“قسد” تتحكم بـ “تجارة السماد”، أسعار مرتفعة والبيع بالدولار

خاص || أثر برس تتحكم “قوات سوريا الديمقراطية”، من خلال ما تسميه بـ “شركة التطوير الزراعي”، بتجارة الأسمدة الزراعية في المناطق التي تنتشر فيها من ريف حلب الشرقي وصولاً إلى الحدود مع العراق في ريف محافظتي الحسكة ودير الزور، وقد عملت “الشركة” المملوكة لما يسمى بـ “الإدارة الذاتية”، خلال المرحلة الماضية، على زيادة أسعار الأسمدة والتعامل بالعملة الأمريكية في إتمام عمليات البيع للمواطنين، الأمر الذي دفع السكان للمغامرة بمواسمهم الزراعية من خلال استخدام كميات لا تكفي للمساحات الزراعية التي يمتلكونها.

تشير المعلومات التي حصل عليها مراسل موقع “أثر برس”، من مصادر أهلية متعددة إلى أن سعر سماد “يوريا 46″، وصل إلى 380 دولار أمريكياً للطن الواحد ولا تقبل “قسد” بتقاضي ثمن السماد بالليرة السورية، وذلك بحجة أنها تقوم بشراء الأسمدة من أسواق إقليم شمال العراق كردستان، بالدولار الأمريكي، وبالتالي يجب أن تحصل على ثمنه بالعملة الأمريكية لتستمر بنقل كميات إضافية من السماد من خلال “معبر سماليكا”، غير الشرعي الذي يربط أراضي شمال محافظة الحسكة مع الإقليم.

وفي حين أن “قسد”، تمنح كميات قليلة للفلاحين بحجة “قلة المستوردات”، فإن أسعار الطن الواحد من “اليوريا”، تتراوح بين 430-450 دولاراً أمريكياً في السوق السوداء المحلية، علماً أن غالبية التجار الذين يقومون بنقل الأسمدة من إقليم شمال العراق يرتبطون بشكل مباشر بـ “الإدارة الذاتية”، كما أن تقلب أسعار السماد يترافق بتقلب أسعار الصرف التي تصل إلى 1150 ليرة سورية ضمن المناطق التي تحتلها “قوات سوريا الديمقراطية”، ما يجعل الفلاحين في المنطقة عرضة لمزاجية تجار الأسمدة والعملة وقرارات “قسد”.

السكان قابلوا ارتفاع أسعار السماد بالتوجه إلى تقليل الكميات المستخدمة في مكافحة الأمراض الزراعية التي تنتشر في الأراضي المزروعة بالقمح والشعير، ويقول أحد المواطنين المقيمين في بلدة “الحصان” في ريف دير الزور الشمالي، والذي فضّل عدم الكشف عن هويته خلال حديثه لـ “أثر برس” إنه قام بشراء ربع كمية السماد التي يقوم بشرائها سنوياً بسبب ارتفاع الأسعار، وعمد إلى تمديد السماد بالماء ليتمكن من “تسميد”، كامل المساحة التي قام بزراعة القمح فيها، مشيراً إلى أن الوصول إلى مناطق نفوذ الدولة السورية للحصول على الأسمدة من خلال قروض المصارف الزراعية بات مسألة صعبة.

ويتخوف السكان المحليين في مناطق انتشار “قسد”، من مصادرة حواجز “الآسايش” لكميات السماد التي قد يحصلون عليها من مصارف الدولة ما دفعهم إلى العزوف عن ذلك، كما أن السكان يتخوفون من تكرار سيناريو الحرائق الذي ضرب المنطقة الشرقية خلال الموسم الماضي ما يجعلهم يقللون نسبة التكاليف لتكون الخسائر في الحدود الدنيا في حال حدث الأمر مجدداً.

محمود عبد اللطيف

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.