لم تكفهم سرقة أشجارها المثمرة.. زيتون عفرين تحت وطأة “إتاوات” مسلحي أنقرة الجائرة

خاص|| أثر برس فرض مسلحو تركيا “أتاوة” جديدة على أهالي منطقة عفرين الخاضعة لسيطرتهم في ريف حلب الشمالي، ورغم اعتياد الأهالي على الأتاوات السابقة التي كانت تقضي بدفع مبالغ مالية كبيرة لقاء السماح لهم بقضاء أعمالهم، إلا أن الأتاوة الجديدة جاءت بصيغة مختلفة عن سابقيها.

فمع دخول موسم جني ثمار الزيتون الذي يعد من أهم محاصيل منطقة عفرين الزراعية، في ظل وفرة أشجاره التي يقدّر عددها بـ /9/ ملايين شجرة، لم يكتفِ مسلحو تركيا بسرقة وتحطيب عشرات الآلاف من الأشجار التي تؤمّن لقمة عيش أهالي المنطقة لعام أو عامين، فبادروا إلى فرض “أتاوة” جديدة، لا يدفعها الأهالي نقداً، وإنما يستلمها مسلحو أنقرة “خرج ناشف” من أساس محصول الزيتون الذي يجنيه المزارعون من أراضيهم.

وأوضحت مصادر محلية لـ “أثر”، أن مسلحي فصائل تركيا وخاصة منهم فصيل “لواء السلطان سليمان شاه” المعروف باسم “فرقة العمشات”، أبلغ أصحاب الأراضي الزراعية في ناحيتي “بلبل” و”شيخ الحديد” بوجوب تسليم /25%/ من إنتاج أراضيهم إلى قيادة الفرقة، مقابل السماح لهم بالعمل بشكل طبيعي وجني ثمار الزيتون دون عراقيل، فيما تم تهديد كل من لا يلتزم من المزارعين بالاعتقال أو مصادر كامل محصول أرضه.

ولاستلام “الأتاوة” الجديدة، بادرت “فرقة العمشات” إلى تعيين جباة مختصين من مسلحيها، مهمتهم زيارة الأراضي المزروعة بالزيتون في “بلبل” و”شيخ الحديد” والقرى التابعة لهما، وحساب الكمية التي تنتجها الأرض لتحديد الكمية التي يجب تسليمها لقيادة الفرقة، والتي أناطت بهؤلاء الجباة أيضاً مهمة استلام “الأتاوات” وإيداعها في المستودعات العائدة إلى كبار قياديي “العمشات”.

والحال أن “فرقة العمشات” لم تتوقف عند حد فرض “الأتاوة”، بل أصدرت قراراً ألزمت خلاله أصحاب الأراضي ومعاصر الزيتون، على شراء عبوات الزيت المعدنية الفارغة “التنكات” حصراً من مستودعات الفرقة، وحددت سعر “التنكة” الواحدة وفق ما أكدته المصادر لـ “أثر”، بـ /8000/ ليرة سورية أي بأضعاف سعرها الحقيقي، ما زاد من أعباء الأهالي الذين باتوا بين ناري دفع الضريبة وتأمين ثمن “التنكات الفارغة”.

وتسود حالة من الغضب المختلط بالشعور بالعجز بين أصحاب أراضي الزيتون في عفرين، وخاصة بعد أن فرضت “العمشات” نفسها قسراً كشريكة لهم في أرزاقهم وممتلكاتهم، التي لم يتبق منها إلا النذر اليسير الذي قد لا يكفيهم مؤونة العيش، في وقت يدرك الأهالي خلاله عدم جدوى إبداء أي شكايات أو اعتراضات لقيادة القوات التركية والمجلس المحلي التابع لها في عفرين، في ظل تجارب سابقة قدم خلالها الأهالي شكاواهم، ولم تكن نتيجتها سوى الرفض وتضييق الخناق عليهم أكثر فأكثر من مسلحي الفصائل كنوع من الانتقام ممن يقدمون تلك الشكاوى.

يشار إلى أن مسلحي تركيا ومنذ دخول موسم حصاد الزيتون في منطقة عفرين للموسم الحالي نفذوا ولا يزالون ينفذون، عمليات سرقة ممنهجة تستهدف أشجار الزيتون في مختلف القرى والبلدات، سواء عبر تجريف الأشجار ونقلها، أو من خلال قطعها وتخزينها في مستودعاتهم بمدينة إعزاز تمهيداً لبيعها كحطب للتدفئة خلال الشتاء القادم، حيث بلغ عدد الأشجار المتضررة حتى لحظة تحرير الخبر، ما يقارب /80/ ألف شجرة زيتون مثمرة.

زاهر طحان – حلب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.