كيف استغلت تركيا ما يسمى بـ”الربيع العربي” لتغزو المنطقة؟

مع بداية أحداث ما يسمى بـ” الربيع العربي” قبل عقد من الزمن بدأت السياسة التركية بأخذ منحى جديد في توجهاتها الخارجية متخلية عن التعاون الذي دام لسنوات مع بعض الدول العربية لتأخذ منحى عدائي توسعي أرادت من خلاله إعادة إحياء الخلافة العثمانية عن طريق من يعتبر نفسه السلطان العثماني الجديد “رجب طيب أردوغان”.

مشروع تركيا ظهر في البدايات عن طريق مصر من خلال دعمها لحركة الإخوان المسلمين مساعدةً إياها بالوصول إلى السلطة قبل أن تقوم بمحاولة تصدير الحركة إلى بلدان أخرى لتوصلها إلى السلطة، لكن ما أنجزته في مصر لم يدم لأكثر من عام واحد بعد اصطدام الحركة بباقي مكونات الشعب المصري وبعض الأنظمة العربية، لكن وعلى الرغم من فشلها في مصر لم تتوقف تركيا عن الاستمرار في سياستها عن طريق دعم المجموعات  المسلحة في سورية محاولة إسقاط  الدولة السورية والوصول إلى مبتغاها مع جارتها الجنوبية إلّا أن معايير توازن القوى في سورية حد من مشروعها وأطره ضمن الشمال السوري فقط.

وبالتوازي مع مشروعها التوسعي في سورية وجدت تركيا ساحة أخرى يمكنها التدخل فيها متمثلة بليبيا التي تعاني من نزاع واسع بين مكوناتها الشعبية فذهبت لدعم حكومة الوفاق محاولة مد جسر بحري يربط البلدين ببعضها لعزل الحوض الشرقي للبحر المتوسط، بالإضافة إلى كون ليبيا هي جارة مصر الشرقية حيث ترى تركيا بأن سيطرتها على ليبيا قد تمكنها من إعادة تصدير مشروع الإخوان المسلمين إلى داخل مصر بعد فشلها في إكماله بسقوط عبد الفتاح السيسي.

المشروع التركي لم يتوقف عند هذا الحد فقط في ليبيا، بل وصل حتى دول أفريقية أخرى، ومنها الصومال، الساحة الاستراتيجية الجديدة لتركيا في مجمل تحركاتها العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والتجارية والتعليمية والنفسية وصولاً إلى الاستفادة من القوى البشرية في هذا البلد الفقير وإرسال شبابه كمرتزقة للقتال في ليبيا، كشفت صحيفة “صومالي غارديان” المحلية.

فما يسمى بـ “الربيع العربي” لم يتح لأردوغان فرصة للتدخل في شؤون الدول العربية وحسب وإنما أمن له مسلحين للقتال في معاركه كما جرى في سورية والصومال مؤخراً في صورة تشبه إلى حد كبير ما كان يعرف في السابق بـ “السفربرلك” متمكناً بذلك من إبقاء جنوده بعيداً عن نيران تلك الجبهات ويحفظ ماء وجهه أمام المعارضة الداخلية في تركيا والتي ستتعالى أصواتها أكثر في حال مقتل أعداد كبيرة من الجنود الأتراك.

أدروغان جاهر أول أمس بما يرى أنه إنجاز في عهده مخاطباً مصطفى أتاتورك الراحل بالقول: “القائد أتاتورك، نحن أعضاء مجلس الشورى العسكري الأعلى، وبمناسبة اجتماع العام 2020 نقف في حضرتكم، ونحن مستمرون في العمل للوصول إلى أهداف عام 2023 لتركيا التي أسستموها وأوكلتموها لنا”، وتابع: “الإنجازات التاريخية التي أحرزناها في سورية وليبيا وشرق المتوسط، تظهر قوة بلادنا ومهارات جيشنا” حسب وصفه.

بات من الواضح بأن الهدف الرئيسي لما يسمى بـ” الربيع العربي” هو مساعي الولايات المتحدة لخلق شرق أوسط جديد وتفكيك الأنظمة العربية لإضعافها أكثر وأكثر لكن النتائج أوضحت بأن تركيا كانت من أكبر المستفيدين من تداعيات هذا الربيع، ما يرجح فرضية بأن تركيا برئيسها الحالي كانت على وضع خطة “الربيع العربي” لكن المؤسف بأن العديد من الأنظمة العربية وتحديداً الخليجية منها ساعدت في إنجاح هذا “الربيع” في ظل غياب رؤية مستقبلية لها لتبدأ الآن محاولاتها لإصلاح ما دمرته بأموالها وتحاول تحجيم الدور الإخواني بزعامة رجب طيب أردوغان في العالم العربي، فلولا ” الربيع العربي” لما تمكنت تركيا من فعل ما فعلته في المنطقة.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.