“لم يبق لهن معيل إلا الله”.. سائقات لـ “أثر”: ظروفنا صعبة لكن “التاكسي” لم تنل من أنوثتنا

خاص || أثر برس “لم يبق لي معيل إلا الله سبحانه” بهذه الكلمات بدأت (ردينة) حديثها لـ “أثر برس”، وتضيف: “فبعد إصابة زوجي بشظايا في العمود الفقري أقعدته باقي حياته ويلزمه من يصرف عليه ثمن أدوية ومصاريف أخرى لم أر وسيلة لإكمال حياتنا سوى السيارة الخاصة التي يملكها إذ أضحى غير قادر على استخدامها؛ كانت فكرته أن يبيع السيارة فرفضت الفكرة وتعلمت القيادة في مدرسة لتعليم سياقة السيارات بعد ثلاثة أسابيع أنهيت دورة تعليم القيادة ومعي رخصة؛ بدأت العمل مع الجيران المقربين بتوصيل أبنائهم إلى المدارس والروضات ذهاباً وإياباً مقابل أجر شهري من كل تلميذ أو طالب”.

وتابعت ردينة التي تقيم بأحد أحياء دمشق: “بعد مدة روجت لنفسي في مواقع التواصل الاجتماعي وذيع صيتي أني أملك سيارة وأعمل سائقة لتوصيل الطلاب وأي شخص، إلى أي مكان يريد وأولادي يخبرون زملاءهم حتى تمكنت من جمع عدد من الزبائن والركاب الذين لديهم أعمال يومية ويحتاجون إلى وسيلة نقل”.

ردينة أم لثلاثة أولاد ولا يوجد سوى راتب زوجها التقاعدي، وعلى الرغم من ذلك تقول: “الحمد لله أصبحت أحصل على مدخول لا بأس به شهرياً وأعمل صباحاً من الساعة السابعة وحتى الثانية بعد الظهر وألبّي جميع الطلبات والتوصيلات”.

ظروف خاصة

أما نجاح البالغة 44 عاماً اختارت هذه المهنة بسبب ظروف خاصة وهي علاج ابنها المريض فهي تمضي يومها خلف مقود سيارتها، وتقول لـ “أثر”: “منذ سنوات وأنا أعمل.. أتنقل بين شوارع دمشق وأوصل من يريد إلى المكان الذي يشاء سواء أكان رجل أم امرأة”، مؤكدة أن هذه المهنة لم تنل من أنوثتها.

وأشارت نجاح إلى أنها تركت وظيفتها الأساسية واستغلت وجود سيارتها، مؤكدة أنها تقود السيارة يومياً فلماذا لا تستغلها بما هو نافع؛ فرأت أن تعمل سائقة تكسي، فهي مهنة كباقي المهن والعمل ليس عيباً ولم يسئ لعائلة طالما أنه بشرف.

وتابعت: “كثير من النساء فقدوا أزواجهن ولم يبق لهم معيل، لكن الحياة سوف تستمر وظروف الحياة باتت قاسية على الجميع لذلك كثيرات لم يجدن سوى هذه المهنة ليكسبوا المال الحلال”.

وذكرت نجاح أن هناك أسراً لا تقبل إلا سيدة لتوصيل أولادهم إلى المدرسة لأنهم يجدون فيها الأمان والحنان والالتزام معهم، وهي لا تغيب مهما كانت الظروف.

أيضاً، ناريمان هي الأخرى استشهد زوجها وترك لها أربعة أولاد امتهنت هذه المهنة، وتقول لـ “أثر”: “أقود سيارة منذ زمن، وهي مهنة جيدة جداً من حيث الدخل الشهري، وساعات عملي وفقاً لدوام المدارس صباحاً وظهراً”، وتؤكد أن مسؤولية كبيرة تقع على عاتقها، حيث تعتبر الأطفال وكأنهم أطفالها وتوصلهم إلى بيوتهم لأنهم أمانة في عنقها، بحسب تعبيرها.

وعن أسعارها، قالت: “في البداية كانت أسعاري زهيدة ولكن بعد ارتفاع أسعار البنزين والمحروقات مؤخراً اضطررت إلى رفعها قليلاً لأنني أضطر أحياناً لشرائه حراً كي لا أغيب عن الطلاب”؛ ولكن على الرغم من ذلك ترى أن أسعارها أقل من النقل المدرسي الذي يشهد حالياً ارتفاعاً كبيراً يوازي تقريباً القسط التعليمي في بعض المدارس الخاصة.

بدورها، هدى وهي أم ولديها أطفال في المدارس، روت تجربتها بالتعامل مع السائقات، وقالت لـ “أثر” إنها تعرفت على إحدى السائقات في أثناء قيامها بشراء الخضار صباحاً واستغربت وجود 7 أطفال في السيارة يرتدون لباساً مدرسياً، وعند سؤالها إن كانوا أطفالها؟ أجابت السيدة أنهم ليسوا أطفالها بل هي تعمل في إيصالهم إلى مدارسهم عملاً مأجوراً، وعندما استفسرت منها عن السعر اقترحت إيصال أولادها معها وتم الاتفاق شفهياً والدفع يتم شهرياً، مؤكدة أنها باتت تشعر بالاطمئنان على أطفالها فضلاً عن أن الأسعار “أرحم من التكاسي”.

يذكر أن أجور سيارات الأجرة في دمشق تشهد ارتفاعاً كبيراً وعدم التزام بالتعرفة الرسمية.

وكانت محافظة دمشق أعلنت البدء بتعديل عدادات سيارات الأجرة (التكاسي) العاملة ضمن المدينة خلال شهر آذار الفائت، وتمت المباشرة بتعديل عدادات السيارات، حيث يحصل السائق بعد تعديل العداد على لصاقة توضع على الزجاج الأمامي تبين أن العداد تم تعديله، إضافة إلى تركيب جهاز الـGps لسيارات الأجرة كافة، لكن كل ذلك دون التزام من السائقين.

دينا عبد ـ دمشق

مقالات ذات صلة