كيف استفادت واشنطن من انخفاض وتيرة المعارك ضد “داعش” في ريف دير الزور؟

خاص أثر برس||

واضح أن التغيرات الحالية في سورية، تضع الولايات المتحدة أمام واقع لم يكن بحسبانها أو وربما وضعت له خطط مسبقة دون أن تتوقع العراقيل التي يمكن أن تواجهها، ما يدفع واشنطن إلى البحث عن ذرائع لإطالة أمد خططها الحالية ريثما تجد المخرج لتطبيق خططها الجديدة.

منذ أن تم الإعلان عن ما تسمى بـ”معركة الحسم” ضد تنظيم “داعش” شرق الفرات، بدأت الولايات المتحدة بالحديث عن مرحلة ما بعد القضاء على هذا التنظيم وكيف ستحافظ على مكاسبها من وجودها في سورية، خصوصاً بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن قرار سحب قواته من سورية، حيث أكد حينها رئيس المعهد الأمريكي للسياسات الاستراتيجية ميك لين، أن الولايات المتحدة تعمل على إبطاء المعركة ضد “داعش” في سورية، بسبب تخوفها من مستقبل علاقتها مع الأكراد بعد انتهاء “داعش”.

لكن بعد أسابيع، أعلنت “قسد”  أن المعركة  ضد التنظيم باتت بحكم “المنتهية”، وفي خطٍ موازٍ تحدثت الولايات المتحدة عن مشروع “المنطقة الآمنة” شمال شرق سورية، ومن خلال هذا المشروع أعلنت عن إبقاء عدد من جنودها في تلك المنطقة على أن تكون كقوة مشتركة مع قوات بعض الدول الأوروبية، إلا أن الأخيرة لم تبد أي التزام بهذا المشروع بعدما اشترطت على ترامب إبقاء جنوده في هذه المنطقة لتبقي هي جنودها أيضاً، وفقاً لما أكده مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون.

في ظل هذا المأزق الأمريكي، أعلنت “قسد” إبطاء عمليتها العسكرية ضد “داعش” بحجة إخراج المدنيين، وبعد أيام قليلة كشف مسؤول في “قسد” أن هذا الإبطاء في العملية العسكرية كان سببه هو إجراء مفاوضات بين “قسد والتحالف” من جهة و”داعش” من جهة أخرى، لنقل مسلحي التنظيم إلى الأراضي التركية أو العراقية حسب ما يختارون، وفقاً لوكالة “باسنيوز” الكردية.

في هذا السياق نقلت وكالة “رويترز” اليوم عن المبعوث الأمريكي جيمس جيفري، تأكيده على أنه لا يوجد جدول زمني لانسحاب قوات بلاده من سورية، وأشارت الوكالة إلى أن كلام جيفري تزامن مع انخفاض لوتيرة المعارك بين “داعش” و”قسد”، إضافة إلى كشف وسائل الإعلام الغربية عن عمليات عسكرية قام بها تنظيم “داعش” ضد مواقع لـ”قسد” شرق الفرات  بعدما كانت الأخيرة تسيطر عليهم نارياً.

وفي الوقت ذاته، تشهد هذه المرحلة تكثيف للقاءات بين المسؤولين الأكراد والأمريكيين لبحث ملف مستقبل ما يسموها “المنطقة الآمنة” والوجود الأمريكي بعد القضاء على “داعش”، وكان آخرها زيارة السفير الأمريكي السابق لدى البحرين وليان روباك، أمس الجمعة، إلى ريف القامشلي ولقاءه بمسؤولين أكراد، إضافة إلى زيارات لوفود كردية إلى واشنطن وفقاً لما نشرته “رويترز” سابقاً.

هذه الأحداث مجتمعة تكشف عدة أمور، أبرزها التعاون الوثيق بين “داعش” والولايات المتحدة، وتؤكد أن واشنطن لن تتخلى عن مكاسبها من وجودها اللاشرعي في سورية، لذلك تعمل على وضع خطة جديدة لمرحلة مابعد تنظيم، “داعش” والتي سيكون الأكراد هم ركيزتها الأساسية، وفور تحقيق أهدافها وتثبيت وجود لها حتماً ستتخلى عنهم، وهذا ما ألمح إليه نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط دايفيد ساترفيلد، عندما قال: “إن واشنطن لن تبادر، حسبما كانت أعلنت في السابق، إلى سحب قواتها الموجودة في شمال سورية، وما يحصل الآن ليس أبعد من إعادة تموضع وانتشار لهذه القوات”.

زهراء سرحان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.