عيد “إشعال النيران”.. احتفالات “القوزلة” في الساحل السوري تبدأ اليوم

خاص || أثر برس يحتفل بعض أهالي قرى الساحل السوري في كل عام يومي 13 – 14 كانون الثاني بعيد “القوزلة” والذي هو مناسبة حلول السنة الشرقية الجديدة، حيث يتبادل أهالي بعض قرى الساحل عبارات المباركة بمبادرة بعضهم بالقول: “عيد مبارك عليك”، “قوزلة مباركة”.

عن أساس “القوزلة” ومعنى الكلمة، قال الباحث التاريخي الدكتور سليمان حسن لـ “أثر” أن القـوزلة، اسم مشتق من فعل “قزل” الآشوري أي أشعل النار، ويستخدم في العامة “قوزل” أي شارك بالاحتفال بمناسبة “القوزلة”، وكانت الشعوب والقبائل تحتفل بليلة رأس السنة الميلادية على التقويم الشرقي بإشعال النيران، مؤكداً أن الاحتفال بهذا العيد يعود إلى ما قبل المسيحية والإسلام، وليس هناك ما يربط “القوزلة” بأي مناسبة تاريخية أو لها أي صلة بالعقائد الدينية.

وحول طقوس الاحتفال بـ “القـوزلة”، قالت أم إبراهيم من ريف بانياس لـ “أثر”: “يبدأ التحضير للاحتفال بالـقوزلة قبل عشرة أيام، من خلال تأمين جميع مستلزمات الاحتفال”، مضيفة”: “أجواء من الفرح تخيم على “القـوزلة” تمثل في تبادل الزيارات، والاحتفال من خلال إقامة حلقات الدبكة والرقصات على أنغام الطبول والأغاني الفلكلورية المشهورة في الساحل”، وتتابع: “جميل هو الفرح ولمة الأهل والأقارب والأصدقاء، خاصة في هذه الظروف التي نحن بأمس الحاجة فيها للفرح”.

قد تكون صورة لـ ‏‏نار‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

وعن الأكلات المرتبطة بالعيد، تشير أم إبراهيم إلى أن الضيافة مرتبطة بظروف الناس المعيشية، خاصة في ظل الظروف الراهنة، لافتة إلى الفواكه والحلويات وخبز القوزلة الذي يحضّر فقط في هذه المناسبة، شارحة أنه يخبز على التنور، ويتكوّن من الدقيق الكامل وزيت الزيتون والفليفلة الحمراء والملح والسمسم وحبة البركة، بالإضافة للفطائر والكبيبات بالسلق المشهورة في الساحل السوري.

بغصة، تقارن أم إبراهيم الاحتفال بعيد القوزلة بين أيام زمان والوقت الراهن، إذ تقول: “في السابق كانت كل عائلة تقدم ذبيحة في هذا اليوم كقربان لله، وتجمع الموائد كل أصناف الحلويات والفواكه بالإضافة للحم والأكلات التراثية، كما تتم زيارة الأرامل واليتامى والفقراء، وتقديم المساعدات المادية للعائلات الفقيرة، وتستمر الاحتفالات في بعض قرى الساحل لمدة ثلاثة أيام”.

وتضيف: “أما اليوم، بسبب الظروف المعيشية الصعبة تضاءل عدد الذين يحتفلون بعيد القـوزلة”، عازية السبب للغلاء، وعدم استطاعة الناس تحمّل تكاليف الاحتفال بـ”القوزلة” الذي بات يقتصر على الأكلات التراثية المرتبطة بالعيد والتي لا تكلف صناعتها الكثير، مدللة بالكبيبات بسلق والفطائر وخبز القـوزلة.

عيد القوزلة في سوريا - facebook

صفاء علي – طرطوس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.