:

“دبلوماسية الاتحاد الأوروبي رفيعة المستوى كلاريس ماستزوري التي قضت أكثر من عقد في العراق، قالت: إن الإدارة الأمريكية تشعر أنها استثمرت مليارات والكثير من الأرواح في العراق، ولم تحصل على الكثير مقابل ذلك.. ترامب يفكر بأسلوب المعاملات التجارية، ولا يستوعب الأمور المنطقية. وفكرة التكلفة التي لا يمكن استردادها أمر لا يتقبله. فهو يريد للعراق أن يظهر أنه مع أمريكا، بل وأن يكون شاكراً أو أن ينتهي ما يراه ترامب مجرد تمثيلية، وأتوقع أن ترامب يفكر أولاً بالانتخابات، فمغادرة العراق، ناهيك عن مجرد الإعلان عن ذلك، أمر غير مكلف ولا يستطيع أي رئيس أمريكي أن يتحمل عبء مقتل أفراد أمريكيين قبل أسابيع من الانتخابات” كما نقلت الصحيفة عن مصدر إقليمي رفيع قوله: “إن الكثير من المسؤولين العراقيين يعتقدون بأن التحرك الأمريكي ليس خدعة، وأن الرئيس قد يقلب خلال أسابيع سياسة عمرها قريب من 20 عاماً”.

كمانقلت “العرب” اللندنية عن سياسيين عراقيون قولهم:

“إن الولايات المتحدة خسرت جولة الأشهر الأخيرة مع إيران على أرض العراق، وتحديداً منذ قتل الجيش الأمريكي قائد فيلق القدس السابق في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في غارة قرب مطار بغداد، واعتبرت إيران تلك الغارة حداً فاصلاً بين زمنين في التعامل مع الوجود الأمريكي في العراق، ويعتبر مراقبون أن إيران اختارت توقيت التصعيد ضد الولايات المتحدة في العراق بعناية، إذ يتزامن مع انتخابات الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، الذي يبدو أنه لا يفضل إقحام الملف العراقي في جدول أعماله الانتخابية”.

بلا شك أن حديث وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، عن احتمال إغلاق السفارة الأمريكية في العراق، خلط الأوراق لدى العديد من الجهات العراقية المؤيدة للسياسة الأمريكية والجهات التابعة لواشنطن في المنطقة، إضافة إلى أن إغلاق أكبر سفارة أمريكية في الشرق الأوسط تعني إعلان غير مباشر عن أن واشنطن خسرت جولة مهمة الشرق الأوسط.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.