كيف أجبروا السودان على التطبيع مع الكيان الإسرائيلي؟

انضم أمس الجمعة السودان إلى قافلة الدول المطبعة مع الكيان الإسرائيلي برعاية أمريكية، حيث يشير المحللون والمراقبون إلى تسارع عملية التطبيع مع الكيان الإسرائيلي من قبل الدول العربية بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الأمريكية، فما إن تم الإعلان عن تطبيع السودان، إلا أن كشف الإعلام العبري أن قطر ستكون هي الدولة التالية التي ستطبع مع الكيان الإسرائيلي، الأمر الذي جعل إعلان السودان عن التطبيع محط اهتمام الصحف العربية.

فجاء في جريدة “الأخبار” اللبنانية:

“الواضح أنّ الأسباب التي دفعت السودان إلى القبول باتفاق لتطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي تكمن في الوضع الاقتصادي المزري الذي يعانيه والمرتبط بشكل كبير بالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عليه، ومن هذا المنطلق، ذكر البيان الصادر عن الخرطوم أنّ الولايات المتحدة ستساعد السودان في تقليل أعباء ديونه، بما في ذلك دفع النقاشات مع شركائها الدوليين حول الإعفاء من الديون، إلّا أنّه يُخشى من أن يؤدي هذا الإعلان إلى زعزعة الاتفاق السياسي الذي تحكم بموجبه الحكومة الانتقالية، إذ إنّ أصواتاً معارضة ارتفعت منذ أن اتّضح مسار التطبيع”.

ونشرت “رأي اليوم” اللندنية:

“يسمع الناس اليوم أن السودان سيدفع بالإجبار 335 مليون دولار لرفع اسمه من قائمة الإرهاب الأمريكية يضاف إليها إجباره على التطبيع مع الكيان المحتل، يقول العسكر السودانيون إن ذلك سيجلب الخير والبركة لاقتصادهم لكنهم نسوا أن أكبر ضربة للاقتصاد السوداني كانت فقدانه 70% من إنتاجه النفطي والتي أصبحت حقولها في دولة جنوب السودان والذي يتفاخر الموساد السرائيلي بأنه هو من أدار حركة انفصال الجنوب من ألفها إلى يائها، المظاهرات المليونية في الخرطوم يوم الأربعاء 21/10/2020 كانت لأسباب معيشية، ومنذ تولي المجلس العسكري الحكم انخفض سعر الجنيه السوداني من 70 مقابل الدولار إلى 260 جنيه”.

أما “العرب” ورد فيها:

“ينظر المسؤولون السودانيون إلى التطبيع على أنه جائزة تساعدهم على الاستمرار في التغيير، ولذلك يسألون من سيقدم هذه الجائزة؟ فمن الصعب على واشنطن أن تقدم التزامات أو تنزل بثقلها لإنقاذ الاقتصاد السوداني، كما أن الكيان الإسرائيلي يبحث عن بناء شراكات مالية واقتصادية واعدة مثلما هو الأمر مع الإمارات، ولن يلعب دور المنقذ أو المحسن الذي يأخذ بيد السودان إلى بر الأمان، ويبقى أمل السودان معقوداً على الدعم الخليجي الذي ساعده إلى حد الآن على اجتياز المراحل الصعبة منذ الإطاحة بعمر البشير، لكن وضع السودان معقد وحاجياته متنوعة، وهو ما قد يثقل كاهل الخليجيين الذين يعيشون وضعاً اقتصادياً خاصاً بسبب جائحة كورونا وتراجع أسعار النفط، فضلاً عن ضرورة استكمالهم المشاريع الكبرى التي شرعوا في إنجازها خلال السنوات الأخيرة مثلما هو الأمر بالنسبة إلى السعودية”.

العامل المشترك بين الدول المطبعة مع الكيان الإسرائيلي هو الضغوطات التي تمارس عليها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية فبالنسبة لدول الخليج، عملت أمريكا على خلق حالة الرعب لديها من الوجود الإيراني وزرعت لدى هذه الدول فكرة تشير إلى أنه في حال أعلنت عن تحالفها مع الكيان الإسرائيلي فستكون بحماية من أي إيران، بالرغم من أن إيران أعلنت مراراً وتكراراً عن استعدادها لفتح العلاقات مع دول الخليج، ما يعني أن تخوف دول الخليج كان من تبعات فتح علاقات خاصة بها مع إيران، ما يعني أن أمر التطبيع مع الكيان الإسرائيلي لا يعد أمر خاص بسياستها وسيادتها كما زعم مسؤوليها، وكذلك الأمر مع السودان الذي قبل بالتطبيع بعد الحصار والضغوطات الأمريكية، فقبل ساعات من الإعلان عن تطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي أعلنت واشنطن أنها سترفع اسم السودان من قائمة “الإرهاب” العالمية.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.