عناصر فصائل أنقرة وعوائلهم يحرقون العلم التركي شمالي سوريا ويدعون لتجديد الاحتجاجات ضد تركيا

خاص|| أثر برس ما إن أوردت وكالة “الأناضول” التركية تصريحات وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، حول ضرورة المصالحة بين الدولة السورية والمعارضة، حتى بدأت تداعيات تلك التصريحات بتسيّد المشهد العام في مناطق ريف حلب التي تسيطر عليها تركيا والفصائل الموالية لها، وخاصة لناحية ردود فعل مسلحي وقياديي “الجيش الوطني” المدعوم تركياً.

تصريحات “تشاووش أوغلو” قوبلت بدايةً بموجة كبيرة من ردود الفعل السلبية من قبل قياديي فصائل “الجيش الوطني” على مواقع التواصل الاجتماعي، فنشروا العديد من المنشورات التي تؤكد رفضهم للتصريحات التركية، واستنكارهم لها ولما جاء فيها جملة وتفصيلاً، مطالبين الجانب التركي بنشر توضيحات رسمية في أسرع وقت ممكن، كالقائد العام لـ”حركة ثائرون” إحدى أكبر تشكيلات فصائل أنقرة، فهيم عيسى، وكذلك أحد أعضاء “الحكومة المؤقتة” التابعة لأنقرة حسن الحمادة.
وبادر قياديو فصائل أنقرة إلى إرسال أعداد كبيرة من عناصرهم وعائلاتهم من نساء وأطفال، إلى شوارع مدينة أعزاز التي تمثل مركز الثقل التركي في شمالي حلب، حيث عمل أولئك العناصر ومن معهم على التظاهر ضد الدولة التركية، وعملوا على إزالة العلم التركي من كافة أرجاء المدينة، بحسب ما رصدته مصادر محلية لـ “أثر”، قبل أن يتطور الموقف خلال ساعات الليلة الماضية، إلى حد القيام بإحراق العلم التركي في إحدى ساحات مدينة أعزاز، وفق ما أكدته مقاطع “فيديو” تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي.

اللافت تمثل في المواكبة الإعلامية من قبل الناشطين التابعين لـ “الجيش الوطني”، والذين عملوا على إظهار المشاركين في مظاهرات أعزاز على أنهم مدنيين، في محاولة لإظهار مدى حالة الرفض الشعبي من قبل أهالي المدينة لأي خطوة من شأنها المصالحة مع الدولة السورية، إلا أن مصادر “أثر” فنّدت تلك المزاعم، مؤكدة أن التظاهرات اقتصرت على عناصر فصائل “الجيش الوطني” وعائلاتهم إلى جانب بعض الموالين لفصائل “الجيش الوطني”.

من جانبها لم تقم القوات التركية المنتشرة في المدينة بأي تحرك يذكر حيال ما جرى خلال مظاهرات الأمس، بينما نقلت مصادر “أثر” عن مقربين من القوات التركية، وجود حالة من النقمة التي انتشرت بين صفوف الجنود الأتراك حيال ما تخلل المظاهرات من إحراق للعلم التركي الذي يُعد من أهم الرموز القومية للدولة التركية على الإطلاق.

ومع حلول صباح اليوم، جدد قياديو فصائل أنقرة عبر المعرّفات والتنسيقيات التابعة لهم، دعوة مسلحيهم للتظاهر بنطاق أوسع ضمن مناطق ريف حلب، وتركزت دعوات اليوم على القيام بمظاهرات في مدينة الباب بالريف الشمالي الشرقي، على غرار مظاهرات أعزاز، حيث رصدت مصادر “أثر” بالفعل، بدء التحركات والتحضيرات داخل مدينة الباب، للخروج بمظاهرات جديدة من قبل مسلحي أنقرة ضد الدولة التركية.

في هذا السياق، أصدرت الخارجية التركية اليوم الجمعة بياناً، دعت فيه إلى العودة لقرار مجلس الأمن الدولي 2254 .

وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، قد قال إنه أجرى محادثة قصيرة مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، في اجتماع دول عدم الانحياز بيلغراد، مضيفاً أنه “علينا أن نصالح المعارضة والحكومة في سوريا بطريقة ما وإلا فلن يكون هناك سلام دائم”، وفقاً ما نقلته وكالة “الأناضول” التركية.

ويتزامن حديث أوغلو، مع خبر نشرته صحيفة “تركيا” المقربة من “حزب العدالة والتنمية” الحاكم، مفاده أنه من المحتمل أن يجرى اتصال بين الرئيس بشار الأسد، والتركي رجب طيب أردوغان، لتؤكد مصادر سورية رفيعة أن هذا الاتصال غير وارد على الإطلاق، وفقاً لما نقلته حينها قناة “الميادين”.

وفي هذا السياق لفت الباحث في العلاقات الدولية والمختص بالشأن التركي حسني محلي، في مقال نشره موقع “الميادين نت” إلى أن “أردوغان، الذي نجح في إحكام سيطرته على المعارضة السياسية والمسلحة، وتغيير المعادلات في سوريا، وجاء ليقول إن الرئيس بوتين يتوسل إليه للمصالحة مع الرئيس الأسد، وهو ما يسوق له الإعلام التركي بين الحين والحين، وكأنه يريد أن يقول للخارج والداخل إن الرئيس الأسد استسلم له وقبل بشروطه للمصالحة، ولكنه هو الذي يرفض ذلك.. ويهدف أردوغان من خلال هذا التسويق لإجبار دمشق على القبول بشروطه المسبقة، وأهمها الاعتراف لتركيا بالدور الريادي في مجمل التطورات في سوريا المستقبل”.

زاهر طحّان- حلب

مقالات ذات صلة