كتب زياد غصن.. جوهر الأزمة الاقتصادية: ٣٨% من موازنة ٢٠١٦ قروض داخلية

زياد غصن-خاص|| أثر

أظهرت بيانات قطع حسابات الموازنة العامة للدولة لعام 2016 وجود زيادة كبيرة في قيمة القروض الداخلية بلغت نسبتها حوالي 42%، وذلك مقارنة بالعام 2015.

وحسب البيانات المذكورة فإن قيمة القروض الداخلية بلغت خلال العام 2016 حوالي 514.99 مليار ليرة مشكلة بذلك نسبة وقدرها 38.7% من إجمالي الإنفاق الفعلي للموازنة.

يؤخذ على جميع الحكومات المتعاقبة خلال سنوات الأزمة اعتمادها المباشر على سياسة التمويل بالعجز، الأمر الذي تسبب بحدوث ارتفاع كبير في الرقم القياسي لأسعار المستهلك وصل بحسب المكتب المركزي للإحصاء إلى حوالي 2000% حتى نهاية شهر آب من العام الماضي، وهو ما اعتبره باحثون جوهر الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

واللافت أنه في الوقت الذي ترتفع فيه قيمة الدين العام الداخلي، يكشف قطع حسابات العام 2016 عن حدوث تراجع كبير في تنفيذ الخطة الاستثمارية وبنسبة تجاوزت 55%. فقد بلغ الإنفاق الاستثماري الفعلي خلال العام المذكور حوالي 187 مليار ليرة بنسبة تنفيذ قدرها 45%. وهذا يعني أن الاقتراض الداخلي كان- ولا يزال- يجري لتمويل الإنفاق الجاري وليس الإنفاق الإستثماري الإنتاجي، وتالياً فقد كان من الطبيعي أن تكبر “كرة الثلج” سنوياً مع زيادة الإنفاق الحكومي بفعل التضخم وتراجع القوة الشرائية لليرة.

المؤشرات العامة لتنفيذ موازنة العام 2016 تؤكد أن الإنفاق الكلي للموازنة بشقيها الجاري والاستثماري بلغ حوالي 1327.97 مليار ليرة، في حين أن إجمالي الإيرادات الجارية والاستثمارية المحصلة فعلياً لم تتجاوز 778.21 مليار ليرة، وبذلك تكون قيمة العجز الفعلي لموازنة الدولة لعام 2016 حوالي 549.77 مليار ليرة، تمت تغطية جزء من هذا العجز بالقروض الخارجية البالغة 9.4 مليارات ليرة، والقروض الداخلية 514.99 مليار ليرة، ليكون بذلك رصيد العجز النهائي حوالي 25.38 مليار ليرة يسدد من الأموال الاحتياطية.

أملاك الدولة!

من بين النقاط الكثيرة في مشروع قطع حسابات العام 2016، والتي كان يجدر بالحكومة أن توليها كل الإهتمام لتجنب تكرار مشكلاتها، ما يتعلق بالإيرادات الفعلية، والتي تشمل نوعين هما: الإيرادات الجارية، والإيرادات الاستثمارية. في النوع الأول توضح بيانات مشروع قطع الحسابات أن إجمالي الإيرادات الجارية المحصلة فعلياً خلال العام 2016 بلغ حوالي 529.15 مليار ليرة بنسبة تنفيذ قدرها 72%، شكلت إيرادات الضراب والرسوم حوالي 50% منها. إلا أن اللافت هنا هو  إيرادات بدلات الخدمات وأملاك الدولة، والتي لم تتجاوز قيمتها 5.4 مليارات ليرة، وهو ما يشير إلى حجم الفساد والهدر السائدين في عملية استثمار أملاك الدولة، لاسيما إذا ما تمت المقارنة مع الإيرادات اللاحقة، والتي أعلنت حكومة عماد خميس تحصيلها بعد إعادة النظر بالكثير من تلك البدلات (أكثر من 180 مليار ليرة)، ومع ذلك فالمشكلة لاتزال قائمة مع ما شهدته الفترة الماضية من ارتفاع هائل في معدل التضخم.

أما الإيرادات الاستثمارية، والتي تشكل النوع الثاني، فقد بلغت قيمتها حوالي 773.45 مليار ليرة شكلت منها القروض الداخلية ما نسبته 67%، في حين لم تتجاوز نسبة مساهمة القروض الخارجية سوى1%. ثم إيرادات الفائض التي شكلت ما نسبته 32%، وهي تشمل على فوائض القطاع العام الاقتصادي، تمويل ذاتي بلديات، إيرادات الفنادق، حق الدولة من حقول النفط، وحق الدولة من شركات عقود خدمة الهاتف النقال، وإيرادات الوحدات الحسابية المستقلة.

 

تنفيذ إستثماري متدن!

 

سياسة الإنكماش التي اتبعتها الحكومة خلال تنفيذها موازنة العام 2016 ظهرت مؤشراتها من خلال نسب تنفيذ الخطة الإستثمارية في الجهات العامة بطابعها الإداري والاقتصادي، حيث تدنت نسب التنفيذ فيها إلى مستويات ضعيفة جداً، فهناك 50 جهة من جهات القطاع العام الاقتصادي والإداري، والمخصص لها اعتمادات إستثمارية تزيد عن 50 مليون ليرة، لم تصل نسبة التنفيذ لديها إلى 50%، كما أن باقي الجهات وصلت نسبة التنفيذ فيها إلى 50% من ضمنها الجهات التي تزيد الاعتمادات الاستثمارية المخصصة لها عن 50 مليون ليرة. ووفقاً لبيانات قطع حسابات العام 2016 فإن قيمة الاعتمادات الإستثمارية غير المستعملة، والواجب طيها في موازنة ذلك العام، تبلغ 228.36 مليار ليرة.

وتظهر قائمة الجهات العامة التي زادت اعتماداتها الاستثمارية عن 50 مليون ليرة وتدنت نسبة التنفيذ فيها عن 50% وجود أكثر من 20 مستشفى ومؤسسة صحية إضافة إلى وزارة الصحة، الأمر الذي يطرح تساؤلات عن أسباب تدني تنفيذ الخطة الإستثمارية في قطاع هو الأهم في سنوات الحرب لأسباب كثيرة لعل أبرزها ما يتعلق بشيوع الأمراض، واضطرار المواطنين اللجوء إلى المستشفيات في المدن الرئيسية نتيجة خروج المراكز الصحية في مناطقهم عن الخدمة أو عدم قدرتها على تقديم الخدمات العلاجية وغير ذلك.

كذلك الأمر بالنسبة لوزارة التجارة الداخلية التي تراجعت نسبة تنفيذ الخطة الاستثمارية فيها خلال العام المذكور إلى 32%، وفي الشركة العامة للمطاحن 37%، والشركة العامة للصوامع والحبوب 27% وهي من الجهات المسؤولة عن تأمين احتياجات المواطنين من سلعة غذائية  رئيسية كالخبز أو مراقبة الأسواق وضمان استقرارها.

تبرر الجهات العامة تدني الإنفاق الاستثماري بتسعة أسباب أساسية من أبرزها:

-توصيات رئاسة مجلس الوزراء ومنها عدم التعاقد على تنفيذ المشروعات الواردة في الموازنة الإستثمارية لعام 2016 إلا بعد أخذ موافقة وزارة المالية.

-سوء الأوضاع الإقتصادية والحصار وعدم التمكن من تنفيذ العقود الخارجية، وارتفاع أسعار المواد الأولية نتيجة تقلبات أسعار الصرف.

-الظروف الأمنية وسيطرة “العصابات الإرهابية المسلحة” على بعض المقرات.

-فشل المناقصات والإعلان أكثر من مرة لأسباب عديدة.

-ضعف التمويل والتأخر بتحريك التمويل نتيجة الأوضاع الراهنة.

-ظهور أعمال غير عقدية أثناء تنفيذ المشروع مما يؤدي إلى إيقاف العمل لحين إبرام ملحق للعقد.

-وضع مبالغ تأشيرية لبعض المشاريع من أجل الإيقاء عليها في الموازنة وعدم إلغاء هذه البنود مستقبلاً.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.