في بلادي.. يستلذُّون بسرقَة الطُّفولة

خمس سنوات مضت من عمر سوريَّة، لعبت فيها الأزمة دوراً سلبيَّاً في مختلف المجالات؛ السِّياسيَّة، الاقتصاديَّة، الدِّينيَّة، الاجتماعيَّة وغيرها، إلَّا أنَّ التَّأثير الأكبر فقد استهدف النُّفوس البشريَّة، ليكون صميم الجرح أن تغدو الأحداث لصَّاً يستلذُّ بسرقة الطُّفولة من أعين بريئة.

فحينما تنتشر ثقافة العُنف والسِّلاح بدلاً من ثقافة المحبَّة والتَّسامح وتبرز سلوكيات غير مألوفة؛ من خطف وقتل واغتصاب، في مجتمع لم يعتدْ عليها من قبل، تُصيبه هزَّة عنيفة في بُنيته، ترفض آثارها الزَّوال قبل سنوات طويلة، ولربما عقود وأكثر.

“تركت بيتي وتختي ولعبتي”.. “مشتاق لمدرستي”.. “ماتت أمِّي بقذيفة نزلت ع بيتنا”.. “واللَّه ما عاد نتحمل أيمتى بدها تخلص الحرب؟!”.. والكثير الكثير من العبارات التي دوَّنها أطفال سوريَّة بشفاه ذابلة.. في حين أن أطفالاً آخرين، من كثرة جراحات الرُّوح، اختاروا الصَّمت، مُجيزين للدُّموع أن تعلو بأصواتها.

فما عانته أرواح أطفال، لمَّا تبتسم الحياة لهم بعد، حالت بابن الأعوام التسعة ليشاهد نشرات الأخبار، مُتَّخذاً من الشَّخصيات السِّياسية أبطالاً له، بدلاً من حقِّه في مشاهدة الرُّسوم المُتحرِّكة، ما انعكس سلباً على اختياراته؛ فها هو يشتري الأسلحة التَّقليديَّة؛ كالمسدس المطاطي وما شابه ذلك من ألعاب.

وهذا نموذج من نماذج كثيرة في هذا السِّياق، أدَّت إلى أن يُعرِّش الخوف، القلق وعدم الاستقرار في ثنايا النُّفوس البريئة إلى أجل غير معلوم، تزامناً مع ما تتعرَّض له هذه الأطفال من جرم ووحشيَّة، فضلاً عن استمرار سماع أصوات القذائف ليلاً ونهاراً، في حين أن القلق الأكبر بالنِّسبة لهم هو أن يبقى عمر الأزمة مجهولاً.

إذاً، حينما تُستهدف الحلقة الأضعف في المُجتمع، فتَسلُب منها الأزمة براءتها، يكون الأطفال السُّوريون في خطر حقيقي؛ يتجلَّى بممارسة البعض منهم العنف، ليعلو ذلك مُشاركة بعض آخر في القتل، ما يستبشر لسوريَّة مستقبلاً سيشهد أجيالاً تعاني من أمراض اجتماعيَّة ومشكلات نفسيَّة وصحيَّة، فعندها يطرحُ السُّؤال ذاته.. عن كلِّ ذلك من يكون المسؤول؟!

مقالات ذات صلة