كتب زياد غصن.. الشمس من استطاع إليها سبيلاً: مستوردات ألواحها بـ 5.6 ملايين يورو شهرياً

زياد غصن ـ خاص|| أثر برس 

مع الانهيار المفاجئ في عدد ساعات التغذية الكهربائية اليومية منذ قرابة عامين، وتبخر جميع الوعود الحكومية بحدوث تحسن قريب، لجأ كثير من المواطنين وفعاليات مختلفة إلى استخدام الألواح الشمسية لتأمين تزودها بالطاقة الكهربائية وفق كميات معينة، ويمكن ملاحظة زيادة عدد مستخدمي الطاقة الشمسية بمقاربة صغيرة تتمثل في مشهد أسطح المنازل والأبنية في المدن، التي تشهد انتشاراً تدريجياً للألواح الشمسية، كذلك الأمر فيما يخص المناطق الريفية، التي كانت أولوية حضور الألواح الشمسية لتشغيل الآبار لضمان ري المحاصيل الزراعية وتأمين مياه الشرب.

وحتى الأرقام والبيانات الرسمية تشير بوضوح إلى أن هناك زيادة في اعتماد المواطنين خيار الطاقة الشمسية، وهذا يظهر من ارتفاع كمية الألواح المستوردة وقيمتها، إذ إن البيانات التي حصل عليها موقع “أثر” تظهر أن كمية الألواح المستوردة في غضون الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي وصلت إلى 19.5 ألف طن وبقيمة تتجاوز 50.7 مليون يورو، وبزيادة قدرها 37% مقارنة بالكمية المستوردة في المدة نفسها من العام الماضي، وعلى ذلك فإن البلاد تستورد شهرياً ما قيمته وسطياً نحو 5.6 ملايين يورو من الألواح الشمسية.

هذه الزيادة تبدو طبيعية، وربما أقل من المتوقع، بالنظر إلى تزايد اعتماد العالم أجمع الطاقات المتجددة كخيار داعم ومكمل للطاقات التقليدية، لكن المشكلة لدينا في هذا الأمر تكمن في ناحيتين:

-الأولى أن استيراد الألواح الشمسية جرى من دون أن تضع وزارة الكهرباء ضوابط ومعايير تضمن وصول منتجات جيدة ومكفولة إلى البلاد، وهذا تسبب بوصول نوعيات سيئة وغير مجدية، وتالياً هدر إمكانيات عدد من الأسر، وقبل ذلك هدر كميات من القطع الأجنبي في مثل هذه الظروف، وأخيراً تم الترخيص لجهات عدة للقيام بعملية اختبار للألواح المستوردة لضمان مطابقتها للمواصفات وتحقيقها للجدوى المطلوبة.

-الثانية أن الاستخدام جرى عشوائياً، وبعيداً عن أي تنظيم وتعاون بين المستفيدين سواء على المستوى الشعبي أم الشركات والمؤسسات التجارية والصنعية والخدمية، وربما يكون مشروع المنطقة الصناعية في عدرا بداية لمشروع وطني لتنظيم عملية الاستخدام وفق أسس تسهيلات تشجع سكان الأبنية والأحياء على التعاون والتنسيق والمشروعات المشتركة في مجال استخدامات الطاقة الشمسية.

والمؤشرات الأولى التي تظهرها البيانات الإحصائية الصادرة عن هيئة الاستثمار السورية تشير إلى وجود توجه لدى المستثمرين للاستثمار في مجال توليد الكهرباء من الطاقات المتجددة، وهذا يعني أنه ستكون هناك زيادة في حجم وقيمة المستوردات الخاصة بالطاقات المتجددة، لكن عملية توليد الطاقة ستكون أكثر جدوى وفائدة من حالة التبعثر والفوضى التي رافقت انتشار استخدام الألواح الشمسية، إذ إنه حسب البيانات المشار إليها والتي شملت المدة الممتدة من 23 آب عام 2021 ولغاية 5 تموز من العام الحالي، تم تشميل أربعة مشروعات لتوليد الكهرباء باستخدام الألواح الشمسية والطاقات المتجددة بكلفة إجمالية وصلت إلى 433.5 مليار ليرة، ولتشكِّل بذلك ما نسبته 30% من إجمالي تكاليف المشروعات الاستثمارية التي جرى تشميلها في المدة المذكورة. وتضيف البيانات الرسمية أن أكبر المشروعات شمل في محافظة ريف دمشق بكلفة قدرها 262 مليار ليرة ولمدة ثلاث سنوات، أما المشروعات الثلاثة الأخرى فهي مشملة في محافظة حمص وبكلف إجمالية قدرها 150 مليار ليرة، و13 مليار ليرة، و8 مليارات ليرة ولمدة ثلاث سنوات لكل منها.

مقالات ذات صلة