لن ننسى واحداً وأربعين قمراً.. الذكرى السادسة لمجزرة مدرستي عكرمة المخزومي والمحدثة

خاص || أثر برس ست سنوات مرت على مجزرة راح ضحيتها 41 قمراً، و عشرات الشهداء والمصابين، مجزرة لم يهتز لها جفن أو رق قلب أممي، اجتمع للحرب على سورية مكتفياً بالإدانة الشفوية، وخبر مر على وسائل إعلام أشبه بالخجل ممن لا يستحي.

لكن كان وقعها على السوريين، كجبل اهتز وأزيح من مكانه، لتهرس صخوره قلوباً فجعت بفقدان فلذاتها، وتحرم عائلات من شموع فرحها، مطيحة ببراعم لم تتجاوز أعمارها العشر سنوات.

ما يزال حتى اليوم، أنين الجرحى وصرخات الأرواح يرتد صداها من جدران حمص، التي اتشحت يومها بسواد أقسى من حجرها الصوان.

الأول من تشرين الأول عام 2014، ضرب تفجير إرهابي مزدوج أطفال مدرستي عكرمة المخزومي والمحدثة في عكرمة، ليرتقي على أثره 47 شهيداً بينهم 41 طفلاً ويصاب أكثر من 70 آخرين معظمهم من الأطفال.

مع توقيت خروج التلاميذ من المدرسة وتجمع الأهالي، كان التفجير الأول بواسطة سيارة مفخخة نوع “مازدا” ركنت من جهة باب الطلاب.

ليأتي بعد دقائق انتحاري من الجهة الجنوبية للمدرسة ويفجر نفسه، مستغلاً فوضى الانفجار الأول و تجمع الأهالي والتلاميذ و المسعفين، ليضاعف أعداد الشهداء والمصابين.

المجزرة حفرت في ذاكرة السوريين صوراً لأشلاء ودماء اختلطت بكراسات الأطفال، ودموع أمهات خسرن الأرض وما عليها، أما دموع الأطفال كتبت في سجل التاريخ، من قطرات دم جبلت بتراب الوطن أننا لن ننسى ولن نحقد على ما فعله الظالمون.

من بين الموت والدمار، نهض تلامذة المدرستين ليرسموا مستقبلهم، غير آبهين بأزيز الرصاص، ولا صليل الصورايخ وانفجاراتها وعشرات المفخخات التي هزت مدينة حمص، مخلفة مئات الشهداء والجرحى، لسنوات بعد المجزرة.

وبعد ست سنوات، تجاوز أطفال المدرستين المحنة وشقوا طريقهم، لتحقيق أحلام حاول الإرهاب محوها وزرعوا دربهم بأمل أن يحيا الإنسان بسلام، تاركين خلفهم ذكرى جريمة لن تمحى، حاملين ذكرى أصدقاء طفولة بأي ذنب استشهدوا.

يذكر أنه ألقي القبض على امرأة وضعت حزاماً ناسفاً بين سيارتين قرب مدرسة عكرمة المخزومي في مدينة حمص في 13\4\2017.

أسامة ديوب – حمص

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.