في ظل التصعيد الميداني.. تركيا تخسر فرصها الأخيرة في إدلب

خاص|| أثر برس

تصر تركيا باستمرار على عرقلة أي عملية عسكرية أو سياسية تنتهي باستعادة الدولة السورية لمحافظة إدلب ومحيطها والتي تعتبر آخر معاقل “جهة النصرة” المصنفة على قائمة “الإرهاب” ، عبر المماطلة بعقد اتفاقات “خفض تصعيد” مع الجانب السوري أو عبر إرسال المزيد من المساعدات العسكرية واللوجستية إلى “جبهة النصرة” والفصائل الأخرى في المنطقة، وفي كل مرة كانت أنقرة تُثبت أنها غير قادرة على الالتزام بالبنود التي توقع عليها.

وعلى عكس ما تريده تركيا، العملية العسكرية في محيط إدلب بدأت والقوات السورية مستمرة بالتقدم وباستعادة المزيد من القرى والبلدات، وذلك بعدما أخذت تركيا الكثير من الفرص لتتمكن من تنفيذ بنود اتفاق “خفض التوتر” وبعده “اتفاق سوتشي” الذي عقدته مع روسيا، لكنها لم تتمكن من إلزام فصائلها ببنود هذه الاتفاقات، من التوقف عن استهداف مناطق المدنيين أو خروج “جبهة النصرة” من المنطقة “منزوعة السلاح” بل على العكس، فيبدو أن أنقرة كانت تستغل هذه الفرص، حيث ساعدت “النصرة” بالسيطرة على إدلب وزودتها بالأسلحة الثقيلة، حسب ماصرح به عدة قادة من الفصائل المدعومة تركياً، وأكدته عدة وسائل إعلام معارضة.

وآخر محطة كانت هي طلب الهدنة الذي طلبته تركيا بوساطة روسية ولم تلتزم به فصائلها وعلى رأسهم “جبهة النصرة”، هي الهدنة التي طلبتها من القوات السورية المتمثلة بوقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة، لكن “النصرة” والفصائل المسلحة أعلنوا رفضهم لها واستمروا بالخروقات إضافة إلى استهدافهم لقاعدة حميميم الروسية في اللاذقية بصواريخ تركية، وفقاً لما أكدته صحيفة “نيزافيستيا غازيتا” الروسية.

واضح أن تركياً تحاول تحريك المسار السياسي باتجاه، والاتجاه الميداني في اتجاه آخر، لكن من الناحية السياسية، فالدولة السورية تعتبر تركيا دولة محتلة لأراضي سورية ووجودها غير شرعي ولن تقبل بالاتصالات المباشرة معها في حال بقيت مصرة على دعم “جبهة النصرة” والفصائل المسلحة التابعة لها، خصوصاً بعد جميع الفرص التي أخذتها أنقرة، حيث سبق أن أكد مسؤولون سوريون أن قبول سورية بهذه الاتفاقيات ما هو إلا فرصة لتركيا لتتوقف عن دعم المجموعات المسلحة، مشددين على أن هذه الاتفاقيات ستكون مؤقتة.

أما ميدانياً، فالقوات السورية مستمرة بتقدمها حيث تمكنت اليوم من استعادة بلدة كفرنبودة الاستراتيجية التي تقع عند حدود محافظة إدلب الإدارية والتي تعد أهم منطقة بالنسبة لـ”جبهة النصرة” في ريف حماة والتي تعتبر خط الدفاع الأول بالنسبة لها في إدلب.

الواقعان السياسي والميداني يشيران إلى أن تركيا تخسر أوراقها شيئاً فشيئاً في إدلب والشمال السوري، حيث استنفذت فرصها السياسية والواقع الميداني واضح أنه لم يعد لصالحها أبداً.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.