كورونا يفتك بالآلاف.. وبعض الدول مصرة على استغلاله كورقة ضغط لتحقيق مآربها

الاستنفار العالمي بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، دفع 20 دولة حول العالم وأبرزهم أمريكا والسعودية وتركيا إلى المسارعة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الأزمة الناتجة عن تفشي هذا الفيروس، فكان الإجراء العملي الوحيد الذي اتخذوه هو عقد قمة الـ”20″ بهدف حماية اقتصادهم، في حين تستمر هذه الدول ذاتها بفرض العقوبات وممارسة الانتهاكات بحق بعض الدول ما يحد من قدرة الأخيرة على مواجهة كورونا.

الأزمة التي سببها فيروس كورونا عالمية وطالت مختلف جوانب الحياة الاقتصادية الإنسانية والصحية، ووضع الخطط لمواجهتها أمر مطلوب وضروري في كافة المجالات، لكن ما هو مرفوض بإجماع كافة المنظمات الحقوقية والدولية هو اتخاذ كورونا كسلاح لتدمير ما لم تستطع الحرب تدميره، فالولايات المتحدة الأمريكية لا تزال رافضة رفع العقوبات الاقتصادية أحادية الجانب عن إيران وسورية ودول أخرى، بالرغم من تأكيد العديد الدول والمنظمات الدولية على ضرورة رفع هذه العقوبات حيث شدد وزير التنمية الاقتصادية الروسي مكسيم ريشيتنيكوف، أمس الثلاثاء، على ضرورة تقليل بلدان مجموعة العشرين لحواجز العقوبات التجارية العالمية، والتي تعرقل في المقام الأول الوصول إلى الأدوية والأغذية والتكنولوجيا.

وكذلك الأمر السعودية التي تصدرت قمة الـ”20″، حيث لم يغيب التناقض في السياسة والتصريحات السعودية عن هذه الأزمة، ففي الوقت الذي تشدد فيه على خطر هذا الفيروس على العالم، تستمر بعدوانها على اليمن وحصارها له، حيث سبق أن أكدت اليونيسف أن “18 مليون نسمة في اليمن بينهم 9.2 مليون طفل في اليمن لا قدرة لديهم للوصول مباشرة إلى المياه الآمنة” متسائلة كيف يمكن أن نطلب من الناس غسل اليدين بالماء والصابون والماء غير متوفر أساساً، إلى جانب استمرار “التحالف العربي” بقيادة السعودية بقصف المناطق المدنية في اليمن.

أما تركيا فتستمر بعدوانها على مناطق الشمال السوري بكافة أشكاله وذلك بمساندة المجموعات المسلحة التابعة لها، فهي لا تزال تقطع المياه عن أهالي الحسكة عمداً، وتقصف مناطق المدنيين، وتهجرهم من منازلهم وتسرق ممتلكاتهم، إلى جانب كشف وسائل إعلام معارضة عن الوضع الصحي المأساوي في تلك المناطق من عدم وجود أي إجراءات للحماية من انتشار هذا الفيروس لا سيما في المخيمات التي أنشأتها قوات الاحتلال التركي والمجموعات التابعة لها في تلك المناطق حيث أكدت مصادر طبية أنه “في حال ظهرت حالة إصابة واحدة في هذه المخيمات فسنكون أمام كارثة إنسانية حقيقية”، وما يزيد من الخطر في تلك المناطق هو أن تعداد الإصابات بفيروس كورونا في تركيا بازدياد والجنود الأتراك يدخلون إلى مناطق الشمال السوري دون أي قيد أو شرط ويحتكون بالمجموعات المسلحة المنتشرة فيها والتي بدورها تحتك بالمدنيين.

وكذلك الأمر في مخيم الركبان جنوبي سورية الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال الأمريكي والمجموعات المسلحة التابعة له والتي منعت النازحين مسبقاً من الخروج منه والعودة إلى مناطقهم، والذي كثر الحديث عن الأوضاع المعيشية والصحية المأساوية في المخيم والتي أودت بحياة عشرات المدنيين قبل أزمة وباء كورونا، وقد تم الكشف مؤخراً عن استغلال الاحتلال الأمريكي لهذه الأزمة في مخيم الركبان، حيث قالت هيئة التنسيق الروسية-السورية في بيان أصدرته في 28 آذار الفائت: “يحاول الجانب الأمريكي بوقاحة استغلال الوضع حول تفشي فيروس كورونا ويمارس الضغط على قيادة الأمم المتحدة بغية إدخال مواد إلى مخيم الركبان لتغذية المسلحين الخاضعين لسيطرته، تحت غطاء تقديم وسائل خاصة بتشخيص الإصابات بالعدوى”.

تجدر الإشارة إلى أن جميع الانتهاكات آنفة الذكر ليست بالجديدة، فهي كوارث قائمة بحد ذاتها، وأمام أعين المجتمع الدولي بأكمله، لكن الأمر المستجد هو استغلال هذه الدول لوباء كورونا الذي انتشر على أراضيها أيضاً لتتمكن من تحقيق ما لم تستطع تحقيقه في البلدان التي تعتدي عليها، لكن احتمال انقلاب السحر على الساحر كبير جداً لأن كورونا هو عدو يهاجم العالم بأسره ولا يمكن عزله في دولة محددة، وبالتالي الضرورة تقتضي القضاء عليه في كافة بقاع الأرض ما يشير إلى أنه في المرحلة المقبلة قد نشهد ضغوطات متزايدة على كل من تركيا وأمريكا والدول الأوربية والسعودية لوقف انتهاكاتها وسياساتها اللاشرعية بالتعامل مع الدول المحاصرة، وذلك لأن الخطر بات محيطاً بكل فرد على هذا الكوكب، والأولوية الآن بالنسبة للمجتمع الدولي هو التصدي لهذا الوباء.

زهراء سرحان

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.