عين الفيجة بين الحاضر والماضي..

عين الفيجة بلدة بريف دمشق الشمالي الغربي، تعتبر شريان دمشق المائي الأول الذي يغذي أكثر من 5 ملايين شخص بمياه الشرب، تتميز بمناخها ومؤهلات السياحية، لوثت الفصائل المعارضة مياه النبع وقطعت ماء الشرب عن أهالي العاصمة وتسببت في عطش أحياء عديدة من دمشق.

موقعها ومناخها:
تقع عين الفيجة غربي العاصمة دمشق على بعد 188 كيلومتراً في منطقة جبلية ويحيطها جبل الهوّات من الشرق، وجبل القلعة من الشمال، وجبل القبلية من الجنوب، ويخترقها نهر بردى، فمن سفوح جبالها يتدفق نبع “الفيجة” والذي يعتبر المصدر الأساسي لغالبية سكان دمشق.

تمتاز عين الفيجة بمناخها المعتدل صيفاً، والبارد نسبياً شتاءً؛ إذ تنخفض درجات الحرارة في كانون الثاني إلى ما يقارب 5 درجات مئوية ما دون الصفر، ويبلغ معدل الأمطار السنوي فيها 400مم، وتغطي الثلوج الجبال المحيطة بها معظم فصل الشتاء، ويمتاز ماء النبع بالعذوبة والنقاء لأنها تخرج من بين الصخور الكلسية وبعيدة عن مصادر التلوث.

السكان:
بلغ عدد سكان عين الفيجة نحو 19.584 نسمة وفق التعداد السكاني لعام 20044، ويقطنون بسفح الجبل، ويعمل أغلبهم في الفلاحة، أو يملكون المنتزهات والمطاعم.

تاريخها:
وجدت في بلدة عين الفيجة آثار تؤكد أن الإنسان استقر بها منذ القدم، ومرت عليها حضارات مختلفة، ومن هذه الآثار معبد روماني قديم عند منبع الماء، قيل إنه تم تحويله في ما بعد لحصن عزتا، وما تزال بعض أجزائه شاهدة على تاريخ البلدة القديم.
وذكرت بعض المصادر أن أصل كلمة فيجة إغريقي تعني العين، وذكرت مصادر أخرى أن تسمية البلدة بهذا الاسم تعود لكون معنى الفيج أو الفيجة تعني المكان المنخفض المحصور بين عدة جبال.

الاقتصاد:
غالبية سكان البلدة يعملون بالزراعة فلديهم أشجار الفواكه المثمرة كالعنب والرمان والتين والزيتون والمشمش والجوز، التي تسقى من مياه “بردى” و”نبع الفيجة”.
وتعد البلدة مركز للسياحة والاصطياف فيقصدها الزوار طمعاً في التمتع بهوائها، ومائها، وجمال طبيعتها حيث يوجد فيها ما يزيد على خمسين مطعماً، ومتنزهاً معظمها مبني على ضفاف النهر.

بداية الأعمال المسلحة وقطع المياه عن مدينة دمشق:
بدأ العمل المسلح في وادي بردى في شهر شباط بداية عام 2012 م، حيث ظهرت الفصائل المعارضة تحت مسمى “الجيش الحر”، ولكن مع حلول عام 2013م قامت “جبهة النصرة” بالدخول إلى قرى وادي بردى لأهميتها الاستراتيجية وقربها من مناطق الزبداني وسرغايا، بالإضافة إلى أن الماء “نبع الفيجة” يشكل ورقة ضغط على الحكومة السورية.

بعد دخول “جبهة النصرة” إلى القرى، بقي الوضع كما هو فالقوات السورية لم تحاصر المدنيين آنذاك، كما بقي المهندسون والفنيون الذين يعملون في النبع على رأس عملهم، حتى خروجهم بالكامل في عام 2014م.
29-11-20144 تم التوصل إلى اتفاق بين الهيئات المدنية والعسكرية واللجنة المفاوضة التي أرسلتها الحكومة السورية بخصوص عودة مياه عين الفيجة لتغذي دمشق، حيث قررت الهيئات المدنية والعسكرية في المدينة الالتزام بإعادة ضخ المياه جزئياً لمدينة دمشق نظراً لتعطل بعض المضخات بعد إصابتها بشظايا الصواريخ والقذائف، في انتظار لجان وعمّال الصيانة الذين سترسلهم مؤسسة مياه الشرب.

حاصرت القوات السورية منطقة وادي بردى في الشهر السادس من عام 2015، وفي 24- 12- 2015 فتحت القوات السورية الطرق المؤدية لمنطقة وادي بردى في ريف دمشق، وذلك بموجب اتفاق مع الفصائل المعارضة يقضي برفع الحصار المفروض على المنطقة منذ نحو خمسة أشهر، ويقضي الاتفاق بالسماح بدخول المواد الغذائية، مقابل سماح الفصائل المعارضة لورش الصيانة التابعة للحكومة بإصلاح خطوط مياه نبع “عين الفيجة” الذي يغذي دمشق بالمياه الصالحة للشرب بعد أن قامت مجموعة من الفصائل المعارضة بتفجير خط ماء يغذي العاصمة دمشق.

في تموز 2016، تقدمت قوات القوات السورية إلى قرية هريرة بوادي بردى، وردًا على ذلك، أعدمت “جبهة النصرة” 14 أسيراً في 20 تموز ولكن القوات السورية سيطرت بالفعل على قرية هريرة في نهاية شهر تموز 2016م.

في 23 كانون الأول – يوم الجمعة قامت الحكومة السورية بقطع المياه عن كامل دمشق، بسبب تلويث نهر الفيجة بمادة المازوت من قبل من فصائل المعارضة وبعد يومين قامت هذه الفصائل بقطع مياه عين الفيجة عن خمسة ملايين شخص في العاصمة السورية، وعندها بدأت الأعمال العسكرية بتاريخ 26- 1- 2017 لاستعادة النبع، بتاريخ 7-1-2017 يوم السبت توصلت القوات السورية والفصائل المعارضة إلى حل مبدأي يقضي بدخول ورشات الصيانة إلى منطقة عين الفيجة بهدف صيانة مضخات المياه التي تضررت نتيجة العمليات العسكرية، لكن الورشات لم تدخل يومها وبقيت عند منطقة دير قانون، بل وعادة العمليات العسكرية بشكل أكثر حدة.
ووصفت الأمم المتحدة انقطاع المياه عن 5,55 مليون نسمة في دمشق بسبب المعارك بـأنه “جريمة حرب”.

يوم الجمعة بتاريخ 13- 1- 2017 توصلت لجنة المفاوضات في وادي بردى المحاصر بريف دمشق إلى هدنة مع القوات السورية، دخلت بموجب الاتفاق ورشات الصيانة إلى نبع عين الفيجة للبدء بإصلاحه، وأشارت المبادرة إلى أنه سيتم تكليف اللواء “أحمد الغضبان”، وهو لواء متقاعد من عين الفيجة، رسمياً من الرئيس السوري بشار الأسد، بإدارة أمور المنطقة وأمور العسكريين وأمن النبع وسلامة تدفق المياه لمدينة دمشق.
لكن صباح يوم السبت فشلت الهدنة حيث قام مقاتلون من “جبهة النصرة” باغتيال اللواء أحمد غضبان الذي أصيب بطلقة قناص في منطقة وادي بردى بعد خروجه من نبع الفيجة، وخرجت ورشات الصييانة من النبع على إثر عملية الاغتيال، استؤنفت العمليات العسكرية وعادت بشكل أكبر وتهاوت المناطق وانسحبت “جبهة النصرة” من عين الخضرة والشارع الرئيسي في عين الفيجة ووصلت القوات السورية إلى قوس عين الفيجة، وبتاريخ 28-1-2017 م انسحبت الفصائل المعارضة وعلى رأسها “جبهة النصرة” إلى قرية دير مقرن وذلك لبدء المفاوضات حول تسورية وادي بردى وحرب المياه.
نصت التسوية على دخول ورشات الصيانة وإصلاح تجهيزات النبع تمهيداً لإعادة ضخ المياه إلى دمشق، بالإضافة إلى خروج أكثر من 700 مسلح مع عوائلهم بسلاحهم الفردي إلى إدلب وذلك خلال 48 ساعة.

ودخلت القوات السورية يوم الأحد 28 كانون الثاني إلى حرم النبع وعملت على تفكيك الألغام التي تركتها “جبهة النصرة” داخل حرم النبع، كما دخلت ورشات الصيانة لإصلاح المضخات، وفي تصريح لمحافظ ريف دمشق قال: إن عمليات الصيانة لمنشأة النبع ستستغرق شهرا كاملا نتيجة حجم الأضرار.

فهل انتهت حرب المياه على أكثر من خمسة ملايين شخص في دمشق؟

مقالات ذات صلة

أضف تعليق