ماذا بعد الهجوم الأخير الذي دعمته تركيا في ريف إدلب؟

بعد الهجوم الأخير الذي شنته المجموعات المسلحة المدعومة من قبل تركيا على مواقع الجيش السوري في ريف إدلب، والتصدي له من قبل الجيش السوري، يمكن القول إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد تجاوز خطاً أحمراً جديداً في سورية باعتبار أن الهجوم كان بدعم تركي بحت، ما يشير إلى أن تركيا بتجاوزاتها ستنتقل إلى مرحلة أكثر صعوبة في سورية.

فنشرت صحيفة “رأي اليوم” اللندنية حول هذا الموضوع:

“أثبتت نتائج الاختبارات أن الصدام المباشر صعب جداً بل شبه مستحيل، وإن مشاركة تركيا بهجوم مباشر على القوات السورية له مخاطر تصل حد استهداف الجنود الأتراك وهو ما حصل في النيرب، وإن عدم اشتراك القوات التركية إلى جانب الفصائل المسلحة يعني هروب الأخيرة من المواجهة بالتالي خسارة جديدة، واختبارات النار في الميدان ستلقي بظلالها على المفاوضات التي ما تزال مستمرة على الرغم من جولات سابقة فاشلة”.

وورد في صحيفة “الأخبار” اللبنانية:

“إن إردوغان يدرك أن أيّ مواجهة مع روسيا في سوريا ليست لصالح تركيا (وخصوصاً مع غياب حرية الحركة الجوية للطائرات التركية)، وهي في صالح واشنطن التي لا تزال تفرض عقوبات قاسية عسكرية واقتصادية على أنقرة، ولا تبدو مستعدّة لمدّ حبل النجاة إليها إلا بالمواقف اللفظية. دخول إردوغان في حرب مفتوحة مع روسيا أو سوريا سيجعله فريسة سهلة لواشنطن التي تنتظر وقوعه، وفي حال وجد أنه سيذهب إلى الفخّ الأميركي فإنه سيقبل مرغماً بتفاهمات جديدة في إدلب مع روسيا”.

وفي مقال نشرته صحيفة “البيان” الإماراتية عن التجاوزات التركية جاء فيه:

“سورية اليوم بحاجة إلى موقف عربي موحد لنسف كل المخططات الغربية على هذا البلد، العدوان التركي على إدلب هو عدوان على دولة عربية شقيقة واحتلال لأرضها وتعريض أهلها للقتل والتهجير… دمشق متيقنة أن عزلها عن عروبتها هو هدف أنقرة، فالعملية العسكرية التركية في شمال شرقي سورية غزو لأراضي دولة عربية، وعدوان على سيادتها، ولا تنم إلا عن نظام مرتكب للمجازر يتلطى بالشعارات الإنسانية وهو الأبعد عنها، فأردوغان يتجه إلى الحرب كلما واجه أزمة لها علاقة ببقائه، لكنه لا يفهم بعد أن الإصرار على موقفه سيجرّ بلاده إلى عزلة دولية”.

تركيا لاتزال مصرة على التدخل في سورية، وفي الوقت ذاته تخسر دعم وتأييد حلفاءها وحتى المجموعات المسلحة التي تدعمها، فالحديث بين هؤلاء يدور عن التخلي التركي عنهم في أصعب أوقاتهم، وبلا شك فإن هذه الخلافات وفقدان الثقة بين تركيا ومسلحيها تمهد الطريق أكثر أمام الجيش السوري لاستعادة محافظة إدلب التي تعد أهم وأكبر معقل للمجموعات المسلحة في سورية بشكل كامل، ما يعني أن العقدة التي كانت تعتمد عليها أنقرة في سورية لتحقيق أهدافها تمكنت الدولة السورية من حلها، وبهذا يكون على تركيا التخلي عن أهدافها الاستعمارية في سورية، حتى لا تتسع مساحة خساراتها بحيث تتجاوز الخسائر داخل الجغرافية السورية.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.