ماذا لو تخلّت “قسد” عن السيناريو المعتاد في العمليات العسكرية التركية؟

خاص|| أثر برس تتسارع الأحداث العسكرية والميدانية في الشمال والشرق السوري، خصوصاً بعد التصريحات المستمرة من قبل الرئيس التركي ووزرائه عن نيتهم القيام بعملية عسكرية جديدة ضد مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” على غرار العمليات العسكرية السابقة خلال السنوات الماضية والتي انتهت بانسحاب “قسد” وسيطرة الجيش التركي على المدن الحدودية وأهمها عفرين بريف حلب وتل أبيض بريف الرقة ورأس العين بريف الحسكة.

هذه التصريحات قابلتها تصريحات ونداءات إعلامية من قبل قياديي “قسد” وعلى رأسهم قائدها العام مظلوم عبدي، أو من قبل قيادة “مسد” الجبهة السياسية لقوات “قسد”، والذين ابدوا فيها استعدادهم للتنسيق مع الجيش السوري لصد أي هجوم تركي، يؤدي إلى احتلال أراضٍ سورية جديدة.

التركيز التركي ينصب على مدن وبلدات جديدة تقع تحت سيطرة “قسد” في نفس المحافظات الثلاثة حلب والرقة والحسكة، وهي تل رفعت ومنبج وعين عيسى وتل تمر، وجميعها تقع على الطريق الدولي الحسكة – الرقة – حلب المعروف اختصاراً M4 أو بالقرب منه، وذلك بهدف قطع هذا الطريق الاستراتيجي والبحث عن موطئ قدم يعيدها إلى مناطق داخل الأراضي السورية وعلى مسافة تصل إلى أكثر من 30 كم، بحجة محاربة “التنظيمات الإرهابية الكردية”.

أما الهدف الأكبر فهو قطع أوصال الاتصال بين ما يسمى مقاطعات ومناطق “الإدارة الذاتية الكردية” في المحافظات الثلاث المذكورة خصوصاً بين عين العرب ومنبج من طرف مع الرقة ومنها مع الحسكة من طرف ثالث، وهذه الأهداف معروفة وواضحة لكل من يتابع الأحداث في سوريا، لأن التركي هدفه الأول والأخير هو احتلال مناطق سورية جديدة والاستيلاء عليها بحجج عسكرية وأخرى إنسانية تحت مسميات “المناطق الآمنة” المدعومة من حلف الناتو سياسياً ومالياً من بعض الدول العربية وعلى رأسها قطر.

وكل ما تقدم هو أمور واضحة كعين الشمس، لكن ما يثير التعجب هو التعامل مع هذه التطورات من قبل قيادة “قسد” والتي مرت بتجارب سابقة ولمرتين متتاليتين أولهما في عفرين والثانية في مدينتي تل أبيض ورأس العين عندما تخلى عنهم حليفهم الأمريكي مقابل التوسع والسيطرة التركية، والذي يزيد التعجب أكثر هو التصريحات الإعلامية الجديدة القديمة لهذه القيادة التي تطلب في كل حدث كهذه الأحداث المساعدة من الجيش السوري ومن القيادة السورية أن تُبدي استعدادها للتعاون لدرء العدوان التركي.

لكن سرعان ما تتحول هذه الدعوات إلى عكس ذلك، خصوصاً أن القيادة السورية تتعامل مع هذه التهديدات على أنها تمس السيادة الوطنية ووحدة الأراضي السورية وتبدي التزامها في الدفاع عن الأراضي السورية من أي احتلال أجنبي، ليتفاجأ السوريون بتعنت “قسد”، وبالتالي الخسارة والانسحاب من المدن والبلدات لتقع محتلة بأيدي التركي وأعوانه على أن تقوم بتسليمها لمن له الحق بالدفاع عنها وصيانتها من أي احتلال أو اعتداء.
يرى الكثير من الخبراء أن هذه الدعوات والتصريحات “الكردية” عبارة عن تحريض غير مباشر من قيادة “قسد” للأمريكيين بأنهم إذا لم يوقفوا التهديد التركي، سيكون البديل هو التقارب مع الحكومة السورية والطرف الروسي، ومحاولة تهديدهم بأن العملية العسكرية التركية ستؤثر على عمليات محاربة “داعش” وعلى إدارة المخيمات والسجون التي تديرها القوات والتي تضم الآلاف من مسلحي تنظيم “داعش”، حيث تعتبر “قسد” شريكة للقوات الأمريكية في هذه المسائل الأمنية.

واليوم يتوقع السوريون بشكل عام على مساحة الوطن والجزيرة السورية وريف حلب بشكل خاص إعادة السيناريو القديم والمعروف من قبل “قسد” واستمرار تعنتها في هذه الجانب والذي يدفعهم لخسارة أراضٍ سورية جديدة.

لكن هذا الانتظار والتخوف يشوبه الكثير من التفاؤل خصوصاً بعد ردة الفعل من قبل الحليف الروسي بالتنسيق مع الجيش السوري من خلال إعادة التموضع وزيادة التعزيزات العسكرية خصوصاً الجوية منها والمعدات العسكرية ومنظومات الدفاع الجوي في الشرق السوري ومراقبة كل التطورات العسكرية والميدانية في المناطق الحدودية مع تركيا، إضافة لقيام وحدات الجيش السوري بإيصال المزيد من التعزيزات العسكرية بالقرب وفي محيط المناطق المهددة بالغزو التركي.

ويتأمل المدنيون القاطنون في المناطق المهددة بالعملية التركية، أن تقلب “قسد” السيناريو هذه المرة وتقبل بتسليم هذه المناطق بشكل كامل للجيش السوري لينتشر الجيش السوري على طول الحدود السورية – التركية وداخل المناطق والمدن المهددة للقضاء بشكل تام على حجّة أنقرة بشن عملياتها العسكرية التي تهدف بالنهاية على احتلال الأراضي السورية وتهجير سكانها، حيث يؤكد الخبراء أن قبول “قسد” بهذا الخيار سيكون نقطة الانطلاق لاستعادة جميع المناطق التي تسيطر عليها تركيا.

عطية العطية 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.