عودة “حما*س” إلى دمشق.. لماذا الآن قررت التراجع عن القطيعة وما هو موقف سوريا؟

الحديث عن رغبة “حماس” بإعادة علاقاتها مع الدولة السورية، ارتبط بعدة ملفات كمحاولات التقارب بين سوريا وعدد من الدول والتطورات التي تطرأ على التحالفات العالمية، مع الإشارة إلى أن الدولة السورية لم تبدِ إلى الآن أي موقف رسمي من بيان “حماس” الذي وُصف بأنه بيان اعتذاري.

وفي هذا الصدد كتب أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي بسام أبو عبد الله، في صحيفة “الوطن”  السورية: “مراجعة حماس لأخطائها القاتلة خلال السنوات الماضية هي مطلوبة للحركة قبل أن تكون مطلوبة من سوريا، لأن من يخطئ البوصلة بين دمشق وأي مكان آخر في العالم بالنسبة لفلسطين هو أعمى البصر والبصيرة، ولا يمكن لك أن تكون مع فلسطين، وضد دمشق لأنك بذلك كمن يدمر ذاته وينتحر، وعودة حماس إلى دمشق ممكنة وستحدث، ولكن حماس المقاومِة التي تضع كل إمكاناتها من أجل الشعب الفلسطيني، وحقوقه العادلة، ومن أجل مواجهة عدو غادر فاشي عنصري، وليس من أجل حسن البنا، أو سيد قطب، أو حركات الإخوان في بلدان عربية، أو تنظيم عالمي للإخوان، كان يُقاد من الدوحة التي هي حليف للولايات المتحدة من خارج الناتو، والتي تبرأ أميرها مؤخراً من الإخوان المسلمين نفاقاً ودجلاً، وكان قبله ولي العهد السعودي يعترف في حديثه لـ”الواشنطن بوست” أن تمويل الوهابية ونشرها كان بناءً على طلب واشنطن”.

كما كتب زيد نوايسة في صحيفة “الغد” الأردنية: “موقف حركة حماس من رغبتها إعادة علاقاتها العربية مرتبط بالضرورة بالتطورات الإقليمية وربما يكون مقدمة لإعادة تموضعها السياسي، الحليف الإقليمي الأساسي تركيا تعيد ترتيب علاقاتها مع الأطراف العربية وتسعى لخلق تفاهمات وشراكات مع مصر والسعودية والإمارات ولكن الأهم في ملف حماس في الموضوع التركي هو العلاقة مع دولة الاحتلال إذ يبدو أنها تعود لسابق عهدها وبزخم قوي قد يتوج بزيارة للرئيس التركي وهي الأولى بعد سبعة عشر عاماً إلى تل أبيب، والأرجح أن حماس تراقب هذه التطورات في العلاقات التركية الإسرائيلية ومستقبل الاتفاق النووي الإيراني وقبل كل ذلك الترتيبات الداخلية الفلسطينية لتبني على الشيء مقتضاه”.

وجهة النظر التي طرحها نوايسة، تلتقي مع وجهة نظر طرحتها صحيفة “العرب” اللندنية، التي جاء فيها: “تعلن تركيا يومياً نيتها التقارب مع الدولة السورية، بينما ضربت حركة حماس بكافة المواقف المنتقدة لها على قرارها التطبيع معه عرض الحائط، وفي وضع كهذا لا يجد الإخوان المسلمون السوريون أنفسهم إلا مضطرين إلى اتخاذ موقف لا يلحق الضرر بعلاقاتهم الوثيقة مع تركيا، ولا يجعلهم في نظر الشارع السوري نسخة أخرى من حماس” مضيفة أن “تاريخ الجماعة القريب جداً يؤكد أنها قابلة للتحول، وسبق لها أن أعلنت تجميد معارضتها للدولة السورية قبل عام 2011 بفترة وجيزة، ناهيك عن تواصلها مع الإيرانيين البنيوي، وقابليتها للانتقال من تموضع إلى آخر”.

من أكثر النقاط التي أثير الجدل حولها بعد الإعلان عن موقف “حماس” من الدولة السورية بعد عشر سنوات من القطيعة هو علاقتها مع “الإخوان المسلمين” حيث أكدت مصادر لصحيفة “الشرق الأوسط” مطلعة على تفاصيل الاجتماعات تأكيدها على أنه كان هناك تعقيدات كثيرة وضغوط من جميع قادة “الإخوان” من أجل عدم التصالح مع سوريا، لكن الحركة قررت المضي قدماً، مبتعدة عن الإخوان نحو سياسات جديدة، وهذا القرار تزامن مع نفي أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وجود أي علاقات مع جماعة “الإخوان المسلمين”، وذلك في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن تبدلات في السياسة التركية الخارجية التي كانت تعتبر إحدى الدول الحاضنة لمشروع “الإخوان المسلمين”، الأمر الذي يثير عدة تساؤلات حول مصير “الإخوان المسلمين”.

أثر برس 

مقالات ذات صلة