انفلات أمني في مناطق سيطرة فصائل تركيا.. والقصف التركي “الانتقامي” يستهدف مدنيي ريف حلب الشمالي

خاص || أثر برس ما يزال مشهد الانفلات الأمني، مسيطراً على مجريات الأحداث ضمن مناطق ريف حلب الشمالي الخاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة المدعومة تركياً. 

ويتزامن ذلك مع استمرار عجزها عن ضبط الأوضاع الأمنية وخاصة على صعيد عمليات التفجير المتتالية التي طالت مختلف المواقع سواء العسكرية أو المدنية أو الخدمية التابعة لها ضمن تلك المناطق.

ريف حلب .. تفجيرات بالجملة

عمليات تفجير بالجملة، طالت على مدار الأسبوعين الماضيين مختلف المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المدعومة تركياً في ريف حلب الشمالي، بدءاً من مدينة جرابلس وقراها، مروراً بمنطقة الباب وإعزاز ووصولاً إلى منطقة عفرين الواقعة في أقصى الجهة الغربية من هذا الريف، إلا أن الحصة الأكبر من التفجيرات على صعيد الأسبوع الماضي فقط، نالتها مدينة الباب، من حيث وقوع سلسلة تفجيرات تمت جميعها وفق “السيناريو” ذاته عبر الدراجات النارية المفخخة، والتي أسفرت بالمحصلة عن وقوع ضحايا بين المدنيين، إلى جانب مقتل وإصابة العشرات من مسلحي الفصائل.

بدورها شهدت منطقة إعزاز تفجيرات متتالية ووفق “سيناريو” تنفيذ مختلف، حيث اعتمد منفّذو التفجيرات، على زرع العبوات الناسفة والسيارات المفخخة في أنحاء متفرقة من المدينة وريفها، أودت بحياة العديد من المدنيين والمسلحين على حد سواء، فيما كان آخر تلك التفجيرات، التفجير الذي حدث صباح اليوم الخميس في قرية “نيارة” عبر عبوة ناسفة استهدفت سيارة أحد قياديي الفصائل، مسفرةً عن إصابته بجروح بليغة، إلى جانب إصابة عدد من المدنيين بجروح طفيفة. بحسب مصادر أهلية لـ “أثر برس”.

الحصة الأكبر من تفجيرات حلب لعفرين

ولعل الحصة الأكبر من عدد عمليات التفجير الإجمالية في ريف حلب الشمالي، شهدتها منطقة عفرين التي تسيطر عليها فصائل ما يسمى بـ “غصن الزيتون”، وخاصة أن مسلحي الفصائل والقوات التركية المنتشرة ضمن المنطقة، لطالما شكلت هدفاً رئيسياً لمسلحي “الوحدات الكردية” المعروفة مؤخراً باسم “قوات تحرير عفرين”، والتي نفّذت بحسب حصيلة تقريبية ما يناهز /100/ عملية تفجير واستهداف متنوعة طالت معظم مواقع ودوريات ومراكز تجمع مسلحي الفصائل المدعومة تركياً سواء في عفرين المدينة أو في النواحي والبلدات والقرى التابعة لها، إلا أن عمليات التفجير في عفرين، اختلفت عن نظيراتها في باقي المناطق من حيث استهدافها بشكل خاص لكل ما يمت للفصائل الموالية لأنقرة بصلة، وتحييد المدنيين ما أمكن عن تلك التفجيرات.

صور من الأرشيف لنازحين من عفرين جراء العمليات التركية
صورة من الأرشيف لنازحين من عفرين جراء العمليات التركية

وأسفرت التفجيرات التي تتعرض لها منطقة عفرين خلال العام الماضي، عن مقتل وإصابة المئات سواء من الجنود الأتراك وعناصر الشرطة التركية أو من قيادات ومسلحي الفصائل على اختلاف مسمياتها، وفق ما أكدته مصادر خاصة لـ “أثر برس” من عفرين.

وأثبتت عمليات التفجير المتلاحقة، فشل تركيا وأذرعها العسكرية في ضبط الأوضاع ضمن المناطق التي تسيطر عليها في الريف الشمالي لحلب، رغم كل الإمكانيات المتطورة والدعم الذي تم تقديمه للفصائل، فيما لم تنجح الخطوة التركية المتمثلة في زج أعداد كبيرة من عناصر شرطتها “الجندرمة” في وقف عمليات التفجير، وإنما على العكس، حيث أصبح عناصر الشرطة التركية أنفسهم، من ضمن بنك الأهداف التي تستهدفها “الوحدات الكردية” في المنطقة.

صورة من الأرشيف لنازحين من عفرين جراء العمليات التركية
صورة من الأرشيف لنازحين من عفرين جراء العمليات التركية

وأكدت مصادر “أثر برس”، تسجيل حالة من الاستنفار الأمني غير المسبوق، من قبل الشرطة التركية ومسلحي الفصائل الموالية لها وفي مقدمتهم مسلحو ما يسمى بـ “الشرطة العسكرية”، حيث تخلل هذا الاستنفار حملات تفتيش واسعة ومداهمات بالجملة استهدفت منازل المدنيين في أنحاء متفرقة من ريف حلب الشمالي بشكل عام، إلا أن النصيب الأكبر من هذه الحملات كان من نصيب منطقة عفرين، التي شهدت عمليات مداهمة طالت منازل المدنيين وخاصة القاطنين منهم في مدينة عفرين، وفي القرى التابعة لناحية بلبل الحدودية شمال المنطقة.

كما نفّذ مسلحو الفصائل خلال عمليات المداهمة في عفرين، حملة اعتقالات طالت عشرات الشبان من أهالي المنطقة، والذين تم اقتياد معظمهم إلى سجن ناحية راجو بتهمة التعامل مع “الوحدات الكردية”، فيما نُقل الباقون إلى جهة ما تزال مجهولة، في خطوة تأتي، كما جرت العادة، تمهيداً لابتزاز ذويهم ومطالبتهم بمبالغ مالية كبيرة لقاء الإفراج عن أبنائهم.

قصف عشوائي على ريف حلب

وفي ظل عجزها عن ضبط الانفلات الأمني، لجأت تركيا وفصائلها مؤخراً، إلى تنفيذ خطوات انتقامية، وعمدت منذ قرابة الأسبوع إلى تنفيذ عمليات قصف عشوائي بالمدفعية وقذائف الهاون باتجاه كافة القرى الخارجة عن سيطرتها، والتي ما تزال تسيطر عليها الوحدات الكردية ضمن مثلث عفرين- إعزاز- تل رفعت، بشكل مستمر ويومي، حيث طال القصف التركي على مدار الأيام الماضية أطراف بلدة تل رفعت، وقرى مرعناز، المالكية، شوارغة الأرز، صوغانكة، وبرج القاص، ما أوقع خسائر مادية هائلة لحقت بممتلكات المدنيين ومنازلهم وأراضيهم الزراعية.

وتسبب القصف العشوائي التركي لتلك المناطق: “بتسجيل حالة نزوح جماعية من قبل الأهالي، باتجاه الجروف الصخرية والكهوف المجاورة لقريتي مرعناز والمالكية، هرباً من الضربات المدفعية التي يتم تنفيذها باتجاهنا سواء من قبل القوات التركية المتمركزة قرب الحدود، أو من جانب مسلحي الفصائل المنتشرين في محيط مدينة إعزاز”. وفق ما أوضحه مصدر أهلي لـ “أثر برس”.

وسُجّل خلال ساعات ليلة أمس وحتى فجر اليوم، استمرار عمليات القصف العشوائي التركي باتجاه قرية مرعناز، عبر سلسلة من الضربات المدفعية وقذائف الهاون التي أطلقها مسلحو الفصائل المدعومة تركياً من مواقعهم في محيط إعزاز، باتجاه القرية، ما خلف رقعة واسعة من الدمار والتخريب.

يذكر أن الفصائل المسلحة المدعومة تركياً كانت سيطرت في شهر آذار من العام الماضي على كامل منطقة عفرين ضمن العملية التي قادتها أنقرة تحت مسمى “غصن الزيتون”، فيما كانت  تركيا وفصائلها قد بسطت نفوذها على منطقتي جرابلس والباب بشكل الكامل قبل نحو ثلاثة أعوام خلال العملية التي سميت آنذاك بـ “درع الفرات”.

زاهر طحان – حلب

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.