بذريعة تأسيس قاعدة عسكرية.. تركيا تدمر مزاراً دينياً وتجرف مقبرة في ريف عفرين

خاص || أثر برس أكدت مصادر أهلية لـ “أثر برس”، قيام قوات تركية مدعومة بجرافات وآليات، على هدم مزار “علي داده” الديني في محيط قرية “سنّارة” التابعة لناحية “شيخ الحديد” غربي منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي.

وبيّنت المصادر أن القوات التركية أقدمت خلال الأشهر الماضية بعد تنفيذ حملة تفتيش واسعة لتأمين محيط قرية “سنارة” من مسلحي “الوحدات الكردية”، على هدم مزار “علي داده” التاريخي والذي يمتلك أهمية دينية كبيرة بالنسبة لأهالي القرية خاصة، ولأهالي منطقة عفرين بشكل عام، مستخدمة جرافات وآليات حفر وبناء تم إحضارها في وقت سابق من تركيا.

ونفّذت الآليات التركية بالتزامن مع هدم المزار، عملية تجريف استهدفت نحو /70%/ من أجزاء المقبرة “الفوقانية” التابعة لقرية “سنارة” وسوّتها بالأرض، قبل أن تبدأ لاحقاً بعمليات تجريف شاملة لموقع المزار والمقبرة والأشجار الموجودة في المنطقة، وتسوية الأرض بشكل مسطح، تمهيداً لحفرها.

وحسب المعلومات والتسريبات الواردة لـ “أثر برس”، فإن القوات التركية تذرّعت بإقامة قاعدة عسكرية لها في المنطقة الواقعة في الجهة الغربية من منطقة عفرين وعلى مسافة قريبة من الحدود السورية- التركية، كقاعدة بديلة عن القاعدة العسكرية التي كانت قد أزالتها القوات التركية في وقت سابق من الجزء الشمالي الغربي لجبال “هاوار”، حيث بينّت المعلومات بأن الأتراك عملوا على تسوير الأرض المسوّاة بالحجارة ومنع الأهالي من الاقتراب في ذلك الحين لإثبات صحة ادعائهم بإقامة القاعدة لأسباب عسكرية وأمنية.

وأشارت المصادر الأهلية، إلى أن القوات التركية عدلت عن خطوة إنشاء القاعدة العسكرية في “سنّارة” فيما بعد وبشكل مفاجئ، ما أكّد زيف الادعاءات التركية حول إنشاء القاعدة، وأثبت أن الهدف الرئيسي للأتراك لم يكن سوى بنيّة هدم المزار الديني بالدرجة الأولى في ظل ما يتملكه مزار “علي داده” من أهمية معنوية ودينية كبيرة لأهالي المنطقة.

وقالت المصادر لـ “أثر برس”، بأن الخطوة التركية في إزالة المزار والمقبرة، لاقت وما تزال تلاقي احتجاجاً شعبياً واسعاً من قبل أهالي قرية “سنارة” وقرية “أنقلة” المتاخمة لها، وخاصة أن عمليات التجريف التي نفّذتها القوات التركية على صعيد المقبرة، تجددت خلال الأيام الماضية تحت ذرائع جديدة، حيث عملت القوات التركية على إزالة مزيد من الأجزاء المتبقية من المقبرة، ما تسبب بخروج عظام الموتى ورفاتهم من القبور بشكل كامل، في مشهد أثار غضب الأهالي الذين عجزوا عن القيام بأي خطوة لوقف هذا الانتهاك التركي نتيجة تهديدهم بالسلاح.

ولا تعتبر الخطوة التركية في إزالة مزار “علي داده” و”المقبرة الفوقانية”، الأولى من نوعها على صعيد انتهاك حرمة المزارات والمواقع الدينية، حيث كان نفّذ الأتراك وفصائلهم على مدار العام الماضي، عمليات هدم بالجملة طالت مختلف الآثار والمزارات الدينية وخاصة منها العائدة للرموز “الأيزيدية” المنتشرة ضمن قرى وبلدات ريف عفرين.

يذكر أن المقبرة “الفوقانية” لقرية “سنّارة”، تعتبر واحدة من المقابر التاريخية الشهيرة في منطقة عفرين، حيث يعود تاريخ إنشائها إلى ما يقارب /400/ عام، فيما كانت تضم قبل عمليات التجريف التركية ما يزيد عن /1000/ قبر تعود إلى الأسلاف القديمة لأهالي قريتي “سنّارة” و”أنقلة” وعدد من القرى الأخرى القريبة.

زاهر طحان – حلب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.