لا تبني للاستهداف الأول لـ”التنف” الأمريكية في الجنوب السوري وواشنطن لم تتهم أحد

شغل استهداف قاعدة التنف الأمريكي عند مثلث سوريا –الأردن –العراق الرأي العام العربي والأجنبي، نظراً لأنه الاستهداف الأول من نوعه لهذه القاعدة الأمريكية التي تقع في منطقة استراتيجية لكافة الأطراف الفاعلة، والتي دوماً تستثنيها الإدارة الأمريكية من تصريحاتها المتعلقة بالانسحاب من سوريا، علماً أن هذه القاعدة هي الوحيدة في سوريا التي تقع في منطقة خالية من حقول النفط والغاز، والرئيس الأمريكي جو بايدن عند استلامه سدة الرئاسة وقبل أن يُدلي بأي تصريح حول مصير وجود قوات بلاده في سوريا، أكد أن النفط في الأخيرة لا يعنيهم.

صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية نشرت مقالاً تحليلياً استعرضت خلاله جملة من الأحداث التي سبقت هذا الاستهداف، مُحاولة معرفة من الجهة التي قد تكون مسؤولة عن ضرب القاعدة الأمريكية التي وصفتها بـ”القلعة الأمريكية” فنشرت:

“التصعيد الأخير ضد قاعدة التنف الأمريكية جاء عشية وصول “بنيت” إلى سوتشي للقاء بوتين وبحث الملفين السوري والإيراني، الاعتقاد الواسع هو أن التنف توفر دعماً لوجيستياً للغارات الإسرائيلية وعمليات التحالف، وقد سعت موسكو مرات عدة لتفكيكها، ووضع مسؤولون أميركيون سابقون احتمال تفكيكها على مائدة التفاوض مع روسيا، لكن سرعان ما سحبوا هذا الخيار تلبية لمطالب إسرائيل، بل إنه حتى عندما تحدث ترامب عن الانسحاب من سوريا، كان واضحاً أن هذا لن يشمل التنف” مضيفة أن “هناك تزامناً آخر، وهو أن فتح ملف هذه القاعدة – القلعة جاء بعد التغييرات الكبيرة التي حصلت وتحصل في جنوب سوريا، بقيادة الجيش الروسي، وشملت تسويات امتدت من غرب درعا إلى شمالها، وباتت تتدحرج شرقاً باتجاه الحدود البرية للتنف، أو ما يعرف بـدائرة 55، وهو محيط القاعدة الذي يعتبر خط الفصل مع دمشق وحلفائها، هذه التسويات الروسية تحصل بتفاهم علني مع الأردن ومخفي مع إسرائيل، على أمل تخفيف الحضور الإيراني في الجنوب السوري”.

ونشرت “رأي اليوم” اللندنية:

“عملية استهداف قاعد التنف الأمريكية على الحدود السورية -العراقية -الأردنية كانت بلا شك حدثاً بارزاً نظراً لما تحمله من دلائل على المستوى السياسي ولما قد ينتج عنها من تداعيات على المستوى الجيوستراتيجي والميداني في المنطقة ككل”.

فيما ورد في موقع “المونيتور” تقريراً حول القاعدة والاستخدامات الأمريكية لها، جاء فيه:

“الموقع يعمل بمثابة عقدة رئيسية في استراتيجية واشنطن لما بعد داعش لمواجهة إيران في المنطقة، وبدلاً من مواجهة “داعش”، تحتل أمريكا القاعدة بشكل سلبي وتعتمد عليها كمعبر حدودي حيوي، وكانت قد شنت إسرائيل مئات الضربات الجوية ضد أهداف مرتبطة بإيران في سوريا في السنوات الأخيرة، بعضها بدعم من المخابرات الأمريكية، ولعب التنف دوراً في هذا الجهد، حيث استخدمته الطائرات المقاتلة الإسرائيلية كنقطة مرور شمال شرق على طول الحدود الأردنية السورية قبل دخول المجال الجوي السوري”.

إلى الآن لم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذا الاستهداف، وكذلك الإدارة الأمريكية لم توجه اتهاماً مباشراً بعد، وفي ظل تعدد الجهات الفاعلة في سوريا وتعدد المصالح المتنافرة والمتشابكة فيما بينهم واختلاف موازين القوى الذي يطرأ على المنطقة، يصعُب تحديد المسؤول، في حين يشير بعض المحللين كما في صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إلى توجيه أصابع الاتهام إلى حلفاء سوريا لا سيما إيران، مستدلين بالبيان الذي أصدرته “غرفة عمليات حلفاء سوريا” بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على ريف حمص، فيما يشير آخرون إلى أن بيان الغرفة أكد أن الرد سيكون قاسياً وبالتالي فإنه في حال كان حلفاء سوريا مسؤولين عن هذا الاستهداف فإنهم لن يتوانوا عن الإعلان بشكل صريح عن مسؤوليتهم.

أثر برس

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.