كتب زياد غصن.. “الدول الصديقة” هدفاً للصادرات الروسية: ثلاثة تحولات تنتظر المستوردات السورية!

زياد غصن ـ خاص|| أثر

ليست وحدها التأثيرات الاقتصادية السلبية، ما كان يستحوذ على اهتمامات السوريين في مقاربتهم للأزمة الأوكرانية خلال الفترة الماضية، فالعقوبات الاقتصادية الواسعة التي فرضها الغرب على روسيا أعادت في أذهان السوريين رسم سيناريوهات عدة لمستقبل العلاقات الثنائية بين دمشق وموسكو، لاسيما وأن المخاوف من العقوبات الأمريكية على سوريا شكّلت طيلة الفترة الماضية عائقاً جوهرياً أمام دخول الشركات الروسية إلى السوق السورية.

وتعطي التصريحات الأخيرة لنائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف، والتي قال فيها إن بلاده ستتجه إلى تصدير المحاصيل الزراعية والمنتجات الغذائية إلى الدول الصديقة، دفعاً جديداً لسيناريو إمكانية استفادة سوريا من التحولات، التي يمكن أن تطرأ قريباً على خريطة التجارة الخارجية الروسية، سواء لجهة تأمين احتياجات السوق المحلية من المحاصيل الزراعية والغذائية، وحل مشكلة الأزمات المتلاحقة من نقص في الكميات وارتفاع في الأسعار، أو لجهة تفعيل وزيادة الاستثمارات الروسية في قطاعات حيوية كالطاقة والإنتاج.

وتوضيحاً لماهية ما يمكن لسوريا أن تستفيد منه جراء التحول التجاري الروسي المرتقب، يمكن إجراء مقاربة بسيطة للبيانات الإحصائية الخاصة بالتبادل التجاري بين البلدين للعام 2021، والتي حصل “أثر برس” على نسخة منها، حيث تظهر تلك البيانات وجود عشرة سلع رئيسية في قائمة المستوردات السورية من روسيا للعام المذكور، وبقيمة إجمالية قدرها 231.6 مليون يورو. وكما هو متوقعاً فقد تصدرت مادة القمح المستوردات العشر بقيمة 134 مليون يورو، تلتها مادة زيت عباد الشمس بقيمة 50.159 مليون يورو، فمستوردات الفحم الحجري ثالثاً بقيمة 9.510 ملايين يورو، ورابعاً جاءت مستوردات المواد الأولية الكيميائية الخاصة بالصناعة بحوالي 8.623 ملايين يورو، أما في المرتبة الخامسة فقد كانت مستوردات الأخشاب بقيمة 7.518 ملايين يورو.

وعليه فإن هناك توقعاً أن تشهد المستوردات السورية من روسيا تحولات من قبيل:

ـ زيادة كمية المستوردات المتعلقة بالغذاء كالقمح، زيت عباد الشمس، والذرة الصفراء وغيرها، وذلك لسببين: الأول تأمين احتياجات البلاد في ظل تفاقم أزمة الغذاء عالمياً وارتفاع أسعاره، والسبب الثاني يكمن في محاولة تعويض كميات السلع والمنتجات الغذائية التي كانت تستورد من أوكرانيا، وهي ليست بالقليلة كالذرة الصفراء العلفية، والتي تصدرت قائمة قيمة المستوردات السورية من أوكرانيا بقيمة 43 مليون يورو ، والقمح الذي حل بالمرتبة الثالثة بقيمة 27 مليون يورو، فزيت عباد الشمس بقيمة 15.5 مليون يورو، وبذور فول الصويا وغير ذلك.

ـ دخول المشتقات النفطية على قائمة المستوردات السورية من روسيا، إذ أنها حسب بيانات العام الماضي الخاصة بالمستوردات ليس لها أي حضور، وهذا أمر تفرضه معاناة سوريا في تأمين حوامل الطاقة، وما تشهده من أزمة داخلية كبيرة. وخلال الفترة طرحت تساؤلات شعبية واسعة حول سبب عدم دعم موسكو لدمشق لتجاوز أزمة الطاقة رغم الإمكانيات الروسية الكبيرة في هذا المجال.

ـ إمكانية أن يشهد الميزان التجاري بين البلدين تغيرات كبيرة بفعل التوجهات الروسية الجديدة، وتالياً فإن قائمة الدول التي كانت تحتل مراتب متقدمة في قائمة الموردين للسلع والمواد للسوق السورية خلال السنوات الماضية يمكن أن تشهد تبدلات لصالح تعزيز مكانة روسيا.

في جانب الصادرات، فإن البيانات الرسمية تشير إلى أن الصادرات السورية إلى الأسواق الروسية لا تزال محدودة وقليلة، وقد اقتصرت في العام الماضي على ثلاث صادرات أساسية هي: الفواكه المشكلة بقيمة تصل إلى أكثر من مليوني يورو، فوسفات خام بقيمة 1.4 مليون يورو، وحبة بركة وزهورات وعرق سوس ومحلب بقيمة 122.5 ألف يورو، ولذلك فإن زيادة قيمة الصادرات السورية سيكون متاحاً أكثر من أي وقت مضى، وتحديداً ما يتعلق ببعض المحاصيل الزراعية والمنتجات الصناعية كالألبسة الجاهزة والنسيج وغيرها، والقادرة على المنافسة في الأسواق الروسية سعراً وجودة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.