كيف يطبع الكيان الإسرائيلي مع قواعدنا الفكرية؟

في أواخر عام 2017 غرد رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” على موقع تويتر قائلاً: “أكبر عقبة أمام توسيع دائرة التطبيع ليست زعماء الدول التي تحيط بنا بل هي الرأي العام في الشارع العربي”، تلك التغريدة كانت بداية لمرحلة جديدة ازدادت بعدها مساعي الكيان الإسرائيلي للتقارب مع الشعوب العربية وليس الحكومات فقط عن طريق العديد من الطرق والمنصات التي تستهدف عمق الوعي العربي.

تلك الطرق تنقسم إلى مباشرة وغير مباشرة لاستهداف كل طبقة فكرية حسب وعيها، حيث نرى من يبث الأفكار المباشرة كالإعلاميين والناشطين السعوديين، ومن يوصل أفكاره عبر الحوارات الدرامية كمسلسلات “أم هارون” و”مخرج 7″ ومن يطبع اجتماعياً كالمبادرات الإماراتية والقطرية.

لكن أكثر ما بدأ يظهر خلال الفترة الأخيرة هو صفحات المتحدث باسم جيش الكيان الإسرائيلي أفخاي أدرعي وصفحة “إسرائيل تتكلّم باللغة العربية” وبعض الصفحات الأخرى التي تسعى إلى إحداث حالة من “الود” مع الشعوب العربية، حيث ينشر أدرعي في هذه الفترة من العام عن فضل ليالي القدر وتصميماً يحوي قولاً للرسول الأكرم عن فضل هذه الليالي، ومن الشق الديني يذهب أدرعي لمعايدة الفنانات ليعزف أجزاء من أغنياتهم، قبل أن يردوا عليه برفض تلك المعايدات ووصف الكيان بالاحتلال، إلّا أن إردعي يواصل القيام بنفس السلوك.

فبعد معايدة نانسي عجرم وأليسا وغيرهم من الفنانات اللبنانيات الذين ليسوا ضمن الفئة التي تكن عداء شديد للكيان على الرغم من أنهم واجهوا تلك المعايدات بالرفض والذم، ذهب أدرعي لمعايدة الفنانة جوليا بطرس المعروفة بمواقفها المناهضة للاحتلال ما وضع تساؤل عن سبب قيامه بذلك على الرغم بمعرفته المسبقة من الرد السلبي الذي سيأتي بعد معايدته؟

يوجد نظرية في علم الاجتماع تقول بأن التواصل وإن كان سلبي يكسر الحاجز النفسي بين المجتمعات المنعزلة كحال المجتمعات العربية والإسلامية تجاه الكيان الإسرائيلي، الذي لا يمانع التواصل حتى بالمعنى السلبي، أي النقاش أو المواجهة أو حتى الشتم، لكن المهم له تحقيق التواصل بحد ذاته تمهيداً لجعله طبيعياً ولو كانت طبيعته سلبية.

وفي إطار آخر يعرف الكيان الإسرائيلي مُسبقاً أن الجزء الأكبر من جمهور هذه الصفحات سيكون جمهوراً معارضاً، وخير مثال على ذلك ظهور شخصيات إسرائيلية على قنوات كالجزيرة والعربية وعلى الرغم من كل الشتم والكراهية التي كان يقابلها الجمهور لتلك الشخصيات إلّا أنها باتت استضافة مثل تلك الشخصيات الآن أمراً عادياً.

من جهةً أخرى يذهب الكيان الإسرائيلي إعلامياً أبعد من ذلك محاولاً استدراج شريحة من البسطاء عبر إظهار نفسه على أنه يقف إلى صف بعض الشرائح الشعبية في وجه أنظمتها فكلنا نذكر حينما فاجأت مذيعة نشرة الأخبار الرئيسية في قناة “آي 24 نيوز” الإسرائيلية المشاهدين، وهي تقول “وينكو يا عرب، وينكو يا إسلام، وينكو يا خونة”، تعليقاً على ما تناقلته وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الغربية والخليجية يوم 6 نيسان 2017، من ادعاءات حول ارتكاب الجيش السوري مجزرةً مزعومةً باستخدام السلاح الكيماوي في بلدة “خان شيخون”، والمدهش حينها أن بعض الفئات قد تفاعلت مع المقطع في مشهد تقوم فيه مذيعة أخبار في قناة “إسرائيلية” تستصرخ النخوة العربية والإسلامية ضد عرب ومسلمين!.

لكن قد يوجد ما هو أسوأ من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تجهر بتبعيتها ومخططاتها وتوجهاتها، في ظل وجود عدد من القنوات الخليجية الممولة بملايين الدولارات من آبار النفط والتي تقوم بتوجيه رسائلها بطرق غير مباشرة وتدعي في بعض الأحيان عداءها لـ”إسرائيل”  في الوقت الذي تزرع فيه ما تريد من قناعات في عقل المتلقي العربي الذي يواجه نخبة من المثقفين والدكاترة وعلماء النفس.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.