غداة اختفاء “البلح البحري” من شواطئنا.. “البلح الفرعوني” يغزو المياه السورية قادماً من السويس.. هل يصلح للأكل؟

خاص || أثر برس على وقع الاحتفال بعيد البربارة، يتصدّر البلح البحري أحد الطقوس المتوارثة في الكثير من المجتمعات الغربية والشرقية للاحتفال بهذا العيد، بالإضافة إلى الدأب على تناوله خلال شهر الميلاد بإضافته للمائدة إلى جانب أنواع بحرية أخرى.

والبلح البحري هو نوع من الأصداف التي تحوي كائنات صغيرة فضية اللون وتعد الجزء القابل للأكل من بلح البحر الذي يؤكل نيئاً، وتحتوي على مستويات عالية من البروتينات وعدد من الفيتامينات والمعادن.

وحسب الأستاذة في قسم البيولوجيا البحرية في المعهد العالي للبحوث البحرية بجامعة تشرين الدكتورة ازدهار عمار، يبلغ طول البلح البحري 15 سم، ويحتوي على عشرات الغرامات من البروتين.

وأكدت عمار في حديث لـ”أثر” أن البلح البحري “Mytilus galloprovincialis” كان موجوداً على طول شواطئ البحر المتوسط، لكنه اختفى من الشواطئ السورية ودول الجوار في منتصف سبعينات القرن الماضي، بسبب ارتفاع درجة حرارة مياه البحر المتوسط والتغيرات المناخية، حسب ما أكدته إحدى النظريات.

وأضافت عمار: على الرغم من تجربة معهد البحوث الفرنسية ” ifremer” عام 2008 استزراعه في الشواطئ السورية واللبنانية والتركية والقبرصية، إلا أنه لم ينجح في ذلك، مشيرة في الوقت ذاته إلى وجود البلح البحري في معظم دول حوض البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، حيث يتم استزراعه في مئات الهكتارات في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا.

البلح البحري
البلح البحري

وبالتوازي مع انقراض البلح البحري في شواطئنا، أكدت عمار انتشار نوع غريب وغازٍ من البلح البحري “Brachidontes pharaonis” أو كما يطلق عليه تسمية “البلح الفرعوني” في الشواطئ الصخرية، وأنه بدأ يغزو شواطئنا غداة فتح قناة السويس قادماً من البحر الأحمر، حيث استقر على مستندات صخرية بالمنطقة الشاطئية الضحلة بالكامل على طول شاطئ شرق البحر المتوسط.

البلح الفرعوني Brachidontes pharaonis من شاطئ اللاذقية
البلح الفرعوني Brachidontes pharaonis من شاطئ اللاذقية

وبينت عمار أنه يعيش في السنتيمترات الأولى من المنطقة الشاطئية بين صفر حتى 70 سم، في منطقة قليلة العميق حيث يرى بالعين المجردة ويتم جمعه باليد، مؤكدة أن هذا النوع عندما بدأ يغزو شواطئ شرق المتوسط لم يكن الأهالي يأكلونه، لكن مع مرور الوقت ووفرته بدأ بعض الأهالي يتقبلونه ويأكلونه.

ويجمع البلح داخل أنسجته، المواد الكيمائية الموجودة في المياه الموجود فيها، والجراثيم المسببة لالتهاب الأمعاء، لذلك شددت عمار على ضرورة جمع البلح من المياه النظيفة، والابتعاد عن المناطق الملوثة، خاصة أنه يؤكل نيئاً.

ونوّهت عمار بأن طول الصدفة الواحدة من البلح الفرعوني يبلغ 4 سم، وتحتوي على 0.1 غرام فقط، مشيرةً إلى أن قلة قليلة تجمعه في الساحل السوري، لأسباب نجهلها.

صفاء علي – طرطوس

مقالات ذات صلة