عقود سابقة لاستيراد الأبقار ملفها بالتفتيش.. بعد ذبح 70% من البقر المستورد، ما الجدوى من استيراد المزيد؟

خاص || أثر برس قالت المؤسسة العامة للمباقر إنها تعاقدت لاستيراد 1000 بقرة حامل مخصصة لتشغيل المحطة الأولى في مجمع مباقر مسكنة، ولتشغيل مبقرة دير الزور.

وبحسب مصادر “أثر برس” يوجد في سوريا 12 مبقرة، العاملة منها اليوم 4 مباقر فقط، وتراجع قطيع الأبقار على الرغم من محاولة ترميمه في عام 2017، حيث كان هناك مناقصة لشراء 8 آلاف رأس بقر، تم توريد 1453 منها، وتم إلغاء عقد المناقصة كونها تخفي ما تخفيه من فساد.

وبيّنت مصادر “أثر” أن هذا الملف لا زال موجوداً في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وغراماته بالمليارات.

واليوم تعلن المؤسسة العامة للمباقر نيّتها لاستيراد قطيع من الأبقار الألمانية بحدود 1000 بقرة بقيمة 9.5 مليارات ليرة سوية، والسؤال لماذا تناقص عدد الأبقار في سوريا على الرغم من استيراد أفضل الأصناف؟ ولماذا يتم الاستيراد مرة أخرى إذا كان مصيره الذبح؟

مدير سابق في المؤسسة والذي أشرف على انتقاء دفعة الأبقار الأخيرة من ألمانيا، الخبير في التربية الحيوانية، كامل محمود قال في تصريحٍ لـ “أثر”: “إن الأصناف التي تم اختيارها في عام 2017 من أفضل الأنواع، وهي سليمة من الناحية الصحية، لكن المشكلة بعدم توفر كادر فني لتربية الأبقار بنفس الظروف التي تربت عليها في ألمانيا، فوجد القطيع طريقه إلى الذبح ولم يبقى منه سوى30%”.

وحول عدم استكمال توريدات العقد، بيّن محمود أن العقد كان حوله علامات استفهام من جهة التعاقد وتم إيقافه “وفهمكم كفاية”.

وأشار محمود إلى أهمية تعزيز القطيع في سوريا بأصناف حديثة، لكن وبرأيه، قبل التفكير بالاستيراد يجب تجهيز البنى التحتية، فهل هذه البنية جاهزة في مسكنة ودير الزور، والأهم من ذلك هل الكادر الفني متوفر للعناية بالأبقار، داعياً إلى عدم الوقوع في نفس الخطأ مرة أخرى، وألا يصبح مصير الأبقار المستوردة بكلفة عالية الذبح.

وبيّن محمود أن عمال المؤسسة من دون تأمين صحي ولا يتقاضون حوافز أو تعويضات إضافية متسائلاً: “هل سيعمل العامل من الصباح للمساء براتب 100 ألف ليرة؟”

وأضاف: “لماذا لا تشتري مؤسسة الأعلاف في مواسم الشعير والذرة؟ ومن يستمع إلى صراخ الفلاحين وموسمهم المرمي في الشوارع من دون مجففات؟

وأكّد الدكتور المهندس بسام السيد أن قطيع الأبقار في سوريا تدهور والفلاحون يخسرون رزقهم؛ بسبب عدم قدرتهم على تقديم الأعلاف اللازمة للأبقار، وفي المقابل موسم الذرة لا أحد يقترب إليه، وفي هذه المعادلة لا نفهم الإجراءات الحكومية ولا الخطط.

واعتبر السيد أن عودة المباقر إلى العمل بسرعة أمر ضروري وعاجل، لكنه يحتاج أيضاً إلى الخبرات الفنية القادرة على رعاية القطيع، ومنحها نسبة من الإنتاج حتى تستطيع رعاية القطيع من دون التفكير بأساليب ملتوية لتأمين حاجتها.

والسؤال هو ما الجدوى من الاستيراد من دون تحضير الكوادر الفنية والبيئة المناسبة للقطيع حتى لا يلقى مصيره الذبح؟

طلال ماضي

مقالات ذات صلة