لماذا يُعتبر اجتماع بوتين-أردوغان غداً في سوتشي محطة مهمة ومفاجئاً للأوساط السياسية؟

يعقد الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين، يوم غد الجمعة اجتماعاً في مدينة سوتشي لمناقشة جملة من الملفات ومنها سوريا وأوكرانيا، ويحمل هذا اللقاء أهمية خاصة بالنسبة للملف السوري كونه يتزامن مع تصعيد ميداني أبدته فصائل أنقرة و”الوحدات الكردية” شمالي سوريا خلال اليومين الفائتين، ويأتي بعد 17 يوماً من قمة طهران التي تم خلالها مناقشة العديد من الملفات السورية المرتبطة بتركيا.

صحيفة “الأخبار” اللبنانية أشارت إلى أن هذا الاجتماع يمثّل محطّة مهمة، بعد الاختلاف الذي برز بين الطرفين خلال قمّة طهران، حيث نشرت: “تأتي هذه القمّة بعد أقلّ من أسبوعين على قمّة ثلاثية روسية – إيرانية – تركية في طهران، خرجت ببيان ختامي لم يُخفِ، على رغم استخدامه مصطلحات توافقية وتعمُّده الحديث في أطر عامة، الخلافات في التفاصيل ووجهات النظر والمصالح، ما يعطي لقاء سوتشي فرصة للخروج بمقاربات أكثر واقعية”، مضيفة أن “زيارة أردوغان لروسيا، والقمّة التي ستجمعه إلى نظيره فلاديمير بوتين، تمثّل محطّة مهمّة، خصوصاً بعد أن ظهر التباين الكبير بين الموقفَين الروسي والتركي خلال قمّة طهران قبل نحو أسبوعَين، عندما حاول أردوغان إفراغ اتّفاقات سوتشي السابقة من مضمونها، وفصْل ملفّ إدلب عن ملفّ الأكراد في الشمال، وهو ما قوبل برفض روسي واضح، حاولت إزاءه طهران تقريب وجهات النظر والخروج بإطار توافقي تسعى من خلاله إلى تمهيد الأرض لفتح الأبواب المغلقة بين أنقرة ودمشق، بما يحقّق مصالح البلدَين معاً”.

صحيفة “الشرق الأوسط“، أشارت إلى أن الإعلان عن هذا الاجتماع كان بمثابة مفاجأة بالنسبة للأوساط السياسية، حيث قالت: “إن الإعلان عن تحديد موعد قمة جديدة تجمع بوتين وأردوغان، قبل نحو أسبوع، شكل مفاجأة للأوساط السياسية والمراقبين، باعتبار أن اللقاء لم يكن مدرجاً على جدول أعمال بوتين سابقاً، وجاء بعد مرور وقت قصير على محادثات الرئيسين في العاصمة الإيرانية، ما عكس أن الجانب التركي هو من بادر بطلب عقد الاجتماع لمواصلة بحث الملفات التي لم ينجح الطرفان في التوصل إلى تفاهمات بشأنها في اللقاء الأخير”.

نشرت صحيفة “حرييت” التركية تقريراً تحدثت خلاله عن أهمية هذا الاجتماع بالنسبة لتركيا، قالت: “لروسيا وجود عسكري كبير في سوريا وتدعم بقوة الدولة السورية، وتحتاج تركيا إلى ضوء أخضر من روسيا لاستخدام قواتها الجوية في عمليتها العسكرية المحتملة، وروسيا وإيران عارضتا علناً العملية العسكرية الجديدة المحتملة لتركيا في سوريا على أساس أنها ستزيد من زعزعة استقرار البلاد، في المقابل، طلب أردوغان من روسيا وإيران تقديم الدعم لجهود تركيا للقضاء على وحدات حماية الشعب في المنطقة”، مشيرة إلى أنه “من المتوقع أيضاً أن يراجع الزعيمان وقف إطلاق النار الجاري في محافظة إدلب السورية”.

فيما لفت المحلل السياسي المختص بالشأن التركي حسني محلي، في مقال نشره موقع “الميادين نت” إلى أنه ثمّة ملفات ستكون حاضرة في هذا الاجتماع أكثر من الملف السوري، مشيراً إلى أن “قضية المفاعلات النووية (بقيمة 30 مليار دولار) التي تبنيها روسيا في تركيا ستكون هذه المرة الموضوع الأهم في مباحثات الرئيسين أردوغان وبوتين، بعد أن ألغت الشركة الروسية (روس آتوم) التي تنفّذ المشروع عقدها مع الشركة التركية التي تتولى أعمال البناء” وقال بخصوص الملف السوري: “بعد قمة طهران بيوم واحد اعترف أردوغان أنه والرئيسين بوتين ورئيسي لم يتفقا على كثير من الأمور التي نوقشت، واتّهم وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو روسيا وإيران وأمريكا بالتهرب من مساعدة تركيا في حربها على الإرهاب، والمقصود به حزب العمال الكردستاني التركي، وذراعه السورية وحدات حماية الشعب الكردية. وأعلن جاويش أوغلو “استعدادهم لتقديم جميع أنواع الدعم السياسي للنظام في حربه على هذه الوحدات شريطة أن تكف دمشق عن اتهام فصائل المعارضة المعتدلة (ويقصد بها ما يسمى الجيش الوطني السوري) بالإرهابية”، منوّهاً إلى أنه “في جميع الحالات، وأياً كانت نتائج قمة سوتشي، الجمعة، فالكل يعرف أن أردوغان لن يتراجع عن مقولاته وسياساته وتصرّفاته في سوريا، ما دام يعتقد أن مواقف الأنظمة العربية وموازين القوى الإقليمية والدولية الحالية (أوكرانيا وتايوان) ما زالت لمصلحته، ليس في سوريا وحسب، بل في العراق وليبيا، وفي قبرص أيضاً”.

يشير الخبراء، إلى أنه بصورة عامة وأمام احتدام الصراعات الدولية، فإن الملف السوري تحوّل من ملف محوري إلى أداة ضغط تستخدمها بعض الأطراف للعب بمصالح أطراف أخرى وأخذ الامتيازات أو ممارسة العقوبات من خلاله.

أثر برس 

مقالات ذات صلة