“قسد” وأنقرة.. تحالف الأعداء

خاص || أثر برس

تتقاسم “قوات سوريا الديمقراطية”، العداء مع الحكومة التركية والفصائل المسلحة التابعة لها في الداخل السوري، كما أنها ضمن منافسة محمومة مع رئيس حكومة إقليم شمال العراق “كردستان”، على قيادة الأكراد في دول وجودهم، على اعتبار أن قيادات “قسد”، تنتمي لـ “حزب العمال الكردستاني”، إلا أن ذلك لم يمنع التبادل التجاري مع كل من “تركيا”، و”كردستان”، بيد أن التعامل التجاري مع الحكومة السورية يعد من الخروقات الأمنية بالنسبة لها، ولا يغيب عن الذكر التصريح الخطير للقيادي “صالح مسلم”، الذي اعتبر أن السماح لـ “الهلال الأحمر العربي السوري” بتوزيع المساعدات الإنسانية في المناطق التي تسيطر عليها “قسد”، يعد ترويجاً مجانياً للحكومة السورية.

يعتبر معبر “أم جلود” الواقع إلى الشمال الشرقي من مدينة “منبج” في ريف حلب الشرقي، بوابة التبادل التجاري ما بين “قسد” ومناطق “درع الفرات”، وأبرز البضائع التي تمر من مناطق الشرق السوري هي “النفط والمشتقات المكررة بشكل بدائي”، إضافة إلى الحبوب والمحاصيل الزراعية، في حين أن “قسد” تعمل على استجرار المواد الغذائية والدوائية من الأراضي التركية، إضافة إلى سماحها لشبكات الاتصال التركي بالنشاط في مناطق انتشارها كبديل عن الشبكات السورية، وإن كانت مدينة “منبج”، على سبيل المثال لا الحصر تعد واحدة من مناطق الصراع المباشر بين “قسد” والاحتلال التركي، فإن الاتصالات الخلوية والانترنت مؤمنة من تجار يتعاملون مع قوات الاحتلال وبحماية من قيادات “الأسايش”.

التعامل مع “كردستان”، لا يختلف كثيراً بالنسبة لـ “قسد”، فهي تقوم بتهريب النفط السوري الذي ينقل بدوره من قبل “حكومة أربيل”، عبر العقود غير الشرعية الموقعة مع أنقرة إلى الأسواق الأوروبية عبر ميناء “جيهان” التركي، ولا يخفى التطبيع الكامل في العلاقة ما بين أربيل وأنقرة، في كامل الملفات بما في ذلك الملف الأمني الذي تسمح من خلاله حكومة “مسعود البارزاني”، للقوات التركية بالتوغل في شمال العراق لمحاربة “الكردستاني”، في معقله الأساسي داخل “جبل قنديل” ومحيطه.

وبالعودة إلى التبادل التجاري بين “قسد” وأربيل، فإن الأدوية والمواد الغذائية القريبة من انتهاء الصلاحية هي أبرز المواد التي يستجرها التجار المرتبطين بـ “قسد”، إلى الداخل السوري، وعلى المواطن السوري استخدام هذه المواد لكونها الوحيدة المتوفرة في الأسواق، الأمر الذي حول من تهريب الأدوية السورية المنشأ إلى المناطق التي تحتلها الفصائل المتعاملة مع الاحتلال الامريكي، إحدى مصادر الدخل لمجموعات التهريب، وهنا لابد من الإشارة إلى أنه لا يوجد طرف يعمل في السوق السوداء داخل المناطق الشرقية إلا بحماية من “قسد” نفسها.

العداء والتنافس المفترض مع كل من أنقرة وأربيل، لا يمنع زعامات “قسد” من التعامل مع الطرفين تجارياً، بما يؤمن دخلاً ضخماً لما تسمى بـ “الإدارة الذاتية”، يخزن جزء بسيط منه بالعملة الصعبة ضمن مستدوعات داخل مدينة “عين العرب”، فيما ينقل الجزء الأكبر من الأموال إلى “جبل قنديل”، الذي يعد “الوكر الأساسي” لـ “الكردستاني” الموضوع على لائحة الإرهاب، وهنا من المفيد الإشارة إلى الاعتراف الذي أدلى به القائد العام لـ “قوات سوريا الديمقراطية”، المدعو “مظلوم كوباني” خلال حديثه الإعلامي الاخير لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية بأنه أحد قيادات “الكردستاني” في سورية.

ارتباط “قسد” المعلن بمنظمة إرهابية كـ “حزب العمال الكردستاني” الذي يقوده “عبد الله أوجلان” من معتقله في تركيا، فيما تتستر القيادات الحالية دون الظهور أو الكشف عن هويتها، يعتبر بمثابة تورط بخرق قرارات مجلس الأمن الدولي المعنية بتجفيف منابع تمويل الإرهاب، وإن كانت أنقرة لا توفر مناسبة للتذكير بأن واشنطن، متورطة بتمويل الإرهاب، فإن ذلك لا يعني خلو ساحتها من تهمة تمويل “الكردستاني”، الذي تعتبره الأدبيات التركية الخطر الأول على سلامة الجمهورية التركية باعتباره حزباً انفصالياً عمد إلى التسلح لفرض رأيه، كما أن حكومة أربيل، التي تزعم إنها على منافسة مع “الكردستاني” في قيادة الشارع الكردي في العراق، وتطمح لنفوذ في الداخل السوري، متورطة أيضاً بالملف ذاته.

المثير للسخرية، أن قيادات “قسد”، لا توفر مناسبة للحديث عن “المشروع الوطني” الذي تطرحه، في وقت تشير جملة تصرفاتها وممارساتها إلى دور أساسي في التعاون مع التنظيمات الإرهابية، وعلى هذه القيادات الإجابة عن السبب الذي يدفعهم لبيع النفط إلى “جبهة النصرة” وحلفاءها المنتشرين تحت مسمى “درع الفرات”، في ريف حلب الشرقي، وكيف يصل القمح والشعير إلى إدلب وتركيا..؟

محمود عبد اللطيف

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.