ماذا بعد الأردن؟

خاص || أثر برس تصاعد الخط البياني في عملية إعادة تطبيع العلاقات السورية – الأردنية يشير إلى أن الفعل الأردني لن يكون منعزلاً عن بقية المجموعة العربية، إذ يبدو أن الحكومة المصرية ستكون التالية بعد الأردن كنتاج طبيعي لاستكمال مشروع “الخط العربي”، الذي سينقل بموجبه الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا.

التعامل مع دمشق من منطلق الأمر الواقع بالنسبة للحكومات العربية بات ضرورة لكون استمرارية الحرب على سوريا وعدم رفع العقوبات عن الحكومة السورية يشكل لدول الجوار مشاكل على المستوى الاقتصادي، فخطوط نقل النفط العراقي إلى الموانئ السورية متوقفة، كما أن العراق يعد أكبر الأسواق القريبة لتصريف المنتجات السورية، وهذا التصريف كان يحقق وفراً في التكاليف بالنسبة للحكومة العراقية ومن الضرورة بمكان أن يعود إلى نفس الزخم ما قبل الحرب في أقل تقدير، كما أن تتالي المشاكل الاقتصادية في لبنان قد يكون حلها سورياً بامتياز لجهة استيراد الأدوية في أقل تقدير، وهي المسألة التي مازالت بحسب مصادر “أثر برس”، تشهد عراقيل من الجانب اللبناني لعدم تطبيقه القرار العربي القائل باعتماد أصناف الأدوية المصنعة في أي دولة عربية من قبل كل الدول العربية، واعتماد الدواء من قبل وزارة الصحة في أي دولة هو الخطوة الأولى في استيراده من قبل تجارها لتأمينه للأسواق، والاعتماد يحتاج على سبيل المثال خطوات تنفيذية منها زيارة وفد يمثل وزارة الصحة في لبنان للمعامل التي ستقوم بالتصدير وكشفه على المخابر وآلية العمل ونوعية الدواء وفعالية تركيبته قبل اعتماده، وإذا لم تتخذ هذه الخطوة من قبل الحكومة اللبنانية لن يكون هناك تصدير للأدوية السورية نحو أراضيها.

لقاء وزيري الخارجية السوري والمصري على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومن ثم تصريحات سامح شكري عقب لقائه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف حول ضرورة إعادة سوريا إلى الحضن العربي، تعد مؤشراً لبدء عملية حوار بين دمشق والقاهرة لرفع مستوى التنسيق وإطلاق عملية إعادة تطبيع العلاقات، والأمر يتعلق بملفات اقتصادية وأمنية مشتركة بالنسبة للطرفين، وعموماً فإن التنسيق الأمني بين الحكومتين لم ينقطع حتى في زمن الرئيس المصري السابق “محمد مرسي”، الذي كان ذا مواقف عدائية واضحة ضد دمشق، إلا أن المؤسسات الأمنية كانت تجد نفسها ملزمة بإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع دمشق لضمان الأمن القومي المصري.

في الجانب الخليجي يبدو أن الإمارات تقود جهوداً كبيرة لرفع العقوبات المفروضة على دمشق من قبل الجانب الأمريكي تحت مسمى “قانون قيصر”، وهو القانون الذي أعاق دخول المؤسسات والاستثمارات الإماراتية إلى سوريا أكثر من بقية العقوبات المفروضة عليها منذ أن قررت أبو ظبي إعادة فتح سفارتها في دمشق قبل عامين، إذ لا يمكن أن تتخذ الحكومة الإماراتية خطوات جريئة مثل إعادة تفعيل مجلس رجال الأعمال السوري – الإماراتي، ومن قبله دعوة دمشق إلى معرض “إكسبو”، دون وجود حوار مع واشنطن على الأقل بضرورة السوق السورية بالنسبة للاقتصاد الإماراتي الذي يأخذ خطاً تصاعدياً سريعاً في السنوات الأخيرة، وبالحديث عن المجموعة الخليجية فإن المواقف الأكثر تشدداً ورفضاً لأي علاقة مع دمشق تأتي من العاصمة القطرية التي تعد أن تحالفها مع الحكومة التركية عامل القوة الأخير بالنسبة لها في المنطقة، فتجربة حصارها من الدول الخليجية ومصر دون أي موقف واضح من واشنطن يضغط على هذه الدول لرفع الحصار، جعل من قطر مهددة بالخروج من السرب الخليجي في أي لحظة تقرر فيها السعودية ذلك، وإن كان ثمة ترجيحات لمن سيلحق بالإمارات من الركب الخليجي، يبدو أن الكويت هي الأقرب لكونها أقل الدول تطرفاً في مواقفها تجاه دمشق.

لا يمكن القول إن المواقف العربية التي باتت تأخذ شكلاً من اللطف في التعامل مع دمشق معيار لوجود قرار دولي بضرورة إنهاء الحرب على سوريا وإن كان الأمر نتاج موافقة أمريكية، إذ إن إنهاء الحرب يحتاج لضرورة مواقف واضحة من “واشنطن”، والأخيرة لا يمكن ضمان سياساتها تجاه أي ملف في العالم، والتصعيد سياسياً واقتصادياً ضد دمشق محتمل في أي لحظة من قبل الحكومة الأمريكية التي لم تعلن حتى الآن أنها بصدد إنهاء الأزمة والحرب في سوريا، ولو كان ذلك لأوقفت العمل بـ “قانون قيصر”، في أقل تقدير.

محمود عبد اللطيف

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.