فصائل المعارضة تندمج وتتغير في الشمال السوري..

تغيّر مشهد الفصائل المعارضة في الشمال السوري لأكثر من مرة خلال أقل من أسبوع واحد، فالاقتتال بين الفصائل المعارضة و”جبهة النصرة” واندماج الفصائل فيما بينها ولّد هذا الأسبوع فصيلين لهما ثقلهما العسكري والشعبي في إدلب، هما حركة “أحرار الشام” و”هيئة تحرير الشام” التي تأسست في وضع محرج من خلال “اندماج خمسة فصائل وهي: “جبهة فتح الشام” (النصرة سابقا)، و”حركة نور الدين زنكي”، و”لواء الحق”، و”جبهة أنصار الدين” و”جيش السنّة”، واللتان تتداخل مناطق سيطرتهما، وهو ما ولّد دافع الاقتتال الداخلي، فلم تتوقف “هيئة تحرير الشام” عن حشد قواتها بالقرب من معبر باب الهوى الحدودي، وسط استنفار من “حركة أحرار الشام” التي تدعمها تركيا ماديا وسياسيا، معارك الاقتتال التي دارت رحاها ولاتزال في ريفي حلب وإدلب، والتي عمدت خلالها أبو محمد الجولاني إلى سحق من يخالفه، أجبر من جديد جماعات وكتائب أخرى لرمي نفسها في أحضان “النصرة”، حيث أعلنت كل من جماعة “مجاهدي ابن تيمية”، و”فرسان السنة”، “وكتيبة أسود الرحمن”، و”قوافل الشهداء” فرع خان شيخون، و”صقور العزة”، و”كتائب الصحابة”، و”كتيبة الرشيد” و”سرايا الأقصى” أعلنت انضمامها لتشكيل “هيئة تحرير الشام”.

فهذه الانشقاقات والصدامات التي تحصل بين الفصائل المعارضة سيكون لها تداعيات كبيرة على المديين المتوسط والبعيد على مجمل الساحة “الجهادية” العالمية.. لأنها زرعت فوضى كبيرة في مفهوم “البيعة” وسرعة نقضها والتحول لبيعة أخرى.

يترأس الهيئة أبو جابر الشيخ الذي كان قائد “حركة أحرار الشام” منذ أيلول عام 2014، وحتى أيلول 2015، ورفض تجديد ولايته، مكتفياً بالبقاء عضواً في مجلس شورى الحركة، قبل أن يعلن استقالته منها، ليترأس الآن “هيئة تحرير الشام”، ومن الواضح أن ترأس الهيئة من قبل أبو جابر الشيخ ترأس شكلي وذلك للاستفادة من منصبه السابق في “حركة أحرار الشام” واختياره سيمهد لانفصالات في صفوف “حركة احرار الشام” والسبب أن “جابر الشيخ” كان المسؤول العام “لاحرار الشام” بعد مقتل قيادات الحركة على رأسها مسؤولها العام حسان عبود، أما القائد العسكري “للهيئة” هو أبو محمد الجولاني الذي أجبر الفصائل المعارضة على الانضمام إلى “هيئة تحرير الشام” بالقوة كما ذكرنا أعلاه.

وهنا لا يمكن استبعاد الدور التركي في الاندماج الأخير وولادة “هيئة تحرير الشام” فيبدو أن التركي يسعى لخلط الأوراق وإدخال تعديلات جذرية على اتفاق الاستانة إن لم نقل أنه سيطيح به.

وحاولت “جبهة النصرة” منتصف العام الماضي، النجاة من تصنيفها ضمن “التنظيمات الإرهابية” من خلال إعلان فك الارتباط بتنظيم “القاعدة”، وتغيير اسمها إلى “جبهة فتح الشام”، ولكن التحالف الدولي والطيران الروسي استمرا في استهدافها، وتحاول الجبهة مجدداً الهروب إلى الأمام، من خلال الاندماج مع فصائل أخرى في “هيئة تحرير الشام”، ولكن مراقبين يستبعدون إيقاف التحالف الدولي ضرباته لها، وهو ما قد يؤدي إلى استهداف الفصائل التي شكلت معها في “هيئة تحرير الشام”.

مقالات ذات صلة
أضف تعليق