لماذا لم يعد لدى ترامب مشكلة مع إيران؟

بطريقة غير منسجمة مع ما سبقها من تصريحات شديدة اللهجة، وبكلمات تحمل طابع درامي، تراجع الرئيس الأمريكي خطوات إلى الوراء في تصعيده الأخير تجاه إيران.

فبعد وضع الولايات المتحدة منذ أشهر خطة متكاملة لإحداث شرخ في الداخل الإيراني تمثلت بفتح قنوات أمريكية تبث باللغة الفارسية بهدف دفع الشعب لرفض الحكومة الإيرانية الحالية، وما تلاها من عقوبات اقتصادية أثرت بشكل فاعل على الواقع المعيشي للشعب في إيران بهدف دفعه لاستنكار سياسة حكومته، وصولاً إلى التهديدات العسكرية الأخيرة وإرسال السفن الحربية لزيادة الضغوط النفسية على الشعب الإيراني، خرج الرئيس الأمريكي أول أمس بتصريحات لينة ومتعارضة مع الأهداف الأمريكية الحقيقية تجاه إيران.

من اليابان، حيث ينهي زيارة بدأها ترامب السبت واستمرّت أربعة أيام، أطلق الرئيس الأمريكي جملة مواقف قائلاً: “أمامها (إيران) فرصة لكي تصبح دولة عظيمة بالقيادة نفسها، نحن لا نتطلع إلى تغيير الحكومة… أريد فقط أن أوضح ذلك، نحن نتطلع إلى عدم امتلاك أسلحة نووية”.

تلك التصريحات قد تحمل في طياتها العديد من القناعات التي توصلت إليها الإدارة الأمريكية وأبرزها تيقنها بعدم قدرتها على تغيير النظام الإيراني الحالية بعد سنوات من الجهد لتحقيق هذا الهدف.

الغصة الأمريكية في الشرق الأوسط

ترامب قال إن مشكلته مع إيران هي امتلاك سلاح نووي، في محاولة لإعطاء الموضوع منحى دولي يرتبط  بالأمن العالمي، إلّا أن الاتفاق النووي الذي خرج منه الرئيس الأمريكي كان ضامن كي لا تمتلك إيران سلاحاً نووياً، هذا في حال لم نريد تصديق فتاوى المرشد الأعلى في إيران حول حرمانية تصنيع الأسلحة النووية.

فبعيداً عن غطاء ترامب المتمثل بالنووي، بات من الواضح أن السبب وراء كل ما يجري هو تعارض السياسة الإيرانية مع السياسة الأمريكية فقط لا غير، فلو أردنا الحديث عن المرحلة الحالية بعيداً عن السنوات الفائتة، يمكننا اعتبار أن النظام الإيراني الحالي قد يكون هو العائق الوحيد بوجه الخطة الأمريكية الحالية للشرق الأوسط المعروفة باسم “صفقة القرن”، كونه وفي حال استمرار  بتقديم الدعم المالي للحركات المناهضة لـ”إسرائيل” سواءً في لبنان أو فلسطين فلن تتمكن الولايات المتحدة من تنفيذ تلك “الخطة” التي تهدف في النتيجة إلى تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء وجود لأي حركات مقاومة ضد الكيان الإسرائيلي الذين يهم أمنه الرئيس الأمريكي أكثر من أمن مواطنيه.

لو كان لدى أمريكا القدرة على الدخول بحرب لدخلت

مما لا شك فيه أن الإدارة الأمريكية مدركة بأن دخولها بمفاوضات مع إيران قد لا يخرج بالنتائج المرجوة لها وخصوصاً بما يتعلق بموضوع دعمها لحزب الله والفصائل الفلسطينية، إلّا أن الابتعاد عن المفاوضات والتنازل يعني الدخول بحرب ليست بصددها، فعلى المنحى الأمريكي الداخلي، لن يدخل الرئيس الأمريكي بحرب مباشرة مع إيران والولايات المتحدة على أبواب الانتخابات وهو الذي نادى بحملته الانتخابية بأنه لن يرسل الأمريكيين بعيداً عن حدود بلادهم آلاف الأميال لمصالح دول أخرى، ناهيك عن الخلاف الأمريكي الداخلي بين المنظومات العسكرية والسياسية حول صحة القيام بتلك الحرب دون القيام بالبداية بإحداث شرخ بين الدولة الإيرانية وشعبها، وفي نفس الوقت حُلفاء ترامب في المِنطقة وخاصّةً الكيان الإسرائيلي والخليج غير جاهزين للحرب، فـ”بنيامين نِتنياهو” رئيس الوزراء الإسرائيلي، اقترب من نهاية المُهلة الدستورية دون أن يشكل حكومة، أما السعودية والإمارات فتُواجهان حرب الطائرات اليمنيّة المُسيّرة المُلغّمة، والتي لا تتمكن من صدّها فكيف ستقف في وجه حرب الصواريخ مع إيران في حال اشتعلت؟

وعليه قد لا يتنبأ أي أحد بنتائج تلك الحرب إلّا أن الواضح  هو أن الإدارة الأمريكية تعتمد على الإعلان فقط عن تلك الحرب دون خوضها والتي كانت بدايتها دخول 7مليارات دولار جديدة إلى الخزينة الأمريكية بعد إقناع الإمارات والسعودية بضرورة توسيع ترسانتها العسكرية في حال بدء تلك المعركة، لكن ما يمكننا أن نقوله حتى الآن أن إيران تمكنت من تنفيذ ما تريده حتى اللحظة على الرغم من بعض الآثار السلبية التي ظهرت جراء العقوبات الأمريكية الأخيرة، لكنها تمكنت من أن تقول “لا” على عكس معظم دول العالم، فكيف سيكون المشهد لو قال الجميع “لا” لأمريكا ؟… بالتأكيد سيصبح حال العالم أفضل.

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.