قصدوا دمشق.. ولكن، أين المأوى؟

في ظل الأزمة الراهنة، تشهد دمشق ارتفاعاً جنونياً فيما يخص أجارات الشقق السكنية، حيث يضطر مئات آلاف المواطنين إلى البحث عن شقق للإيجار وذلك طلباً للأمان بعد أن تم تهجيرهم من منازلهم بسبب الحرب التي تعيشها البلاد.
الكثير من مالكي العقارات لم يرأفوا بحال الناس وأصبحوا يستغلون معاناة المهجرين، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير بغض النظر أكان العقار صالح للسكن أم لا أو كان مفروشاً أو غير مفروش، وما يزيد من معاناة المستأجرين، أن المؤجر قادر على التحكم بهم، فهم معرضون للطرد في كل شهر، كون معظم عقود الإيجار شهرية، أو يطلب من المستأجرين مبلغ أكبر كي يجدد لهم عقد الإيجار.

من الملاحظ أيضاً وجود تفاوت في أسعار الإيجارات بين منطقة وأخرى، فعلى سبيل المثال أسعار الشقق المفروشة في المناطق “الراقية” مثل ابو رمانة، القصور، القصاع، الخطيب، المالكي، المزة، الشعلان، تصل ما بين 100 الى 250 ألف ليرة سورية، وأكثر.
بالمقابل، تتراوح أسعار أجار الشقق في الأحياء الشعبية مثل دويلعة، جرمانا، صحنايا، مزة 86، من 30 إلى 50 ألف ليرة سورية.

الارتفاع الباهظ في ثمن إيجار المنازل، دفع الناس إلى استئجار غرف مشتركة مع الأصدقاء أو الجيران، أو إلى السكن عند أقاربهم نظراً لعدم قدرتهم على تسديد قيمة الإيجار.
أحمد، موظف حكومي، عبر عن استيائه من أزمة العقارات المذكورة بقوله “هناك غلاء في أسعار إيجارات المنازل لا يعادل راتب الموظف، فالقوي يستقوي على الضعيف ولا توجد رأفة بحالة الناس في ظل هذه الأزمة”.

علاء، شاب إدلبي، هُجّر من مدينته وقصد دمشق هرباً من ممارسات المجموعات المسلحة، وفي ضوء أزمة العقارات، بين علاء أنه “أصبح هناك استغلال كبير وواضح لوضعنا كمهجرين من بيوتنا، فمن غير المعقول أن يدفع المواطن نصف راتبه أجاراً لمنزل، عدا عن تكاليف مستلزمات المعيشة”.

من جهته ، قال أحد أصحاب المكاتب العقارية: “إن الطلب على استئجار البيوت بات كثيراً في الآونة الأخيرة، الأمر الذي تسبب بارتفاع الأسعار، وهو أمر طبيعي في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء وارتفاع أسعار الأراضي وغلاء المحروقات”.

وسط كل المعطيات والوقائع التي تحدثنا عنها، بات المواطن يأمل من الجهات المعنية أن تعمل على مراقبة عملية الاستئجار وضبط الاستغلال، فالمسكن حق أساسي من حقوق المواطنين السوريين.

 

مقالات ذات صلة