خطط أمريكية تستهدف لقمة عيش الشعب السوري بالتزامن مع تطبيق قانون قيصر

لا حديث يدور بين السوريين هذه الأيام إلا غلاء الأسعار وصعوبة تأمين لقمة العيش، وتتفاوت الآراء حول المسؤول عن هذا الواقع الذي يعاني منه الشعب السوري وخصوصاً أنه جاء بعد إجراءات الحجر لمواجهة تفشي وباء كورونا. 

معاناة الشعب السوري لتأمين لقمة عيشه واستغناءه عن الكثير من الأمور التي كانت من مسلتزمات حياته اليومية، تعتبر نتيجة طبيعية لمجموعة من الضغوط الاقتصادية التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي على سورية، وذلك باعتراف وتصريح واضح من جيفري، عندما قال: “هبوط الليرة السورية هو نتيجة لإجراءاتنا”.

قانون العقوبات الأمريكية “قيصر” والذي تم الإعلان عنه تحت عنوان “حماية حقوق الشعب السوري” وصفه العديد من الخبراء الاقتصاديين أنه بمثابة الخطة “ب” للضغط على الدولة السورية للخضوع إلى الشروط الأمريكية، وأبرز هذه الشروط:

  • فتح المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي لأجل قضية الجولان و”صفقة القرن”.
  • أن تغيّر سورية تحالفاتها الاستراتيجية.

ومن الواضح أيضاً أن الخطة “ب” لا تقتصر فقط على مجموعة من العقوبات الاقتصادية الخارجية بل تضمنت أيضاً جملة من الحرب النفسية ونشر الإشاعات، ولا زالت، من الأسس المهمة في هذه الحرب، حيث كثُرت الإشاعات التي تُثقل كاهل الشعب السوري أكثر لتجعله غير قادر على المواجهة أو حتى التفكير بالحل المناسب، حيث أكد بحث نُشر في كتاب “تأثير الإشاعات على الأمن الوطني” أن الشائعات والأكاذيب الملفقة تُشكّل خطراً كبيراً يُهدد استقرار الدولة وأمن أجهزتها، فهي قادرة على خلق حالة من الفوضى والبلبلة في المجتمع، والتشكيك بمدى مصداقية وموثوقية الجهات المسؤولة في الدولة.

“قيصر” هو خطة عقوبات خارجية لكن الولايات المتحدة حريصة أيضاً على الاستمرار بتطبيق خططها في الداخل السوري، لإنجاح سياسة تجويع الشعب السوري بإتقان، حيث لا تزال مستمرة باحتلالها لأغنى المناطق السورية بالثروة النفطية وحرق الأراضي الزراعية شرقي الفرات السوري.

في مجمل ما سبق، نجد أن الشعب السوري هو المتضرر الأكبر والإدانات الخارجية لا قيمة لها أمام واقع أسود يعيشها شعب كابد ويلات الحرب بسنينها التسع، ونجد أيضاً أن الحرب الأمريكية على سورية ليست اقتصادية فقط بل نفسية وسياسية وعسكرية.

وفي ظل هذا الواقع، الجميع بانتظار الإجراءات الحكومية والخطط الاقتصادية للتصدي لهذا الحصار، أما أفراد الشعب فلا بد أن يحرصوا على ألا يكونوا ضحية الحرب النفسية والإشاعات التي يتم نشرها لاستنزاف هؤلاء الأفراد إلى أقصى حد ويفقدوا قدرتهم على المواجهة والخروج من نفق الأزمة.

زهراء سرحان

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.